النقابة بين فلسفة التبرير والتغيير

النقابة بين فلسفة التبرير والتغيير

%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1

بقلم / المحامي صالح حسب الله

الفلسفة النقابية هي الحصاد الطبيعي لمجتمع لا يرتبط فيه الناس برباط قربى الدم أو الجوار و إنما يرتبطون فيه بكونهم نقابيين. وإن الفلسفة النقابية لا تخرج في نهاية المطاف عن أحد احتمالين : – وهي إما تكون حصادها النهائي تبرير الأوضاع القائمة أو أنها رفض لهذه الأوضاع ودعوة صريحة أو ضمنية إلي التغير.

فإذا ما سمعنا  النقيب وجدنا السمة الغالبة هي فلسفة التبرير شأنها في ذلك شأن الفلسفة بوجه عام التي يغلب عليها الجمود واستقرار الأمور لقوي معينة تجد مصلحتها تكمن في محاربة أية نزعة إلي التغير أيا ما كان اتجاهه، ويجب أن تقتصر إدارة النقابة علي أشخاص بعينهم.

والنقيب يؤمن بفكرة النقيب هو النقيب والقائلة بأن أعضاء الجمعية العمومية للنقابة   انتخبوا وفوضوا أمرهم نهائيا إلي سلطة مطلقة هي سلطة النقيب. وما من حدث غير حميد يقع في ساحة النقابة إلا والتفسير التآمري هو الذي يحتل الصدارة، واتهام الآخر، يريح النقيب ومجلسه ويعفيه من المسؤولية.

والحقيقة أنه ما كانت لهذه العوامل أن تنجح في زرع وهم التآمر في العقلية النقابية والعربية  لولا تغييب منهج نقد الذات وشجاعة الاعتراف بـ “الأخطاء” وتحمل المسؤولية والشفافية في المعلومات، بل وإن شحن نفوس شباب الجمعية العمومية  بكراهية الآخر بحجة أنه يتآمر علي النقابة لن يصلح الأوضاع، ولن يعين على حسن تشخيص المشكلات، بل يضيع شباب النقابة الذين يتحولون إلى قنابل رخيصة انتقاماً وثأراً من الآخر المتآمر، كما أن توظيف فكرة “التآمر” في خدمة منهج الصراع والمواجهة سيكون على حساب معركة البناء والتنمية للنقابة.

وأصحاب فكر الدعوة للإصلاح والتغير يرون أن العلاقة بين الجمعية العمومية للنقابة والنقيب علاقة تعاقدية بين طرفين متكافئين يحترم كل منهما التزاماته قبل الطرف الآخر، ولا يحق له الخروج عليها أو إنكارها وإلا أصبح العقد مفسوخا، وهكذا يكون ما يمارسه النقيب من السلطات والصلاحيات مرتهنة بإرادة الجمعية العمومية للنقابة وخاضعا لرقابتها. وهم يغلب عليهم طابع الدعوة إلي التغير.

وفكر الإصلاح والتغير النقابي لا ينشأ في حالة التوازن بين الإنسان ونقابته، وإنما ينشأ في حالة اللاتوازن بين عضو الجمعية العمومية والنقيب وأعضاء مجلسه، فالنقيب وأعضاء مجلسه يؤمنون بفكرة النقيب المطلق ومن يحاول من الجمعية العمومية أن يفرض رقابته على النقيب ومجلسه فأنه ينتظر عقابه بإحالته للتأديب واتهامه بالتخريب.

ويمكن أجمال القول بأن فلسفة العمل النقابي الإصلاحي قائمة في صميمها على السعي إلى المعرفة الحقيقة وهذا هو أول العناصر المكونة لها، ثم بعد ذلك تدور حول التعرف علي طبيعة الظواهر النقابية وهذا هو ثاني عناصرها وأخيرا وفي الوقت ذاته محاولة للتوصل إلي معايير النظام النقابي الفاضل وهذا هو ثالث عناصرها. ونجد بعض أفراد الجمعية العمومية لا تمتلك القوي والضمانات التي تمكنها من انجاز هذا التغير. ونجد شريحة من الجمعية العمومية تم تزييف وعيها، ما بين شريحة من الشباب لا تملك التغير وشريحة تم تزييف وعيها حتى يتم التغير فكان أول عنصر هو المعرفة. والواقع أن الطابع التعليمي للعمل النقابي يجعل مهمة المشتغلين بالعمل النقابي أشبه ما تكون  بمهمة فلاسفة التنوير في القرن الثامن عشر.

في النهاية  ينبغي أن نقاوم وأن نستمر في المقاومة إذا كنا نريد أن نحيا باعتبارنا بشراً، وأن نمارس حقنا الطبيعي في الحياة النقابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.