أيمن الجندى يكتب | زواج روضة من رياض

أيمن الجندى يكتب | زواج روضة من رياض

د.-أيمن-الجندى1

إنها ليلة الأحلام. الملاك التونسى الرقيق ذات العينين الخضراوين سيتم زفافها الليلة على فارسها الوسيم رياض. طبيعى أن تكون روضة سعيدة جدا ولكن سعادتها مشوبة بالحذر. إنها ليست غريرة ولم تولد بالأمس! رياض صامت أكثر من اللازم هذه الأيام! ومناوشات لطيفة وأمينة زادت على الحد. ومما يثير القلق – بل الرعب أيضا- أن رياض نفسه لا يعرف أنها ليلة زفافه. إنه يضحك كلما لمّحت له بهذا. وحينما كلفته بحجز القاعة لم يذهب حتى اضطرت هى لفعل كل شىء. حتى الزهور بعثتها هى لنفسها. أرأيتم ظلما أكبر من هذا يا ناس؟ (بالمناسبة أحد أصدقائى فعل هذا فى ليلة زفافه، فقد كان واثقا أن أصدقاءه الأوغاد، وأولهم أنا، لن يفعلوا ذلك، ولذلك اضطر لبعث باقات الزهور لنفسه! وعلى حسابه!). حتى كروت الدعوة اضطرت روضة إلى تصميمها وطباعتها؟ هل شاهدتم من قبل عروسا تزغرد لنفسها؟ حسنا. روضة دارت فى القاعة بفستانها الأبيض وحذائها مقاس 34 ذى اللمبة الحمراء والزمارة وهى تزغرد.

لكن المشكلة كانت فى حضور العريس. والمشكلة الأكبر، بفرض حضوره، فى احتمال فراره. لذلك تحوطت روضة لنفسها، فأعدت أولا عددا كبيرا من الساندويتشات بجوار كوشة العروسين لينشغل رياض بالسندويتشات التى لا يحب شيئا فى الحياة مثلها!

يوجد هناك أيضا إجراء بسيط جدا اضطرت إليه روضة. إجراء لا يستحق مجرد الذكر من تفاهته، وهو أن روضة- إحم- اضطرت لاستئجار بعض البلطجية المعروفين فى تونس، وأعطت كل واحد فيهم مائة دينار تونسى، لإحضار رياض إلى حفلة زفافه التى لا يعرف أنها حفلة زفافه.

والآن وقد أصبحتم فى الجو، ها هى روضة الملاك الرقيق وهى واقفة فى منتصف القاعة تزغرد لنفسها وتذهب هنا وهناك، ويضىء حذاؤها ذو الزمارة كلما تحركت لترحب بالمدعوين فى انتظار فارسها الوسيم رياض.

……….

وبالفعل جاء رياض محاطا بثلة من البلطجية ذوى الندوب والسحجات والقمصان المخططة. ابتسمت روضة فى سعادة وراحت ترقص من الفرح. رياض أيها الحبيب أخيرا ستصبح لى. ولكنها لاحظت أن رياض يمشى بصعوبة، وسرعان ما أدركت روضة السبب. لقد قيدوه بسلاسل فى قدميه ويديه. وعندما صار على بعد خطوات منها ارتمت فى أحضان عريسها المذعور فتصاعدت أصوات الحديد والجنازير والسلاسل التى بدت لها كالموسيقى العذبة.

ولمزيد من الاحتياط انحنت روضة على الأرض وعقدت رباط الحذاءين معا لكيلا يستطيع رياض الحبيب الفرار إذا استطاع – بمعجزة – فك السلاسل الحديدية. وبرقة بالغة أمسكت روضة بيد رياض وراحت تسير به وسط المعازيم وصليل السلاسل يتصاعد وهى تهمس له مدللة (تاته خطى العتبة. تاته حبة حبة) وهكذا حتى أجلسته على كرسى العريس.

وبإشارة صغيرة للبلطجية قيدوه بحبال ليف غليظة حول الكرسى بينما راحت روضة تطلق الزغاريد.

وجاء المأذون وسط زغاريد روضة المدوية وفتح الكتاب وسأل أسئلته الروتينية وسأل العروسين عن موافقتهما على الزواج فصرخت روضة بصوت مدوٍ: «موافقة يا عم الشيخ موافقة».

وحاول رياض القيام بالكرسى، ولكن روضة أسرعت بتكميمه بمنديلها الأبيض وقالت للمأذون: «اكتب يا عم الشيخ. اكتب. أنا فى عرضك. العريس عنده برد وخايفة يعديك».

وبالفعل كُتب الكتاب وأصبحت روضة زوجة رسمية لرياض. لكن ما حدث خلف الأبواب المغلقة كان فوق الخيال.

ترى ماذا حدث لروضة ورياض فى ليلة العمر؟ تعرفون الإجابة غدا إن شاء الله.

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.