أيمن الجندى يكتب | مبروك.. كسبت مليون جنيه

أيمن الجندى يكتب | مبروك.. كسبت مليون جنيه

د.-أيمن-الجندى1

تلقيت من القارئة/ إيمان بدير هذه الرسالة الطريفة.

«لدى هواية قديمة. حينما أكون فى المواصلات فإننى أنظر من الشباك وأقرأ لافتات المحلات والإعلانات فى الشوارع. وبناء عليه، بالأمس وأنا فى الميكروباص مررت من أمام البنك فوجدت إعلانا كبيرا مكتوبا عليه (مبروك للعميل صاحب شهادة الاستثمار رقم…… فوزه بالجائزة الكبرى.. مليون جنيه).

ضحكت وقلتُ: «يا بخته! بس يا ترى حيعمل بيهم إيه؟».

عدت إلى البيت وقد نسيت الحكاية، ومر اليوم كسائر الأيام، وبينما أصلى العشاء توطئة للنوم تذكرت الشهادة ـــ وطبعا كلكم تعلمون أن (شوشو) دائما ما يذكرنا بالأشياء المهمة أثناء الصلاة ـــ تذكرت لحظتها أن لدى بالفعل شهادة استثمار، وربما تكون هى الفائزة. بالطبع انتهيت من الصلاة لا أدرى كيف، وجريت إلى درج الأوراق وأنا ما زلت أرتدى الطرحة، ووجدتها أخيرا. أمسكت بها بين يدى وفجأة انتبهت أننى لا أذكر الرقم الفائز أصلا، فكيف سأعرف إذا كانت هى أم لا!

ضحكت من نفسى بسخرية. يعنى خلاص الحظ حيضرب معايا أوى كده، وأكسب مليون جنيه مرة واحدة!

حاولت أنام وأنسى هذه القصة. لكن بالفعل لم أستطع. احتمال الفوز، ولو بواحد فى الألف، كان كافيا لإعطائى جرعة تفاؤل تمنعنى من النوم.

ودار هذا الحوار بينى وبين نفسى: «حتعملى إيه يعنى بالفلوس لو كسبتِ». فأرد على نفسى فورا «ياه! ده أنا حأعمل عمايل». «أيوه زى إيه يعنى؟». بدون تفكير أرد على نفسى: أول حاجة حاشترى لنفسى هدوم وشنط وجزم وشوية ميك أب من الغالى». وتبتسم نفسى فى سخرية: وبعدين؟. أقول باريحية: «حاجيب هدايا لماما وإخواتى. أخويا عاوز لاب توب، وماما وأختى هدية دهب حلوة كدا».

تقهقه نفسى وتقول: وإيه كمان؟. أفكر قليلا قبل أن أرد: حاجيب شوية هدايا لكل أصحابى وحبايبى. فترفع نفسى حاجب السخرية: «ماشى وإيه كمان؟». مممم. حاتفسح وأسافر. تقول نفسى فى دهشة: خلاص كده!. فأقول فى صدق: مش عارفه. أنا مش عاوزه حاجة تانية. فتضرب نفسى كفا على كف: «يعنى أنت فرحانة بالمليون جنيه عشان فى الآخر تصرفى كام ألف». فأحس بورطتى وأقول فى اندفاع: ممكن أجيب لاب توب وأى فون.

تقول نفسى: برضه كل ده ما يكملش خمسين ألف. فأرد بعدائية: أمال أعمل إيه يعنى! أشترى فيلا فى مارينا؟. فترد نفسى بمكر:« ليه لأ؟». قلت:«وليه آه؟». فترد بالحجة الدامغة: «عشان معاك مليون جنيه». فأتفلسف قليلا: «وده مبرر إنى اشترى حاجة أنا مش عاوزاها!». فتشد نفسى شعرها وتقول: «دا مبرر إنك تعيشى عيشة المليونيرات».

فأفكر قليلا ثم أقول: «حاحط الفلوس فى البنك ولما احتاج حاجة أبقى أجيبها». فترد نفسى فى سخرية: «إنت غريبة أوى. اللى يسمعك وأنت بتقولى عاوزه مليون جنيه ما يسمعكيش دلوقتى وأنت مش عارفه تصرفى مائة ألف على بعضهم».

وطال الحوار بينى وبين نفسى لأكتشف فى النهاية أننى لست بحاجة لكل هذا المبلغ. وأن امتلاك مليون جنيه ليس هدفا فى ذاته، ولذلك فإننى فى الصباح حين ذهبت للبنك ومعى الشهادة لأتحقق من الرقم، ووقفت أنظر للرقم الفائز وأقارنه برقم شهادتى لأجد أنه لا يشبهه من قريب ولا بعيد. أخذت أضحك حتى دمعت عيناى. ووددت لو أعرف اسم الفائز لأسأله، وأسألكم أيضا: «يا ترى حتعملوا إيه بالمليون جنيه؟».

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.