أيمن الجندى يكتب | روضة: عاشقة الطماطم

أيمن الجندى يكتب | روضة: عاشقة الطماطم

د.-أيمن-الجندى1

روضة فتاة لطيفة تؤمن بالثقافة ودورها فى المجتمع. وأن النساء الأخريات بلهاوات يحصُرن اهتمامهن فى المطبخ وتغيير خطوط الأزياء.

 

روضة فتاة لطيفة، ولأنها لطيفة حقا فقد دار فى فلكها العالم الفيزيائى رياض. كان منبهرا بقدرتها الفائقة على الإصغاء واهتمامها المهذب بالثقوب السوداء.

 

بعد الزواج حدثت تغيرات عجيبة. لقد وجدت نفسها تفقد اهتمامها بدور المرأة وبدأت تهتم بتلك الكائنات المستديرة الظريفة التى تُدعى «الطماطم».

 

لقد كنت بلهاء يا فتاة، هكذا قالت روضه لنفسها، حين أضعت عمرك بعيدا عن تلك الثمار الحمراء الملونة. إن غرام الأنثى باللون الأحمر معروف. ومشهد الطماطم حين تغطس وتقب فى الحساء المغلى يشرح القلب فعلا.

 

فى ذلك الصباح طلبت روضة من رياض شراء كيلو من ثمار الطماطم الحمراء الصلبة. قالت له محذرة: «لا تجعل البائع الوغد يضحك عليك. حمراء وصلبة. هل تفهم؟».

 

هز رياض رأسه شاردا فالحق أنه لم ينم تلك الليلة. فالثقوب السوداء قد جنت تماما ولكن هناك الخيار شمشون الذى يقضى بإطلاق قنابل نووية بطريقة تجعل مسار الأرض ينحرف وقت اقتراب الثقوب السوادء.

 

انصرف رياض بينما كانت روضة ترمقه فى غيظ. تعرف أن البائع حتما سيخدعه ويعطيه الطماطم التالفة. أحست بغل مفاجئ وودت لو كان أمامها لتقتله.

 

فى المرصد كانت الأعصاب منفلتة. لقد صار الثقب العملاق على حدود المجرة. رياض كان أشدهم توترا لأنه الحجة فى تلك المسألة وبالتبعية صار قرار استخدام خيار شمشون بيده. وانقضت ساعات اليوم وعاد رياض إلى منزله ليمارس عمله من خلال المرصد فى بيته.

 

وبالطبع لقد نسى كل شىء عن الطماطم. فى البيت أدركت روضة أنه لم يشتر شيئا. إن الرجال لا يكفون عن نسيان الأشياء المهمة.

 

كان رياض واقفا أمام المرصد وروضة تسأله فى صوت كالرعد: «أين الطماطم يا رياض؟»

 

كان شاردا تماما، لقد جن الثقب تماما، وابتلع كوكب أورانوس الظريف إلى الأبد.

 

«الطماطم يا رياض. لا تثير جنونى». لقد ذهب المشترى أيضا. صار الآن فى معدة الوحش.

 

«طبعا نسيت! أليس كذلك؟» المريخ صديقنا العزيز صار الآن وجبة دافئة فى معدة الوحش الذى لا يرحم.

 

«وكيف سأصنع الحساء بدون طماطم؟ هل يمكنك أن تجيبنى؟»

 

طبعا يا عزيزتى، لقد صار كل شىء واردا الآن. حساء بدون طماطم ليس أغرب من كوكب الزهرة الذى ضاع إلى الأبد.

 

«رياض. انظر إلى» أمسكت روضة رياض من قميصه. ونظر إليها وكأنه يراها للمرة الأولى. بصعوبة حاول أن يتذكرها. من هذه المرأة؟ ومتى دخلت إلى بيته؟ ثمة ذكرى شاحبة عن فتاة حالمة رقيقة تؤمن بدور المرأة وتصغى بعذوبة إلى الثقوب السوداء.

 

اختلس نظرة سريعة إلى مرصده. كان القمر قد ذهب بالسلامة هو الآخر. وكان فم الوحش الفاغر يقترب. فى الحق لم تبد له الفكرة مزعجة. على الأقل سيفر من تلك المرأة المجنونة.

 

ولكن قل لى: ماذا كان اسمها؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.