الأحكام على طلبة الأزهر

 الأحكام على طلبة الأزهر

احداث الازهر

لم أرد التعليق على حكم مهم صدر. لم أنتهج هذا الأسلوب من قبل. قررت ألا أقترب من أحكام القضاء. قررت العكس. أن أنظر فى الحكم بعد تعليق صدر عليه. محكمة مصرية أصدرت أمرا بسجن ١٢ طالبا من الإخوان ١٧ عاما. بيان لحزب مصر القوية قال معلقا: «هذا أمر فى غاية القسوة، الشباب هم عماد البلد وطاقته الفاعلة وأمله المستقبلى، ويجب أن تحل مشاكلهم واختلافاتهم باستخدام اللوائح والقوانين الجامعية والإجراءات التأديبية». حزب مصر القوية هو الذى يرأسه د. عبدالمنعم أبوالفتوح. بسبب هذه المساندة لأفعال الإخوان العنيفة يصر آخرون على أنه مرتبط بجماعة استقال منها. بسبب هذا البيان قررت أن أعود للحكم القضائى.
الحكم مثير للانتباه. لأول وهلة يعطيك انطباعا بالمفاجأة. اثنا عشر طالبا. الحكم معناه أن كلاً منهم سيخرج من السجن حين يبلغ الـ٣٣ على الأقل. يفقد شبابه. يقضى ١٧ سنة خلف الأسوار. كان يمكن أن يتخرج بعد عام أو عامين أو بعد أشهر. كل منهم اختار طريقة أخرى للتعامل مع الحياة. قرر ألا يكون طالبا. نفذ تعليمات جماعة الإخوان. حمل السلاح. عطل جامعة الأزهر. قرر ألا يدخل رئيس الجامعة إلى مكتبه. رأيت صورا لطلبة يلقون أجهزة التكييف والتليفزيون من مكاتب إدارة الجامعة. رأيت طلبة يحملون أسلحة. شاهدت ذلك فى جامعات أخرى. الحكم فى حد ذاته رسالة إلى كل من يريد أن يعطل الدراسة. ليس فى جامعة الأزهر وحدها. فى جامعات أخرى. لا أعتقد أن إطلاق النار جريمة يمكن أن تحاسب بلائحة إدارية.
الحكم صدر عن محكمة أول درجة. لأول وهلة قد تعتقد أنه حكم عنيف. قرأت الحيثيات فى خبر نشرته بوابة الأهرام. الـ١٧ سنة ليست عقوبة جريمة واحدة. القاضى عاقب الطلبة عن مجموعة جرائم ثبت له أنهم ارتكبوها. قضى بثلاث سنوات وغرامة ٣٠ ألف جنيه عن تهمة التجمهر. عاقب كل طالب بـ٣ سنوات و٣٠ ألف جنيه عن تهمة البلطجة. عاقب كلا منهم بـ٣ سنوات وغرامة ألف جنيه عن تهمة التعدى على موظف عمومى. عاقب كلا منهم بـ٣ سنوات لإتلاف ممتلكات عامة. عاقب كل طالب بالسجن سنتين عن إتلاف ممتلكات خاصة. عاقب كلا منهم بالسجن ٣ سنوات عن حيازة أسلحة وذخائر.
القاضى نفذ قانون العقوبات. نصوص فى القانون لم أسمع أحدا طلب تخفيفها. العكس هو الصحيح. طلب الكثيرون محاسبة أى متهم بالقانون المدنى وليس العسكرى. طلب المصريون عدم فرض أحكام الطوارئ. هذا هو قانون العقوبات. القاضى استخدم صلاحياته فى حدود القانون. بعض عقوباته هى الحد الأقصى. بعضها ليس الحد الأقصى. فى نهاية الأمر يمكن رفع المحكمة لدرجة أخرى من التقاضى. الأمر ليس فى حكم القاضى. الأمر هو فيما فعل الطلاب. ولماذا تم دفعهم إلى هذه التصرفات. المشكلة ليست فى القانون. المشكلة هى جماعة أمرت الطلبة بأن يقوموا بما عُوقبوا عنه.
لأول وهلة قد تتعاطف مع شباب ضاع عمره. أنا أتعاطف معهم. ليس بسبب أحكام صدرت عليهم. هذا هو القانون. ذلك هو العدل طالما عُوقبوا بنص قانون موجود. أتعاطف معهم لأنهم ضللوا. غيبتهم جماعة متطرفة. تدفعهم وتدفع غيرهم إلى مثل هذه الأفعال ضد القانون. الذى أمر هؤلاء الطلبة بإثارة الشغب ينام فى بيته. هم داخل السجن. الجامعة لابد أن تكون بمنأى عن هذا النوع من الاحتجاج. أى مكان فى مصر يجب أن يكون الاعتراض فيه غير مثير للخوف. يجب ألا يكون المحتج الإخوانى مدمرا. أتعاطف مع هؤلاء الشباب المغرر بهم. أتعاطف أيضا مع الشباب الذين قُتلوا فى سيناء. يُقتلون فى كل مكان بسبب إرهاب متحالف مع الإخوان.

 

 

 

المصدر | المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.