بعد تعديل القانون‏:‏ الشهود تحت مظلة الحماية‏!‏

بعد تعديل القانون‏:‏الشهود تحت مظلة الحماية‏!‏

الرئس محمد مرسي في قفص الاتهام

أخيرا دخل قانون حماية الشهود في دائرة التعديلات‏..‏والهدف حماية الشهود والمبلغين في أي قضية وتوفير الحماية اللازمة لهم وأيضا تشجيع من لديه معلومات أو بيانات في جميع القضايا للإدلاء بها والكشف عنها لجهات التحقيق‏.‏
المشروع يجري وضع اللمسات النهائية عليه حاليا, تمهيدا لعرضه علي مجلس الوزراء في صورته النهائية وينص علي التزام الدولة بتعويض الشاهد أو المبلغ أو الخبير المشمول بالحماية متي التزم بنظام هذه الحماية وكذلك توفير الحراسة اللازمة له ولمسكنه.
وطبقا للمشروع تكفل الدولة الحماية اللازمة للشهود والمبلغين والخبراء, المعرضين للخطر, في الدعاوي التي تؤدي شهادتهم أو تبليغهم أو تقريرهم فيها إلي الكشف عن جريمة أو أدلتها أو أي من مرتكبيها, وتشمل الحماية ذوي الشهود والمبلغين والخبراء من الآباء والأبناء والأزواج والإخوة والأخوات والمكلفين برعايتهم.
كما تلتزم الدولة بتعويض المشمول بالحماية, أو ورثته, متي التزم بنظام هذه الحماية, وذلك في حالة تعرضه للاعتداء أو الوفاة, بسبب الإدلاء بالشهادة, أو الإبلاغ عن الجريمة, أو الكشف عن أدلتها, أو عن أي من الجناة أو إيداع تقرير عنها.ويعتبر مشروع القانون بيانات المشمول بالحماية سرية, ولا يجوز الإفصاح عنها إلا في الأحوال المبينة في هذا القانون.
يقول المستشار يحيي الجمل, نائب رئيس الوزراء السابق والفقيه الدستوري, إن هذا القانون ضروري لأن الشاهد من حقه أن يتم حمايته من عدوان الآخرين والسلطة ويجب أن يكون له حماية من النيابة العامة والقضاء, لابد أن يشعر الشاهد أنه بمأمن من الآخرين والبوليس الذي يحميه هو النيابة العامة. وأكد المستشار محمد عيد سالم, نائب رئيس محكمة النقض, أن حماية الشهود من العوامل التي تساعد علي كشف الفساد ويعطي للشهود اطمئنانا في أن يؤدي شهادته بدون خوف أو ترويع, والعبرة في تطبيق النصوص القانونية وأن إلزام الدولة في حماية الشهود أمر مطلوب وجوهري في محاربة الفساد.
وأكد المستشار محمد سالم إنه في حدود ما يعرض الآن وتم نشره في وسائل الإعلام حول مشروع تعديل قانون حماية الشهود أمر جيد ويمثل دفعة إلي الأمام في محاربة الفساد ويعطي القوة لأي شخص في أن يتقدم بالمعلومات أو البلاغات التي يعلم بها لأن الدولة تلتزم بحمايته أو تعويضه وأسرته من أي مكروه يحدث له أو ممتلكاته, وقال نائب رئيس محكمة النقض إنه يقدم نصيحة لكل من يقدم بلاغا أن يكون موثقا بالأدلة ولا يكون بدون دليل, ومجرد كلام مرسل.. حتي لا يتم حفظ هذه البلاغات لأن جميع جهات التحقيق لا تهمل أي بلاغ يتقدم به المواطن ويكون موثقا بالأدلة.
ويقول المستشار أحمد الخطيب, رئيس محكمة باستئناف القاهرة, إن قانون حماية الشهود والمبلغين يمثل ضرورة قصوي لكشف جرائم الفساد التي تم ارتكابها من خلال عدة جرائم, مشيرا إلي أن هذا القانون جاء ليشجع كل من لديهم معلومات للتقدم لجهات التحقيق بإبلاغ عنها سواء كان نتيجة فساد مالي أو جنائي.
وأضاف الخطيب أن القانون يمنح ضمانات وحماية لكل من يتقدم بتلك المتعلومات بما يسهم في كشف الحقيقة وتقديم المتهمين للمحاكمة واسترداد أموال الدولة, وذلك لإعفائهم من أي مسئولية ماداموا لم يتورطوا بشكل مباشر في ارتكاب تلك الجرائم.
وشدد الخطيب علي ضرورة أن ينص هذا القانون علي عقوبات رادعة لكل من يحاول تهديد الشهود أو المساس بهم للحيولة دون إدلائهم بتلك الشهادة.
ويضيف المستشار أشرف مختار بهيئة قضايا الدولة قائلا إنه لابد أن تكون هناك حماية لكل شاهد في أي قضية لتحميه من بطش المتهمين أو الخصوم, ومن الخوف علي تهديده حتي لا يؤثر عليه, وأن تكون هناك سرية تامة في تلك الشهادات التي تكون دليلا لهيئة التحكيم في تلك القضايا.
وهناك نصوص قانونية تحمي الشاهد وتوفر له الحماية والضمان, ولا يجوز القبض عليه ولا يجوز حبسه.
