بلال فضل يكتب | أليس فيكم رجل لئيم؟

بلال فضل يكتب | أليس فيكم رجل لئيم؟

بلال-فضلمع أن العالم توقف عن متابعتنا، حفاظاً على صحته العقلية، إلا أننا مصممون على مواصلة إبهاره غصباً عن عينه. بالذات، حين يقع لدينا حادث إرهابي ناتج عن تقصير أمني فادح وفاضح، فينفجر الملايين مطالبين بالمزيد من القتل والقمع والسجن، وفعل أي شيء يخطر على البال، إلا محاسبة المسؤولين عن التقصير الفادح الفاضح.
… مضطر أن أتوقف، مؤقتاً، لأحرم البعض من هوايتهم في ممارسة الإرهاب الفكري، فأقول لهم إنني ألعن أشخاصاً وأفكاراً وأجساداً، كل من يثبت تورطه في العمليات الإرهابية بالتنفيذ والتمويل والتحريض. وألعن، أيضاً، كل من أراق دماً مصرياً من دون وجه حق، وإذا بدت لك العبارة الأخيرة مريبة، فدعني أحذفها فوراً، وإذا بدت العبارة السابقة لها مريبة، دعني أقل لك إنني ألعن سنسفيل جماعة الإخوان عن بكرة قياداتها. طيب، هل يكفي ذلك، لكي ننتقل من فقرة لعن الإخوان إلى الفقرة التالية. لا تخف، لن أطلب، لا سمح الله، أن تكون فقرة تطبيق العدالة على الجميع، فقد أدركت خلاص أن العدالة لدينا تشبه القلقاس في المثل الشهير “مطّرت قلقاس قلقاس.. جت على ناس ناس”، وليست الفقرة التي أطلبها، الآن، إلا فقرة الفهم، لنعرف إلى أين يمضي بنا من يرشقون بعجلة قيادة الوطن في الحيطة.
لم تعد تفتح قناة، إلا ووجدت بها غراباً فضائياً، مقيماً أو زائراً، ينعق مطالباً بقطع أيدي حكومة الأيدي المرتعشة، ومع ذلك لا يذكر أي من هؤلاء أبداً أمثلة على حكومة مرتعشة الأيدي في العالم، قامت في ساعات بقتل حوالي 700 مواطن في أكثر التقديرات تهاوناً؟ ولا يبدو أنه يشغل بال أي من هؤلاء كيف حدث ذلك، ولقي مباركة شعبية واسعة. ومع ذلك، لم ننعم من لحظتها بهدوء ولا استقرار؟ ولا يبدو هؤلاء ولا “اللي طالقينهم” مهتمين بالإجابة على أسئلة، مثل: ألن يكون خطأ، ولو بنسبة واحد في المائة، أن نكرر المزيد من المذابح التي يطلبها جنرالات القنوات؟ وماذا عن قوانين الطبيعة، مثل (الضغط يولد الانفجار) و(لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القدر ومضاد له في الاتجاه)؟ لماذا تفترضون أنها لن تنطبق علينا، كما تنطبق على كل شعوب الأرض؟ ألسنا نكرر، ولكن في اتجاه معاكس، خطيئة الإخوان الذين ظلوا، منذ مليونية النهضة اللعينة، يستخدمون لغة الفتونة، واستعراض العضلات، والتلويح ببحار الدم، فعندما وقعت فأس الحوادث الإرهابية في جسد الوطن، لم يصدق أحد لجوءهم المفاجئ إلى منطق المؤامرة ولغة المسكنة، ولا تنصلهم من مسؤولية التحالف مع الجماعات المتطرفة؟ فلماذا، إذن، لا يدرك السادة القادة خطورة توسيع دائرة الصراع، لتشمل أنصار جماعة الإخوان وأسرهم وأقاربهم، ثم فتح جبهات صراع إضافية مع القوى الثورية والمراكز الحقوقية، وكل من له رؤية مختلفة لما يجب أن يحدث، ثم يتم، فوق كل ذلك، فتح جبهة صراع مع الجمعيات الأهلية الخيرية التي يعتمد عليها الفقراء، بدعوى تمويلها للإرهاب. ولماذا يتصور السادة القادة أن هذا التصعيد الإعلامي الموجه الأهوج يمكن أن يؤدي إلى شيء في المستقبل سوى استحالة إقناع الشعب بأي حل سياسي، يمنعنا من الدخول في صراع مفتوح، لا يعلم عواقبه إلا الله.
يتقطع لساني لو نطق سائلاً هؤلاء القادة “أليس فيكم رجل رشيد؟”، فقد عرف كل رجل يظن أنه رشيد إجابة ذلك السؤال، منذ مذبحة المنصة وما تلاها، تماماً كما عرف، منذ مليونية النهضة اللعينة، أنه ليس في جماعة الإخوان رجل رشيد. لذلك، يبقى السؤال الأجدر والأجدى: “أليس فيكم رجل خبيث.. رجل لئيم.. رجل كهين.. رجل حويط”، يخاف على مصالحه وامتيازاته ومكاسبه، هو وكل زملائه ورفاقه وحبايبه في دولة “بالأمر المباشر”، فيدرك أن مثل هذه المصالح والمكاسب لن يهدد دوامها إلا تكراركم لما ظل يفعله حسني مبارك، على مدى ثلاثين عاماً، بدعوى تحقيق الاستقرار من أجل الرخاء، فلم يتحقق إلا الاستقرار وسط الخراب، ولم يعقب ذلك إلا الانفجار الذي كلما هدأ تجدد غليانه، بفضل عنادكم.
إن لم تخافوا على البلاد وشعبها، فخافوا على مصالحكم، وإن كان حديث المبادئ بالنسبة لكم لعب عيال، فالعبوها سياسة، ولو أحيانا، فلو كانت تدوم بالأمن وحده، لما وصلت إليكم.
(للأسف الشديد نشرت هذه السطور من قبل في جريدة الشروق المصرية بتاريخ 26 ديسمبر/كانون أول 2013، وما زالت مصر، منذ وقتها وحتى الآن، تبحث عن رجل لئيم أو حويط أو كهين، بعد أن فقدت أملها في العثور على رجل رشيد)

 

المصدر:العربى الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.