المليارات القذرة تحكم العالم .. 1.5 تريليون دولار حجم عمليات غسيل الأموال العالمية

المليارات القذرة تحكم العالم

اموال

كاتب بريطانى يقطع بأن حجم عمليات غسيل الأموال العالمية يتجاوز 1.5 تريليون دولار.. وأرباح عصاباتها تتخطى الاقتصاديات الكبرى

لا يمثل إعلان حركة «تمرد غزة» قبل أيام، عن تورط حركة حماس فى عمليات غسيل أموال فى عدد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية فى مجموعة من الدول بمختلف قارات العالم، ومن ضمنها مصر، ومع عدد من رجال الأعمال الإخوان المصريين، وفى مقدمتهم حسن مالك وممدوح الحسينى ومدحت الحداد وأحمد شوشة وغيرهم، أى مفاجأة لأى متابع أو مدقق فى مصادر تمويل جماعات الإسلام السياسى، خصوصا تلك التى تلجأ إلى العنف وربما الإرهاب (لا يقصد هنا بطبيعة الحال عمليات المقاومة ضد العدو أو المحتل) لفرض نفوذها على الأرض. فلا فرق بينها وبين عصابات المافيا والمخدرات والجريمة عابرة المحيطات فى هذا الشأن.

الأخطر أن جماعات الإسلام السياسى، وعلى عكس المنظمات الإجرامية، تبرر جرائم غسل الأموال بغطاء شرعى وعقائدى، يستند إلى مزاعم نصرة الدين والإسلام ومواجهة أعداء الله، ومن ثم تتمادى فيها دونما أى ندم، كما هو الحال دومًا مع جماعة الإخوان المسلمين فى مصر، والتى أثير ولا يزال حولها شبهات عدة فى ذلك الاتجاه، سواء فى عهد مبارك، أو بعد سقوط نظام حكمها بعد 30 يوينو.

وللحق فإن الإخوان وحماس وغيرهما من تيارات الإسلام السياسى فى منطقتنا العربية، التى سارت فى طريق غسيل الأموال، لم تكن قد ابتدعت سنّة خاصة بها. الواقع أنها دخلت منظومة عالمية كبيرة ومعقدة، ربما لها الكلمة العليا فى تسيير شؤون العالم بأسره، حسبما يكشف كتاب بعنوان «الصفقات القذرة.. الحقائق الغائبة عن غسيل الأموال حول العالم والجريمة الدولية والإرهاب»، من تأليف البريطانى بيتر ليللى، والذى صدرت حديثًا طبعته العربية عن مجموعة «النيل»، وفيه تتجسد صورة مرعبة عن اختراق عمليات غسيل الأموال الدولية كيانات مؤثرة عالميا.

بينما يقدر المؤلف أن حجم دورة غسيل الأموال فى مختلف أرجاء الأرض يتجاوز 1.5 تريليون دولار من الماليات غير النظيفة، مما يخلف أرباحًا سنويا للعصابات التى تتولاها، أو تنقلها، قد تتجاوز مكاسب اقتصاديات بعض الدول المتقدمة. ولمَ لا وتسهيلات وتقنيات تلك العمليات القذرة لا تحتاج فى بعض الأحيان إلا إلى نقرة بسيطة على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول أو هاتف ذكى.

المفجع فى الكتاب يتجلى فى قصص عن ارتباط عالم الإجرام والرذيلة حول العالم بجماعات الإرهاب الدولى. حيث تلجأ بعض الأنظمة والحكومات لزعزعة استقرار دول مناوئة باستخدام إرهاب عابر للقارات يتم تمويله عبر ماليات الدعارة وتجارة الكوكايين وتجارة الأطفال والأعضاء البشرية. بينما يستند المؤلف إلى خبرته فى مكافحة جرائم غسيل الأموال طيلة العشرين عامًا الماضية، إذ شغل مناصب استشارية لدى عدد من المنظمات المعنية بسبل مكافحة تلك المشكلات المتنامية.

ما يتناوله الكتاب يبدو على قدر شديد من الأهمية، ولمَ لا وجميع الدول تعانى الأمَرّين فى هذا الشأن. وتكفى هنا الإشارة إلى الإعلان المفاجئ لمصدر أمنى مصرى منتصف العام الجارى عن كشف ضباط الإدارة العامة لمباحث الأموال نحو 27 واقعة غسيل أموال بقيمة نحو نصف مليار جنيه، خلال النصف الأول من 2013 فقط. فى المقابل فإن أكبر الدول وأحرصها على نظافة نظمها المصرفية وتعاملاتها المالية لا تنجو بأى حال من الأحوال من كارثة الصفقات القذرة، حتى إن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت قبل شهور على سبيل المثال فضيحة غسيل أموال بملايين الدولارات تورط فيها بنك تجارى شهير، كما كشفت بلجيكا عن أن أسرة الرئيس الليبى السابق معمر القذافى قامت بغسل أموال عن طريق سفارتها ببروكسل، ولم تخجل الأردن من الإشارة إلى أنها تحاكم أحد مدراء مخابراتها السابقين على خلفية الاتهام نفسه.

المصدر: التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.