أيمن الجندى يكتب | المستشار زكريا عبدالعزيز

أيمن الجندى يكتب | المستشار زكريا عبدالعزيز

د.-أيمن-الجندى

القصة كلها محزنة، ولكنى أدعو الله أن يجعل نهايتها سعيدة.

١- هل تذكرون المستشار زكريا عبدالعزيز؟ لمن لا يعلم هو رئيس نادى قضاة مصر السابق، وصاحب المواقف الصلبة البطولية فى الدفاع عن استقلال القضاء ضد تغول السلطة التنفيذية فى عز طغيان مبارك.

٢- ثم جرت الرياح بما لا تشتهيه السفن، ودخلت مصر فى نفق الاستقطاب، ولم يكن الاستقطاب للأمانة فى اتجاه واحد، فإذا كان إبداء القضاة الرأى فى أحوال مصر اشتغالا بالسياسة فمن العدل أن تتم محاسبة كل من أبدى رأيا، وليس طرفا معينا. لكن بالطبع جرى الحساب فى اتجاه واحد، وعرفنا أن المستشار زكريا قد أحيل إلى الصلاحية.

٣- وصلنى خطاب من سعادة المستشار موجه إلى معالى وزير العدل يتألم من إحالته للصلاحية ويتساءل: «أهذا هو جزاؤه لخدمته القضاة ثمانى سنوات كاملة كرئيس للنادى.

4- شعرت بالألم الشديد حين تلقيت الرسالة! أن تضيق الدنيا بالقاضى الجليل حتى يجد نفسه فى وضع يلجأ فيه إلى أمثالى كى يعرض قضيته على الرأى العام! وهب أنه أخطأ فى أمر، ألا تشفع له أياديه السابقة؟

5- وازداد أسفى حين علمت من الصحف والمواقع الإخبارية أن معالى وزير العدل رفض طلبه بتعيين قاضى تحقيق آخر.

6- بمقاييس الدنيا تُعتبر القصة منتهية. لكن عندى أمل كبير أن يعدل معالى وزير العدل عن موقفه السابق ويحقق مطلبه فى الإحالة لقاضى تحقيق آخر. وسبب هذا التفاؤل أننى تذكرت هذه القصة المؤثرة التى أهديها لمعالى وزير العدل وأعلم أنها ستزلزله زلزالا.

يُحكى أن أحد الخلفاء العباسيين المشتهر بالبطش والقسوة قد أمر قاضيه بالحكم فى قضية على غير العدل لصالح عمته. ورفض القاضى الصالح فاستشاط الخليفة غضبا واعتبرها مساسا بكرامته وهيبة الحكم وهدده بالعذاب الأليم. فما كان من القاضى اللبيب إلا أن أرسل للخليفة رقعة صغيرة من الورق، مكتوبا عليها ما يلى:

«يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب».

حين قرأ الخليفة هذه الآية شعر أنها موجهة إليه شخصيا وكأن الله تعالى أنزلها من أجله. فما كان منه إلا أن ارتجفت يداه وخشع فؤاده وانهمرت دموعه. نسى كبرياء الحكم. ونسى غضبه لكرامته. ولم يعد يذكر سوى الله الجبار القاهر فوق عباده، الذى لا قِبل له، ولا أى أحد آخر، بعصيان أمره.

7- يا داود، أقصد يا معالى وزير العدل: القاضى زكريا لم يطلب شططا من الأمر حين التمس إحالته لقاضى تحقيق. فبحق خشيتك من الجبار تراجع عن قرارك السابق، وأحل القضية لقاضى تحقيق آخر (ذلك أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا). صدق الله العظيم.

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.