إبراهيم عيسي : هى نفسها لو تأمَّلتها

ابراهيم-عيسى

نعم هى مؤامرة يمكن أن تكون بأيدٍ أجنبية أو بأيدٍ محلية، ويمكن أن تكون بالإرهاب والاغتيال ويمكن أن تكون بالكلمة والسياسة.

إنكار المؤامرة حماقة محتمَلة، خصوصًا من غير أصحاب السلطة.

لكن الهوس بوجودها هو خطر مؤكَّد، خصوصًا لو من أصحاب السلطة.

لكن المؤامرة عمومًا تحتاج إلى دليل، أن يؤكدها أحد.

لكن هناك أمورًا وأحداثًا وحوادث تُعلِن بمنتهى الوضوح عن مؤامرة خلفها، بصرف النظر عن ثبوتها بدليل دامغ.

طبعًا عايز أكلّمك عن مصر وما يفعله الإخوان، والذى لا شك عندى فيه أن التنظيم الدولى للإخوان تنظيم مخترَق مخابراتيًّا وأن قياداته عميلة لأجهزة المخابرات الغربية التى تعيش فى كنفها وتحت رعايتها، ولكن تعالَ كى نعرف ماذا يجرى فى مصر نفهم ماذا يحدث فى إيران.

دعك من الخلاف مع طبيعة الحكم الدينى الطائفى فى إيران، فنحن يعنينا الآن أن بلدًا يتعرض لمؤامرة تؤكِّد وجود المؤامرات، هذا أولا، وتثبت أن دولا أخرى متى كانت مزعجة لإسرائيل أو أمريكا أو الغرب فهى كذلك تتعرض لمؤامرة، وننتبه إلى أن المؤامرات هى خطط سرِّية تخدم مصالح المتآمر، وكون المتآمَر عليه أهبل لا يصدُّها ولا يُجهِضها فهذا أمر نلوم عليه الفاشل لا نعتب به على الناجح. سأقرأ معك فقرات منشورة فى نشرة المصدر، وهى نشرة مخصصة للشؤون الإسرائيلية، فماذا قال؟

قال: «يبدو أنّ المحادثات النووية التى انتهت نهاية الأسبوع الماضى، ويُتوقَّع أن تُستأنف فى 20 نوفمبر الحالى، لا تثنى صانعى القرار فى أروقة وكالات الاستخبارات عن مُواصلة العمل السرى، فاغتيال نائب وزير الصناعة الإيرانى بإطلاق النار عليه فى سيارته يوم ١٠ نوفمبر فى قلب طهران يطرح السؤال: مَن المسؤول عن قتل العُلماء والمسؤولين الإيرانيين؟

يبدو أنه لن يكون ممكنًا على الإطلاق نَيل إجابة قاطعة عن هذا السؤال، لكنّ التقديرات الاستخباريّة يمكن أن تعطى لمحة عن عالَم الأشباح الذى يُدار فى الساحة الإقليمية فى السباق لمنع إيران من حيازة سلاح نووى، يمكن أن يغيّر قواعد اللعبة ويتيح لقوى غير مرغوب فيها أن تعيد السيطرة على الشرق الأوسط تحت تهديد استخدام السلاح النووى».

ثم يبدأ التقرير فى سرد مُفرَدات المؤامرة:

«يمكن الإشارة إلى عام 2010 كنقطة بداية الأحداث الغريبة واغتيالات المسؤولين الإيرانيين، ففى يناير 2010 أكّدت وكالة الأنباء الرسمية فى طهران اغتيال البروفيسور مسعود محمدى (عالِم نووى ذو دور فاعل ومركزى فى المشروع)، وشكّلت التفاصيل التى نُشرت حول الاغتيال نموذجًا لعدد من الأحداث المماثلة التى جرت من 2010 حتى اغتيال نائب وزير الصناعة «أبادى» منذ أيام.

وفقًا لتقارير فى وسائل الإعلام الأجنبية، فإنّ معظم مساعى إسرائيل ضدّ البرنامج النووى الإيرانى يقوم بها، كما يبدو، الموساد. وفى مقابلات مع الإعلام الأجنبى، ادّعى رئيس وكالة الاستخبارات البريطانيَّة «MI6»، السير جون سويرس، أنّ عملاء بريطانيين أيضًا قاموا بإلحاق الأذى بطموح إيران لحيازة سلاح نووى.

ووفقًا للتقديرات، جرى على مرّ السنين عمل سرىّ ضدّ البرنامج النووى الإيرانى، شمل:

• بيع منتَجات ومُنشآت (مثل أجهزة طرد مركزى) معطوبة للمنشآت النووية الإيرانية وتشويش عمل المنشآت النووية، مثلًا عبر فيروسات شُغّلت ضد أجهزة الطرد المركزى فى نطنز.

• تشجيع فرار علماء إيرانيين إلى الغرب.

ووفقًا لكتاب الصحفيَّين دان رفيف ويوسى ميلمان (حرب الأشباح – ‏Spies Against Armageddon)، كانت الاغتيالات فى الغالب حصيلة عمل رجال موساد إسرائيليين.

بين الاغتيالات والأعطال، ثمة أحداث قاسية بشكل خاصّ، منها مَثَلًا:

• قُتل 115 من رجال الحرس الثورى فى تحطُّم طائرة هركوليس، بينما كانوا فى طريقهم إلى تدريب عسكرى فى بندر عباس (مدينة مرفأ جنوب إيران).‎ ‎وتحطمت الطائرة التى كانت تُقِلّهم داخل مبنى فى العاصمة طهران.

• قُتل قائد القوات البرية فى الجيش الإيرانى، فى تحطُّم طائرة فالكون غربىّ البِلاد.

• قُتل 38 شخصًا، بينهم 32 مِن رجال الحرس الثورى، فى تحطُّم طائرة بُعَيد إقلاعها من مطار طهران.

• جرى تسميم البروفيسور أردشير حسينفور، الذى عمل فى منشأة لتحويل اليورانيوم فى أصفهان، وكان حسينفور قد فاز عام 2006 بأرفع جائزة فى العلوم والتكنولوجيا فى إيران.

جرت سلسلة تفجيرات فى موقع صناعة عسكرية فى مدينة بارتشين، حيث تُصنع صواريخ شهاب.

• يناير ‏2010، البروفيسور مسعود محمدى، عالِم نووى.

• نوفمبر ‏2010‏، د.مجيد شهريارى، عالِم نووى.

• نوفمبر 2010، د.فريدون عباسى، عالِم إيرانىّ أصيب فى محاولة اغتياله.

• يوليو ‏2011‏، مقتل د.داريوش رضائى، عالِم نووى.

• يناير 2012، مقتل مصطفى أحمدى روشن، عالِم نووى.

• سبتمبر 2013، مجتبى أحمدى، رئيس برنامج الحرب الإلكترونية».

ما علاقة هذا بما يحدث فى مصر؟

شوف أنت بقى بنفسك…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.