أيمن الجندى يكتب | رسالة إلى حالم

أيمن الجندى يكتب | رسالة إلى حالم

د.-أيمن-الجندى1

يا عزيزى قلت لك من البداية: «لن يفهمك أحد، ولن يصدقك أحد!».

قلت لك مرارا وتكرارا إننا لسنا فى زمن الإصلاح. لم يأن أوانه بعد.

قلت لك إن أشد الناس معاناة فى هذا البلد هم عاشقوه! وأكثر الناس غراما به هم أشدهم بلاء!

قلت لك: «وفر جهدك ولا تستنفد طاقتك. إياك أن تصدقهم حينما يشتكون من تدهور أحوال البلد! ويعبرون عن أشواقهم للحاق بركب الأمم المتقدمة. إنه كلام للتسالى فقط ولكنهم غير جادين نهائيا. هم متآلفون مع التخلف والفساد. وسوف يحاربون من يحاول أن يرتقى بهم لأنهم ببساطة مستفيدون من التخلف والفساد».

أنت عبقرى، والكل يعلم أنك عبقرى! والكل ينكر أنك عبقرى! والكل لا يهتم بأنك عبقرى!

ذكاؤك الحاد إهانة لهم. افهم ذلك. نبوغك غير العادى يستفزهم! لماذا لا تصدق؟ فقط ستسمع التصفيق فى ألمانيا وأمريكا وسائر أوروبا! ستجد من يشيدون بالنابغة المصرى! أما هنا فليس لك عندنا إلا التجاهل!

أنت أول دفعتك. أنت الأول فى كل مكان ذهبت إليه! تفردك هو سر تعاستك. عجزك عن الإصلاح وأنت قادر عليه لأنك لا تملك الصلاحيات لذلك. يتعسك أن ترى الثمرة دانية ولكنك لا تستطيع أن تمد يدك لتقطفها لأنهم قطعوا يدك. نبوغك هذا يدينك. وإذا كنت تفهم أن الإصلاح علم وإدارة فهذه مشكلتك لا مشكلتهم. لأنهم تعارفوا أن كل المسائل يمكن حلها بالفهلوة، وشرب أقداح الشاى فى قعدة حظ وشيّلنى وأشيلك، والمصالح المشتركة. وأنت لا تجيد ذلك أيها الفاشل.

نصحتك فلم تنتصح. قلت لك: «كن أنانيا. أنصحك أن تكون أنانيا. لقد منحك الله السعة فى الرزق. كل كبابا. كل مانجو. كل فستق وجمبرى. تنزه فى فنادق الخمس نجوم. سافر إلى أوروبا. عش الحياة التى تليق بك. نصحتك بهذا ألف مرة، ولكن لا تريد من هذه الدنيا إلا إصلاح الجهة التى تعمل بها فى بلدك. النداهة نادتك وها أنت ذا تلبى نداءها. حتى لو كانت تقودك إلى الترعة. حيث يغرق الحالمون أمثالك».

أتظننى سعيدا حين أنصحك بالأنانية؟ حينما أنصحك باللامبالاة بوطنك؟ يعلم الله أننى محسور مرتين. مرة عليك ومرة على بلدى!

أنت مصر على التعاسة، لا لسبب سوى أنك تتمنى أن تترك أثرا نافعا يبقى من بعدك! أن ينتفع بنو وطنك بعلمك! بالوهج الذى أعطاه الله لك! لكن هيهات! لماذا لا تريد أن تصدق أن أصحاب الشخصية النفعية لا يصدقون فى وجود شخصيات ذات أريحية تؤثر الصالح العام على المنفعة الخاصة! لا تستوعب أن هناك من يضحى بمصالحه من أجل الآخرين فقط. لذلك فإن هذه الشخصيات النفعية تلتمس ألف عذر لمن كان مثلها. وتهاجم بالسليقة أصحاب الشخصية الأريحية. حتى لو لم يكن هناك نفع يعود عليها من الهجوم عليه. إنها تفعل ذلك كى تحفظ توازنها النفسى، لأنها لا تحب أن تسلم بوجود من هو أفضل منها، ويريحها أن تعتقد أن الجميع مثلها.

الفارق بيننا وبين الأمم المتقدمة أن أمثالك يمهدون لهم الطريق فى طريق القيادة! أما عندنا فيعرقلونهم ويبددون جهودهم ويفشلونهم بكل طريقة ممكنة.

(ملحوظة: هذه رسالة رثاء لصديق حالم من أنبغ من أنجبتهم مصر، تم إفشاله والكيد له ومحاربته بكل وسيلة ممكنة).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.