أيمن الجندى يكتب | تيجى تصيده يصيدك

أيمن الجندى يكتب | تيجى تصيده يصيدك

د.-أيمن-الجندى1

عندما شاهدتها تتعثر فى ارتباكها وقلة حيلتها، وهى تدلف إلى شركة التأمين التى أعمل بها، قررت أن أتزوجها.. وقررت أيضا أن أقتلها.

 

………….

 

بدأت الحكاية ذات صباح شتائى مشمس. كنت أستعين بالماء الفاترعلى ابتلاع آخر لقمات رغيف الطعمية اليابس. كان الوقت قد شارف الظهيرة حينما أبصرتها تدلف من باب الشركة فى تردد. توقفت اللقمة التى كنت ألوكها صانعة انتفاخا صغيرا فى باطن خدى وأنا أتأملها. ثيابها السوداء، نظراتها الخائفة، قوامها الصغير، كلها أشياء جعلتنى أضعها فى الخانة الصحيحة: هذه أرملة جاءت لتنال مبلغ التأمين على حياة زوجها الراحل.

 

ومثلما الصياد يشم فريسته أسرعت إليها.

 

تقدمت منها وعرضت عليها خدماتى فاستجابت لى بسهولة. لست مغرورا ولكنى أعرف أننى ممشوق القوام وسيم، ولولا نضوب مزمن فى المال لصرت ممن تتهافت النساء عليه.

 

قدتها إلى مكتب خالٍ وسط نظرات الغيظ من زملائى.أدركت من طريقة معاملتها للأوراق أنها منعدمة الخبرة العملية. وناولتنى وثيقة منثنية الأطراف وصُعقت من فداحة الرقم! كان مبلغ التأمين المستحق هو خمسمائة ألف جنيه.

 

لحظتها اتخذت قرارى. هذه امرأة ميتة!

 

……………..

 

كانت خطتى بسيطة وواضحة. سأتزوجها ثم أقتلها وأحظى بمالها، هكذا ببساطة.

 

فى الأيام التالية، مع توالى قدومها لإنجاز الأوراق، توثقت علاقتنا. وهذه الأرملة الهشة منعدمة الحيلة تعلقت بى كطوق نجاة. كل العراقيل الإدارية التى تهابها كالموت والتعامل مع الغرباء المخيفين قد تكفلت بها. كان كل شيء يرجح كفتى، وقد وجدت فى كل ما ينقصها.كانت صغيرة كدمية وكنت طويل القامة. كانت خائفة كطفلة وكنت قويا جسورا. وكانت تهاب الغرباء وكنت واسع الحيلة.

 

حينما صرفتْ مبلغ التأمين رفعت إليّ عينين تنطقان بالامتنان والعرفان. فصوبت إليها نظرة أذابتها من الخجل، وانصرفت متعثرة فى حيائها وارتباكها.

 

وهكذا تزوجنا. فى الليلة الأولى ذابت بين أحضانى. من المدهش أن أكتشف خلف قوامها الصغير كل مسرات الأنوثة. وحينما استيقظت على بقية عطرها ذكرّت نفسى بصعوبة أننى تزوجتها لأقتلها وأستولى على مالها، ثم أبدأ حياتى على النحو الذى يروق لى.

 

كانت خطتى مُحكمة. حينما تموت امرأة فى كامل صحتها فمن الطبيعى أن تشتبه الشرطة فى المستفيد من موتها. لذلك كانت خطتى أن أدّعى المرض، وبذلك تبتعد الشبهة عنى. لن يستريب المحققون فى زوج يشارف الموت ترعاه زوجته. وهكذا بدأت أتعمد أن آكل أقل قدر من الطعام حتى يقل وزنى وأتناول المواد الضارة. وتحير الأطباء فى علّتى لكنهم أجمعوا أن مرضى غامض جدا.

 

وحانت اللحظة المناسبة. كل من حولنا يعلمون أن صحتى سيئة ولم يكن أحد ليفكر أننى أقتل زوجتى. وكنت واثقا أننى سأبرأ بعد موتها بسهولة. بنيانى القوى قادر على تحمل ما أنهكت به بدنى.

 

وفجأة نظرت إليها. صغيرة عزيزة صابرة. تتظاهر بالمرح أمامى ثم تخرج من الغرفة لتجهش بالبكاء.وأفقت على الحقيقة المروعة: أننى أحببتها بصدق. هذه المرأة الصغيرة اصطادتنى من حيث ظننت أننى سأصيدها. ونظرتُ إلى المرأة فهالنى شحوبى ولم أدر ماذا صنعت بنفسى! ولماذا أخاطر وهى طوع بنانى، أحبها وتحبنى.

 

واتخذت قرارى بسرعة. سأكف عن هذه الأفكار الشيطانية وأتماثل للشفاء بسرعة. ناديتها فى ضعف وأخذتها بين أحضانى وهمست لها بصدق أننى أحبها.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.