«القضاء الأعلى» يعيد مصر إلى عصر «العبيد والنبلاء»

 

«القضاء الأعلى» يعيد مصر إلى عصر «العبيد والنبلاء»

المجلس الاعلى للصحافة

 

 

أثار اعتماد مجلس القضاء الأعلى، برئاسة المستشار حامد عبدالله، حركة تعيينات النيابة العامة لدفعة 2010 جيد، و2011 جيد جدا من خريجى كليات الحقوق والشريعة والقانون والشرطة، جدلا قانونيا بين المستبعدين لأسباب غير أمنية، إثر استبعاد 126 طالبا من الدفعة القديمة أيام الرئيس المعزول، محمد مرسى، بدعوى مخالفتهم للشروط التى وضعها المجلس، واستبعاد 73 طالبا، بينهم نجل وزير العدل السابق المستشار أحمد سليمان، بعدما أفادت تحريات جهاز الأمن الوطنى بأنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين.وقال مصدر قضائى لـ«الشروق» إن مجلس القضاء الأعلى قلص عدد الدفعة إلى 475 بدلا من 601 معاون نيابة، بعد أن تم استبعاد من لم تنطبق عليهم الشروط التى وضعها المجلس الحالى، برئاسة المستشار حامد عبدالله، بعد اشتراط عدد من المعايير أهمها اشتراط حصول والدى المتقدم على مؤهل دراسى عال، والتأكد من المستوى المادى الجيد للعائلة وحسن السير وغيرها؛ وهو أسفر عن استبعاد 126 متقدما.وتقدم عشرات المستبعدين بتظلمات إلى مجلس القضاء الأعلى؛ اعتراضا على عدم اختيارهم ضمن الأسماء التى أعلنها المجلس فى دفعة التعيينات، بالإضافة إلى شكاواهم من تعنت المجلس فى وضع شروط تعجيزية للمتقدمين، على حد تقديرهم. من جانبه، اعتبر المستشار عبدالرحمن بهلول، عضو مجلس القضاء الأعلى السابق، أن الشروط التى يضعها المجلس لقبول المتقدمين هى «شروط تقديرية تختلف من مجلس إلى آخر بحسب أعداد المتقدمين فى الدفعة، حيث يتم وضعها بناء على أعداد المتقدمين، وكل مجلس له رؤيته فى اختيار المقبولين للتعيين بالنيابة العامة بعد إجراء مقابلات معهم».ومضى بهلول موضحا: «هناك آلاف يتقدمون للتعيين بالنيابة العامة ويكون على المجلس اختيار 300 أو 400 واحد منهم فقط، فيضطر المجلس إلى وضع شروط أعلى وأصعب فى ضوء الأعداد المتقدمة له حتى يتم اختيار أفضل العناصر للتعيين بالنيابة العامة، ولكل مجلس أن يضع الشروط التى يراها».فيما قال مصدر قضائى بالمجلس، لـ«الشروق»، إن «المجلس اعتمد تعيينات المتقدمين من دفعة 2010، بعد استبعاد الطلبة الذين استبعدتهم تحريات الأمن الوطنى وأثبتت أن لهم انتماءات سياسية مما يعوق تعيينهم»، مضيفا أن «المجلس نظر فى التظلمات التى قدمت له من المتقدمين الذين لم يتم اختيارهم، واختار 73 منهم مكان المستبعدين بعد إجراء تحريات الأمن الوطنى».وتابع المصدر أنه «بعد عزل مرسى أعادت الرئاسة القائمة إلى المجلس لإعادة النظر فيها خصوصا بعد تقدم العديد من خريجى الحقوق بتظلمات لعدم اعتمادهم فى الدفعة ورفضهم.. دفعة التعيينات التى ذهبت للرئاسة فى 26 يونيو الماضى، لم تجر لها تحريات الأمن الوطنى، وبعد ذلك تم إجراء التحريات على كل المتقدمين واكتشفنا وجود 73 لهم انتماءات سياسية وتابعين لجماعة الإخوان، فقامت ادارة التفتيش بالنيابة بدراسة ملفاتهم وتحريات الأمن الوطنى وتم استبعاد من ثبت أن له انتماءات سياسية».وأضاف أنه «بعد استبعادهم تم نظر التظلمات المقدمة من الطلاب وتم إجراء تحريات الأمن الوطنى لمن تنطبق عليهم الشروط ليتم اختيار 73 آخرين مكان المستبعدين، وبعدها قام المجلس باعتماد الدفعة وإرسالها إلى وزارة العدل للقيام بدورها فى إرسالها إلى مؤسسة الرئاسة لإصدار قرار بتعيينهم كمعاونى نيابة».ورغم إقراره بأن كل المواطنين متساوون فى الحقوق والواجبات، فإن إيهاب رمزى، عضو مجلس الشعب السابق، أبدى ترحيبه بشرط الوضع المادى الجيد، لكن اعتبر أن «اشتراط التعليم العالى للوالدين أمرا ليس له انعكاس على شخصية القاضى ولا وكيل النيابة، لأن كثيرا من رجال الأعيان القدامى والعمد والمشايخ فى صعيد مصر لا يحملون مؤهلا عاليا»، معتبرا أن «هذا الشرط ليس فيه إنصاف، بل فيه تعسف لأنه لا يمكن أن يؤخذ الابن بتعليم الأب».فيما قال المستشار أحمد الخطيب، بمحكمة استئناف القاهرة، إن «ولاية القضاء من أهم المناصب التى يلزم للالتحاق بها شروط خاصة أكثر تشددا من باقى الوظائف العامة الأخرى، فيشترط معايير علمية واجتماعية وسلوكية وذلك لضمان الكفاءة المهنية فيمن سوف يشغل تلك الوظيفة».وختم الخطيب بقوله إن «مراعاة البيئة الاجتماعية لا تعنى بالضرورة أن يكون والده وزيرا، أو مستشارا وإنما أن يكون نتاج بيئة صالحة، فضلا عن أن الوضع المادى لا يعنى بالضرورة أن يكون من الأثرياء، وإنما أن يكون من الشرفاء، الذين يتوافر لديهم مستوى معيشة قادر على توفير بيئة صالحة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.