“الدستور والمواثيق الدولية”.. تعارض ربما يؤدي للتعديل (تقرير)

“الدستور والمواثيق الدولية”.. تعارض ربما يؤدي للتعديل (تقرير)

الدستور مصر

«تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة» ذلك ما تنص عليه المادة (93) من مشروع الدستور، وتقول ديباجة الدستور: «نكتب دستورًا يفتح أمامنا طريق المستقبل، ويتسق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذى شاركنا فى صياغته ووافقنا عليه».ما سبق يمهد لاتفاق مشروع الدستور المصري الجديد مع الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان من حيث ما ورد نصًا في الديباجة وإحدى المواد، ومن هنا يطل السؤال هل تتسق باقي مواد الدستور لما جاء بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكيفية تناول الدستور لهذه الحقوق، ذلك ما حاولنا البحث عنه في هذا التقرير..حرية العقيدة نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الـ(18): «لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة»، وقالت المادة (64) من مشروع الدستور: «حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون».يري حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، أن الدستور به مواد كلية ومواد تفصيلية، وتتعارض أيا منها مع الإعلان وغيره، ومصر عاشت بالنص الخاص بالـ 50% عمال وفلاحين ضد نص المساواة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والإختلاف لو حدث فالحل سيكون في تعديل الدستور.وأضاف: «يظهر التعارض بين الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان جلياً في منع مشروع الدستور المصري لحرية ممارسة الشعائر الدينية لغير أصحاب الأديان السماوية في حين أطلق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الحق لكل إنسان في ممارسة شعائره الدينية». وتابع رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: «هناك التزام على الحكومات بتعديل قوانينها لتكون متفقة مع المواثيق والعهود الدولية التي وقعت عليها، وعدم التعديل سيؤخذ كملاحظة على الدولة في المراجعة الدورية بسجل الدولة في حقوق الإنسان».وأكد «سعدة»: «المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر تم تقديم تحفظ عام عليها، وهو عدم التعارض مع الشريعة الإسلامية وهو ما قد تستخدمه الدولة لنفي وقوع تعارض بين الإعلان العالمي والدستور في حالة رفع قضايا أمام المحكمة الدستورية بذلك». بينما يرى جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن الدستور أعلى من الاتفاقيات الدولية والتى تعتبر من القوانين المكملة للدستور، والدستور هنا أحدث والدستور هنا ينهي التعارض إن وجد.وأضاف: «الإعلان مشتق منه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فالإعلان العالمي مثله مثل الدستور يتصدر القوانين مثل العهود الدولية التي صدرت والدستور المصري الجديد يتعارض مع أربعة بنود فيها، وهذا التعارض يلغيها». الحق في محاكمة عادلة نصت مادة المحاكمات العسكرية للمدنين في الدستور «المادة 204» على: «القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة. ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم. ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى. وأعضاء القضاء العسكري مستقلون غير قابلين للعزل، وتكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية».بينما جاءت المادة (10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: «لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه، وتقول الفقرة الأولى من المادة (11): «كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه».يقول حافظ أبوسعدة: «نحن كحقوقيين نري أن مادة المحاكمات العسكرية تتعارض وتختلف مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فالمحاكم العسكرية محاكم مختصة بالعسكريين فقط، وإنما على مستوي الدولة فهي سترد بأن المحكمة مستقلة خاصة بعدما قاموا بإنشاء محكمة النقض وتستطيع الدولة الآن الاحتجاج بأن دول عظمى كالولايات المتحدة وغيرها تعتمد على المحاكم العسكرية وأنها مستقلة».وأضاف: «التعارض البارز بين النصين يظهر في اشتراط الإعلان العالمي لوجود محكمة مستقلة تجري محاكمة علنية يعتبر المتهم فيها بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً وتؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه وهو ما لا يوجد في المحاكمات العسكرية حسب قول المعترضين عليها».بينما يؤكد جمال عيد أنه «في حالة التعارض يتم الطعن بعدم الدستورية ليس اعتماداً على أن الدستور أعلى من الإعلان العالمي أو العهود والمواثيق التي وقعت عليها الدولة ولكن اعتماداً على أن الدستور أقر بهذه الاتفاقيات».

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.