بلال فضل يكتب| إنهم يكتبونني

بلال-فضل

«إن عمل الكُتّاب في رأيي له شبه كبير بعمل أولئك الصيادين في القطب الشمالي، على الكاتب أن يبحث عن النهر فإن وجده متجمدا، فإنه يضطر أن يثقب الجليد. عليه أن يتجلّد ويصبر، أن يتحمل الطقس المعادي والنقد المضاد، أن يتحدى التفاهة، أن يبحث عن التيار العميق، أن يرمي بالصنارة الصالحة الصائبة، ليُخرج بعد جهد جهيد وصبر شديد سمكة صغيرة، بيد أنه لا بد له من أن يرجع الكرة ويعود للصيد من جديد، ضد البرد، ضد الصقيع، ضد الماء، ضد النقد، وهكذا دواليك حتى يُخرج في كل مرة صيدا أكبر وأعظم»الشاعر التشيلي العظيم بابلو نيرودا من مذكراته الرائعة «أعترف بأنني قد عشت» ترجمة الدكتور محمود صُبح

● «ربما كانت الكتابة لعبا في عصور أخرى: أيام التوازن والإنسجام، لكنها اليوم مهمة جسيمة، لم يعد الغرض منها تسلية العقول بالقصص الخرافية أو مساعدة هذه العقول على النسيان، بل الغرض منها تحقيق حالة من التوحد بين جميع القوى الوضاءة التي لا تزال قادرة على الحياة في أيامنا الإنتقالية هذه، والغرض منها أيضا تحريض الإنسان على بذل قصارى جهوده لتجاوز الوحش الكامن في أعماقه»الكاتب اليوناني العظيم نيكوس كازانتزاكيس

● «تُشكِّل الأحكام الأخلاقية والإدانات الأخلاقية بالنسبة للأذهان البليدة أفضل ثأر ممن هم أقل بلادة، فالبلداء يجدون في إطلاقهم للأحكام الأخلاقية نوعا من التعويض، تعويض قسمتهم السيئة، كما يجدون فيها فرصة لاكتساب المهارة وتحسين أنفسهم، ويشعرون بلذة في أعماقهم، لذة التفكير أنه يمكن لهم أن يبقوا الأفراد الأذكياء في مستواهم»نيتشه

● «أعتقد أحيانا أن ثمن الحرية ليس اليقظة الدائمة بل الوحل الدائم»جورج أورويل

● «حين تفقد أهلك ووطنك وأنت صبي أو شاب ستبحث عنهما في ثقب الإبرة، ستجد لك أهلا آخرين ووطنا مؤقتا، وحين تفقدهما وأنت على مشارف الستين لا يتبقى لك سوى بائعات الحب، دون أن تشعر تكون جيشا منهن، يصبحن وطنا احتياطيا، يلاعبنك، يهتممن بك ويغنين لك النشيد الوطني الذي يعوضك عن نشيدك الأصلي. وحين تفقد أوطانك الأصلية، ولم تعد قادرا على اللعب في الأوطان والأحضان الاحتياطية، لا يبقى لك سوى الجنون، حتى الجنون أحيانا يخونك ويخلف موعده لتبدو أضحوكة أمام نفسك».وحيد الطويلة من روايته الجميلة (باب الليل)

● «حياة الكاتب في أعماله وفيها فقط يمكن العثور عليها»هنري جيمس

● «ليس يكفي المرء أن يكون ذكي العقل حتى لا يُخدع، بل لا بد له أيضا من قلب حساس»ديستويفسكي

● «إنه من المستحيل قراءة تاريخ جمهوريتي اليونان وإيطاليا الصغيرتان بدون الشعور بإحساس من الرعب والإشمئزاز من عمليات الإلهاء التي كانت تثير الناس دائما، ومن التعاقب السريع للثورات التي أبقت عليهما في حالة تأرجح دائما بين الطغيان والفوضى»هاملتون في (الأوراق الفيدرالية)

● «إن قيام النص الأدبي يحتاج إلى شجاعة وبساطة ونوع من الصوفية التي تعلو على الجوع والتهافت، صوفية تخلق للنص جوا من السماحة والحب لينطلق، ويصادق، أو يعادي ويعترك مع كل ما هو هابط، نعم: نعترف بأن ثمة أدباء استطاعوا أن يجتازوا مواقع أدبية لأسباب غير أدبية، لكن ذلك ليس قياسيا إنما هو طبيعة الحياة، والتي هي مع ذلك في صالح الأديب المسلح بالقوة والصبر والحب والشجاعة، إذ لا يجوز أن يصبح الأديب الحقيقي ضحية لأحد: السلطة بأنواعها والأقزام والخباصين وذوي الضمير الميت ومحدودي الإبداع وأصحاب الخيال الركيك والأسلوب الركيك والمفاهيم الأدبية الركيكة».من (بوابة جبر الخاطر) للأديب الكبير محمد مستجاب رحمه الله

● «إذا أتيح لنا خيار الذهاب إلى الماضي أو المستقبل، فسأكون على الفور من الذين لم يترددوا بين الخيارين، سوف أفضل أكثر أن أجد نفسي بين الناس الذين لم يعودوا على قيد الحياة عن الذين لم يولدوا بعد، فمع الكثير من الألغاز التي لم تُحل إلى الآن، كيف لا يشعر المرء بالفضول تجاه ما كان يبدو عليه العالم…كيف تقاوم الرغبة في إعادة مقابلة الناس الذين فقدتهم، أن تتاح لك رؤية والدتك ووالدك في اليوم الذي التقيا فيه، على سبيل المثال أو التحدث إلى أجدادك عندما كانوا أطفالا صغارا، هل يرفض شخص تلك الفرصة مقابل لمحة سريعة من مستقبل مجهول ويصعب فهمه؟.. إننا لا نرغب في معرفة متى سنموت أو متى سيخوننا الأشخاص الذين نحبهم، لكننا جوعى للتعرف إلى الموتى قبل أن يصبحوا موتى وأن نعاين الموتى ككائنات حية».من رواية (ليلة التنبؤ) للكاتب الأمريكي بول أوستر ترجمة محمد هاشم عبد السلام

● «يا ابن آدم لا تُحَدِّق طويلا في صفحة النار، وإياك أن تحلم ويدك على الدفّة، لا تُدِر ظهرك للبوصلة، تقبّل أول غمزة يغمزكُ بها المُخِلُّ الجاذب، لا تُصدِّق النار المُصطنعة حين تجعل حُمرُتها كل شيئ يبدو شاحبا مخيفا، غداً تحت ضوء الشمس الأصيلة تصبح السماوات صافية، ومن كانوا يتألقون كالشياطين في ضوء اللهب المتموج سيبُرزهم الصباح في وضع آخر، أحبّ وألطف، القنديل الحق، الفجر الصادق هو تلك الشمس المجيدة الذهبية الجذلى، وما عداها فإنه فجر كاذب».الروائي الأمريكي هيرمان ميلفيل من رائعته (موبي ديك) ترجمة إحسان عباس

المصدر : جريدة الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.