إبرهيم عيسي يكتب| قصة للأطفال حتى لا يناموا

ابراهيم-عيسى

حكَت لك غالبًا الست والدتك قصة «ليلى والذئب»، حيث أكل الذئب جدة ليلى، لكن تعالَ نسمع نفس القصة، كما يرويها حفيد الذئب، طبقًا لآخر نسخة متداولة من هذه الحدوتة التى كانت تتجاهل رأى الطرف الآخر، تعالوا نسمع:

«كان جدِّى ذئبا لطيفا طيبا، وكان جدِّى لا يحب الافتراس وأكْل اللحوم، ولذا قرر أن يكون نباتيا ويقتات على أكل الخضار والأعشاب فقط، ويترك أكل اللحوم.

وكانت تعيش فى الغابة فتاة شريرة تسكن مع جدتها تُدعَى ليلى، ليلى هذه كانت تخرج كل يوم إلى الغابة وتعيث فسادا فى الغابة وتقتلع الزهور وتدمر الحشائش التى كان جدِّى يقتات عليها ويتغذى منها، وتخرب المظهر الجميل للغابة، وكان جدِّى يحاول أن يكلمها مرارًا وتكرارًا لكى لا تعود لهذا الفعل مجددا، ولكن ليلى الشريرة لم تكن تسمع إليه وبقيت تدوس الحشائش وتقتلع الزهور من الغابة كل يوم، وبعد أن يئس جدِّى من إقناع ليلى بعدم فعل ذلك مرة أخرى قرر أن يزور جدتها فى منزلها، لكى يكلمها ويخبرها بما تفعله ليلى الشريرة.

وعندما ذهب إلى منزل الجدة وطرَق الباب، فتحت الجدة الباب، فرأت جدِّى الذئب، وكانت جدة ليلى أيضا شريرة، فبادرت إلى عصا لديها فى المنزل وهجمت على جدِّى دون أن يتفوه بأى كلمة، أو يفعل لها أى شيء، وعندما هجمت الجدة العجوز على جدِّى الذئب الطيب من هول الخوف والرعب الذى انتابه ودفاعًا عن نفسه دفعها بعيدًا عنه، فسقطت الجدة على الأرض وارتطم رأسها بالسرير، وماتت جدة ليلى الشريرة.

عندما شاهد ذلك جدِّى الذئب الطيب، حزن حزنًا شديدا وتأثر وبكى وحَارَ بما يفعل، وصار يفكر بالطفلة ليلى كيف ستعيش دون جدّتها، وكم ستحزن وكم ستبكى. وصار قلبه يتقطع حزنًا وألمًا لما حدث.. ووصل أخيرا إلى أن يخفى جثة الجدة العجوز، ويأخذ ملابسها ويتنكر فى زِىّ جدة ليلى لكى يوهم ليلى بأنه جدتها، ويحاول أن يطبطب عليها ويعوّض لها حنان جدتها الذى فقدته نتيجة وفاة جدتها بالخطأ، وعندما عادت ليلى من الغابة ووصلت إلى المنزل، ذهب جدِّى واستلقى على السرير متنكرًا فى زىّ الجدة العجوز.

ولكن ليلى الشريرة لاحظت أن أنف جدتها وأذنيها كبيران على غير العادة، وعينيها كعينَى جدِّى الذئب، فاكتشفتْ تنكُّر جدِّى، وفتحت الباب وخرجت ليلى الشريرة.. منذ ذلك الحين وإلى الآن وهى تشيع فى الغابة وبين الناس أن جدِّى الطيب هو شرير وقد أكل جدتها، وحاول أن يأكلها أيضا»!

انتهت حدوتة ابن الذئب بعد عمر طويل من تصديق الحدوتة من وجهة نظر ليلى.. والله وجهة نظر!

هذه وجهة النظر الأخرى التى لم نسمعها قط عن قصة ليلى والذئب.. يعنى لازم احترام الرأى.. والرأى الآخر.

المصدر : جريدة التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.