إبراهيم سعودي يكتب: في نقابة المحامين .. القانون يحمي المزورين

إبراهيم سعودي يكتب: في نقابة المحامين .. القانون يحمي المزورين

ابراهيم-سعودي-2

(كيف ننتخب وكيف ينتخب العالم المتحضر ؟) (4/4)

وفي انتخابات نقابة المحامين ؛ التي قامت عليها المقارنة في هذه السلسلة من المقالات كنموذج فج للعبث الانتخابي ، لا يقف حد العبث بارادة الناخبين عند حد انعدام الحياد والشفافية وغياب قواعد وضمانات النزاهة التي تفتح باباً واسعاً للتزوير، ولكن يمتد الأمر إلى حماية ذلك كله بسياج قانوني ينال من العملية الديمقراطية في جوهرها ويعصف بها بما يضعه قانون المحاماة في المادة 135 مكرر منه من حجب النفاذ إلى القضاء الطبيعي عن طريق العوائق الاجرائية التى يحاط بها الطعن على قرارات الجمعية العمومية ليكون الإجراء الشكلي عبئاً ثقيلًا يحول دون القضاء ببطلان الانتخابات أو تزويرها مهما بلغ العبث والتزوير .

إذ يضع النص السقيم ـ لعلة في نفس من يضعون التشريع ـ شرطين لا يصح الطعن فيما يصدر عن الجمعية العمومية للنقابة بغيرهما مجتمعين معاً :

الشرط الأول منهما أن يكون هذا الطعن مقدماً من خمسين عضواً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية وأدلى بصوته فيها، فلا يقبل الطعن من عدد أقل من نصاب الخمسين مهما بلغ، بل واشرتطت محكمة النقض في تطبيق ذلك الى القول بأن انسحاب أحد الموقعين أو بعضهم بعد تمام اجراءات الطعن وحتى إلى ما قبل غلق باب المرافعة فيه يؤدي إلى عدم قبول الطعن طالما كان من أثر ذلك الانسحاب نقصان في النصاب .

والشرط الثاني : أن يكون الطعن على القرارات مستوفياً شكلاً بالغ الجمود، بأن تكون التوقيعات على تقرير الطعن أمام محكمة النقض، مصدق عليها جميعاً أمام الجهة المختصة بالتصديق، وبما يستوجب حضور الجميع أمام القائم بالتصديق بغير قبول لأي وكالة أو تفويض في ذلك .

وهذان الشرطان فضلا عن أنهما ينالان من حق التقاضي، ويعصفان بجوهره، بمنع المحامي صاحب الحق في التمسك بالبطلان والتزوير ـ مرشحاً كان أم ناخبًا ـ من حقه فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، بالمخالفة لما كفله الدستور من الحق فى اللجوء إلى القضاء، ليكون هو الرادع لتلك الفئة المهيمنة على مقاليد العمل النقابي، فيعصم المحامين من جموحها لأجل مصالحها الذاتية الضيقة فلا يحرم من يسعى إلى الاحتكام إلى القضاء لحماية نقابته والدفاع عنها فى إطار رسالتها وعلى ضوء أهدافها وقيمها التي يستوي على القمة منها في نقابة المحامين احترام القانون وارساء قواعد الديمقراطية بحيث يكون تقويم هذا الانحراف عن القيم بتقويمها بإنزال حكم القانون عليها.

فتكون هذه الأغلال الاجرائية بجعل الطعن فى القرار الصادر عن الجمعية العمومية بنتيجة الانتخابات، له نصاباً عددياً، فلا يقبل إلا إذا كان مقدماً من خمسين عضواً على الأقل ممن حضروا الانتخاب وأدلوا بأصواتهم، بمثابة سياج يحمي المزورين ، ويمنع المحامين من الولوج إلى القضاء ، بل ويحاط سياج النصاب بسياج آخر أشد سمكًا يتحدد في أن الطعن فى نتيجة الانتخابات ، وإن اكتمل النصاب ، يظل غير مقبول إذا كان من قدموه غير مصدق على توقيعاتهم ـ حتى وان قرروا بالطعن بأشخاصهم أمام قلم الكتاب المختص ـ بما يحمله ذلك من إرهاق المحامين بأعباء اجرائية لا يقتضيها تنظيم حق التقاضي، غايتها أن يكون الطعن تحول دونه أعباء اجرائية ومالية لتكون النتيجة الواقعية في النهاية تحصين نتائج الانتخابات حتى وان طالها العبث والتزوير .

والخلاصة أنه لن ينصلح حال الانتخابات في نقابة المحامين إلا بقوانين ولوائح حاسمة تضمن أن يكون الوصول إلى مقعد النقيب ومقاعد عضوية المجلس عامة كانت أو فرعية مرهون بالإرادة الحرة للمحامين بما يسمح أن تتهيأ لكل منهم – الفرص ذاتها- في انتخابات تقوم على أسس موضوعية تتم الحملة الانتخابية على أساسها، بما يكفل الحياد والنزاهة والشفافية وكافة الأسس التي تقوم عليها الانتخابات في العالم المتحضر على نحو ما عرضنا في المقالات السابقة .

ولن تكتمل المنظومة القانونية إلا برفع القيود والعوائق الاجرائية التي تحول دون النفاذ إلى القضاء الطبيعي لمواجهة من يخرج على هذه الأصول أو يحيد عنها .

فإن حدث وتنبه المحامون إلى ذلك فلن تظل المناصب حكراً على فئة بذاتها أو أشخاص بذواتهم يتشدقون بالديمقراطية وتداول السلطة سعياً إلى فرض وصايتهم على المحامين فلا يكون في النهاية ثمة عمل نقابي جماعي يتشارك الجميع فى صياغة أهدافه والقيام على ادارته ورقابته بالتداول بينهم .

اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.