إبراهيم عيسي يكتب| هذا هو طريقنا للمستقبل.. أو نلفّ ونرجع

ابراهيم-عيسى

لا تملك مصر حزبًا قائدًا ولا حتى حزبًا متماسكًا، وبالقطع ولا حزبًا جماهيريًّا.

ولا تعرف مصر قوى سياسية صلبة ومنظمة.

نحن إلى جانب التفكك الاقتصادى والاجتماعى الذى نعانيه، فضلًا عن اختلاط المفاهيم واختلال المعايير، لا نعرف معنى العمل المؤسسى ولا الجماعى (إلا الجماعات المنغلقة ذات السمع والطاعة والنطاعة!).

ثم نحن كذلك فى مفترق طرق، من طريق لدولة قوية أو دولة حديثة أو دولة اللى يروح مايرجعش، وأدواتنا الوحيدة (وهى عظيمة بالمناسبة) هى شعب عاشق لوطنه وطاقة بشرية هائلة وحضارة وآثار إعجازية وموارد للاستثمار جبارة تشكو عقم الخيال والتمويل.

طيب نخرج إزاى والوضع كما ترى؟

لا تضع فى ذهنك تنظيمًا ولا حزبًا ولا جماعة، فكلها ضمن أرخبيل التفكك والفشل، أو بالحد الأدنى تعانى من أمراض وعِلل ستأخذ وقتا (قد يطول) حتى تشفى، الحل فى تواصل مباشر بين رئيس وشعب، هذا هو طريقنا إلى المستقبل (القريب على الأقل) أو نلفّ ونرجع.

الحل فى بوتين وتشافيز!

هل معناها البحث عن زعيم؟

لا، فوجود الزعيم ليس شرطا للنجاح، فقد يكون غير كفء أو غير استراتيجى أو غير سياسى، بل رجل عاطفة وضحل البصيرة، أو قد يكون زعيمًا لكن ليس قائدا، فالمطلوب ليس رمزًا لحب أو معنى أو رسالة بقدر ما هو مطلوب كقائد عمل (لاحظ أن الثورات تفشل حين يغيب القائد، فما بالك بالبلاد حين لا تجد القائد؟!).

هنا يبرز الاسمان الأقرب إلى النموذج لو تم دمجهما معًا.

بوتين تسلَّم روسيا وهى منحطَّة سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا ومفكَّكة ومهزومة حضاريًّا ومضروبة بإرهاب رهيب دعمته أمريكا بالتمويل والتدريب، وكانت ملجأ لكل التنظيمات المتأسلمة الإرهابية فى العالم، وكانت روسيا كذلك متباعة ثرواتها ومصانعها وإعلامها لليهود والأمريكان فى عصر يلسن، لا كانت هناك أحزاب قوية بل رديئة (وربما تكون أحزابنا فى مصر أفضل منها جدا، لأنها على الأقل وطنية وليست واجهات للغرب وعميلة له)، وباستثناء الحزب الشيوعى الذى أكل الدهر عليه وشرب، فى موسكو، كانت الأحزاب والمنظمات والحركات الروسية بلا عقيدة إلا التنازع وقضم مِنح الغرب والأمريكان، ومع ذلك فإن بوتين أظهر دور القائد الذى يحتاج إليه بلده فأعاد قوته وصلابته وثرواته ومنع خونته من التحكم فى صناعة الاقتصاد والفكر والإعلام وحارب الإرهابيين بكل حزم، وصارت روسيا أكبر الاقتصاديات فى الشرق الأوروبى واستفادت بثروة بترولها وغازها فى تنمية حقيقية وعكف بوتين على بلده سنوات حتى عادت قوتها إلى العالم لتُحدث توازنًا دوليًّا ضد الأمريكان.

مشكلة بوتين فى حرية الرأى والتعبير.

طبعا الغرب يخوض ضده حرب تشويه وتشهير ومبالغة، بينما هو لم يفعل أكثر مما فعله أردوغان فى تركيا، لكن المنظمات الغربية تهادن تركيا بينما تتربص بروسيا.

لكن بوتين فى أى انتخابات رئاسية، لأنه قائد ناجح، يفوز بشرف وباكتساح فى انتخابات حرة.

هنا ننتقل إلى الراحل تشافيز رئيس فنزويلا، الذى كان بطلا بالصندوق الانتخابى، لأنه منحاز إلى الجماهير والطبقات المتوسطة والفقيرة وضد السياسات الأمريكية، وكان باسلا فى الاستقلال الوطنى، صحيح أن بعضا مما كان يفعله خارجيا كان لمكايدة الأمريكان أكثر من أى شىء آخر وأن نزقًا ما أصابه بسبب جماهيريته الهائلة، إلا أنه ظل حتى مات تعبيرًا صادقا ومدهشا عن استقلال بلاده فى مواجهة الضغط الغربى، ومؤمنا بالمستضعفين من شعبه، ومنحازا إلى الفقراء، وتنمويا بطريقة لا ترضى وحوش المال فى العالم ولا طبعا صندوق النقد الدولى.

مصر تحتاج إلى خليط من الرجلين فى رجل واحد.

أو ربما فى رئيس ورئيس وزراء يتكاملان سياسيا وجماهيريا واقتصاديا.

الحل شعب ورئيس، ولا تضع رهانك على أى حل آخر، فأنت تراهن بمستقبل حياتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.