وأن يكون هناك قانون جديد يشمل جميع هذه النصوص فهذا أمر مطلوب ومنطقي, وكل القضايا آلية الاثبات بها أدلة وقرائن وأقوال الشهود من ضمن الدليل القاطع, والمحكمة تأخذ بها متي اقتنعت بها بما لها من سلطة تقديرية في هذا الشأن وأن شهادة الشهود تخضع لتقدير محكمة الموضوع, فهي وحدها دون غيرها التي لها الحق في الأخذ بشهادة الشهود أو طرحها حسبما يستقر في وجدانها, وتقتنع به دون رقابة عليها في ذلك.
من جهة أخري أكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن منظومة العدالة لا يمكن ان تكتمل بدون توفير مناخ آمن وحماية كاملة للشهود باعتبارهم مفتاح الحقيقة المنشودة في القضايا المختلفة خاصة في هذه الفترة الحساسة التي يتطلع فيها المصريون إلي تحقيق العدالة التي كانت ومازالت غائبة.
ودعت المنظمة في بيان لها إلي الا يكون مشروع قانون حماية الشهود والمبلغين والخبراء مجرد محاولة شكلية للالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صدقت عليها مصر, مشددة علي ان وجود نظام فعال لحماية الشهود من أهم وسائل تضييق الخناق علي الفساد وجميع الجرائم والانتهاكات.
وأوضح المستشار محمد أحمد السيد, بمحكمة الاستئناف, ان التعديلات لابد ان تتضمن تحديدا دقيقا لفئات الشهود والمبلغين والخبراء, وتحديد نوعية الجرائم التي تتطلب حماية الشاهد من التهديد, فتعريف الشاهد في بعض الدول يشمل كل شخص يتلقي تهديدا بسبب علاقته بقضية جنائية, وهو ما يتضمن القضاة والمخبرين وأعضاء النيابة العامة والمترجمين. وفي المقابل تتبني دولا أخري تعريفا ضيقا للشاهد يحصر الشاهد فقط في كل من يدلي بشهادته أمام المحكمة أو يشارك في إجراءات المحاكمة.
بالإضافة إلي ذلك فإنه حتي فيما يتعلق بالشاهد بمعناه الضيق ن يدلون بشهادتهم أمام المحكمة, فإن مشروع القانون المصري يفشل في إسباغ الحماية علي الأشخاص المقربين للشهود الذين قد يتعرضون للتهديد جراء إدلاء الشاهد بشهادته. ذلك أن المشروع يقصر الحماية علي الأقارب حتي الدرجة الثانية فقط, وذلك بالمخالفة لقوانين بلدان مثل كينيا والتشيك وكندا التي توسع من دائرة المقربين للشاهد لتضم أشخاصا قد لا يكونون بالضرورة ذوي روابط دم به.
وشدد المستشار احمد محمد السيد علي, علي اهمية تعزيز إجراءات العدالة, خاصة الانتقالية, أن يذكر القانون صراحة ضمن نصوصه وسائل تفعيله, ومن أهمها مصادر وحجم تمويل برامج حماية الشهود خاصة بعد فشل هذه البرامج في بعض الدول بسبب ضعف الموارد والتدريب والإمكانيات التكنولوجية, مما أدي إلي فشل البرنامج في النهاية برغم جودة القانون.
من ناحية اخري اكد مركز القاهرة لحقوق الانسان ضرورة الا تتبع إدارة حماية الشهود وزارة الداخلية لأنها طرف في كثير من النزاعات التي تتطلب حماية خاصة للشهود, مشيرا الي ضرورة خضوع إدارة الحماية للجهاز القضائي المصري أو علي الأقل لفرعه المتمثل في النيابة العامة كما هو متبع في العديد من البلدان مثل كولومبيا وهولندا والولايات المتحدة.
وانتقد المركز اقتصار الحماية علي الشهود في الدعاوي الجنائية فقط دون الدعاوي التأديبية التي تختص بها النيابة الإدارية, رغم أن الكثير من قضايا الفساد الكبري في الجهاز الحكومي تبدأ في النيابة الإدارية ثم تنتقل, إذا تم كشف شق جنائي بها, إلي النيابة العامة, وهو ما يتطلب مد نطاق حماية الشهود ليشمل الدعاوي التأديبية أيضا.
كذلك فإن المادة الثانية من مشروع القانون تنص علي التزام الدولة بتعويض الشاهد إذا تعرض لاعتداء, لكن بشرط التزامه بنظام الحماية. المشكلة هنا أن هذا الشرط يفتح الباب لتأويلات, ومن ثم ثغرات, لا تنتهي لمدي التزام الشاهد بنظام الحماية, وبذلك تتملص الدولة من التزامها بتعويض شاهد خاطر بحياته, فعلا, من أجل قول الحقيقة وإقرار العدالة, وبالإضافة إلي ذلك, فإن هذه المادة لا تنص صراحة علي وجوب تعويض المتعرضين للاعتداء من صلات, أو أقارب, الشاهد, إذا ما كان الاعتداء عليهم ذا صلة بالقضية موضوع النزاع.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.