ننشر نص طعن هشام جنينة على قرار عزله أمام «القضاء الإداري»

http://mohamahnews.com/gallery/news/7484.jpg

تقدم كل من المحامون، الدكتور نــور فرحات، ومحمد رفعت، وعصام الإسلامبولي، وطاهـر أبوالنصر، وأحمد هندي، وحاتم عبدالعـظيم، وماهر السمـاحي، ومحمد الحلو وعلي طه، بالدعوى رقم 52052 لسنة 70 ق، أمام محكمة القضاء الإداري، على قرار عزل المستشار هشام جنينة من منصبه كرئيساً للجهاز المركزي للمحاسبات.

نص الدعوى:

السيد الأستاذ المستشـار / نـائـب رئيـس مجلـس الدولـة رئيس محكمة القضاء الإدارى

تحية طيبة.. وبعد

مقدمة لسيادتكـم المستشـار / هشــام أحمــد فــؤاد جنينــة ( الطــاعــن )

ومحلـة المختـار مكتـب الأسـاتـذة :

د. نــور فــرحــات ، محمد محمود رفعــت , عصـام الإسلامبــولى ، علــى محمـــد عـلـى طــــه ، طاهــرعطية أبــوالنصـر ، أحمـد يوسف هنـــدى ، حاتم حسينى عبدالعظيم ، عبد المجيد راشد ، ماهر محمد السماحى ، محمد الحلو ، إسماعيل مصطفى ، عمرو القاضى ، أيمن مجدى ، أحمد طه أبوالمعاطى .

الكـائــن فــى : 9 شــارع نــوال – العـجــوزة – الجـيــزة .

ضـــــــــد

السيـد / رئيـس جمهـورية مصـر العـربيـة بصفتـه ( مطعــون ضــده )

بطلـب إلغــاء قــرار المطعــون ضـده رئيـس الجمهـوريـة رقـم 132 لسنـة 2016 فيمـا قــرره مــن عــزل الطـاعـن مــن منصبـه ووقــف تنفيــذة بصفـة مستعجلـة .

المــــوضـــــــــوع

1- بتـاريخ 29/3/2016 نـشـرت الـجـريـدة الـرسميـة قـرار رئـيس الجـمهـوريـة المـطعـون ضـده رقـم 132 لسنـة 2016 متضـمنـاً مـادة وحيـدة وهـى ” يعفـى السيـد المستشـار/ هشـام أحمـد فـؤاد جنينـة رئـيس الجهـازالمـركـزى للمحـاسبـات مـن منصبـة إعتبــاراً مـن يــوم 28/3/2016 ” .

2- وقـد جـاء هـذا القـرار بعــد حملـة إعـلاميـة موجهـة مـن الدولـة ضـد الطـاعن مبعثهـا قيامـه بتنفيـذ واجبـات وظيفتـه بإخـلاص فـى الرقابـة علـى إنفـاق المـال العـام ومحـاربـة الفسـاد المالـى والإدارى فـى أجهـزة الدولـة بـل إن القـرار الطعيـن قـد صـدر بعـد أن أعلـن عـدد مـن مذيعـى الفضائيـات المعـروفيـن بعـلاقاتهـم بالدوائـر الرسميـة بقـرب صـدوره فـى صبـاح اليـوم التالـى، وعلـم الطـاعن بقـرار أعفائـه مـن منصبـة مـن وسائـل الإعـلام ، وبعـد ذلك مـن الجريـدة الرسميـة، بطريقـة تعمـدت فيهـا جهـة الإدارة إهانـة الطاعـن شخصيـا فضـلاً عـن إهانـة منصبـه الرسمـى حتـى يكـون ذلك رادعـاً لكـل مـن يتصـدى لمحاربـة الفسـاد الـذى استشـرى فـى مصـر .

ولأن هذا القرار جـاء علـي خـلاف النصـوص الدستـورية واجبة التطبيـق المبـاشـر ونصـوص القانـون وصـدر ممـن لا يمـلك إصـداره وينطـوى علـى انحـراف بالـغ فـى إستعمـال السلطـة، فـان الطاعـن يطعـن علـي القـرار سالـف البيـان

للأسبـاب الآتيـة :

السبـب الأول : مخـالفـة القـرار الطعيـن للدستــور :

أولاً: الإنعــدام الشكلـى للقــرار بقـانــون رقــم 89 لسنــة 2015 الــذى استنـد إليـه القــرار محل الطعـن:

1- استنـد القـرار المطعـون فيـه إلـى القـرار بقانـون رقـم 89 لسنـة 2015 الـذى أصـدره المطعـون ضـده فـى غيبـة مجلـس الشعـب وهـو ينظـم حـالات عـزل رؤسـاء الهيئـات الـرقابيـة ، وهـذا القـرار بقانـون منعـدم للأسبـاب التاليـة :

تنـص المـادة (156) مـن الدستـور المصـرى الحالـى علـى أنـه :-

“إذا حـدث فـي غيـر إنعقـاد مجلـس النـواب مـا يوجـب الإسـراع فـي إتخـاذ تدابيـر لا تحتمـل التأخيـر يدعـو رئيـس الجمهـوريـة المجلـس لإنعقـاد طـارئ لعـرض الأمـر عليـة، وإذا كـان المجلـس فـي غيـر دورة الإنعقاد ، يجـوز لرئـيس الجمهـوريـة إصـدار قـرارات بقوانيـن, علـى أن يتـم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوما من إنعقاد المجلس الجديد, فإذا لم تعرض وتناقش أو عرضت ولم يقرها المجلس, زال بأثر رجعى ماكان لها من قوة القانون, دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك, إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة, أو تسوية ما ترتب عليها من أثار ” .

فالمـادة 156مـن الدستـور اشتـرطـت عـرض القـرارات بالقـوانيـن التـى يصـدرهـا رئيـس الجمهـوريـة فـى غيبـة مجلـس النـواب عليـه خـلال خمسـة عشـر يومـا مـن انعقـاده ومناقشتهـا والمـوافقـة عليهـا وإلا زال بـأثر رجعـى مـا لهـا مـن قـوة القانـون ،ومـن الثابـت وفقـا لمضـابـط مجلـس النـواب أنـه لـم تجـر أيـة منـاقشـة جديـة لهـذا القانـون وفقـا لمـا نصـت عليـه لائحـة مجلـس النـواب النـافـذة وقتئـذ ممـا يجـرد القـرار بقانـون مـن أيـة قيمـة قانـونيـة دون حاجـة لأى إجـراء آخـر كمـا نصـت علـى ذلـك المـادة 156 مـن الدستـور ممـا يضخـى معـه قـرار رئيـس الجمهـوريـة بالقانـون رقـم 89 لسنـة 2016 قـرارا منعدمـاً منـذ صـدوره ومـا تـرتب عليـه مـن آثـار .

2- وحـتى مـع الفـرض الجدلـى بصحـة القـرار بقانـون رقـم 89 لسنـة 2016 مـن حـيث استيفـاء الإجـراءات الشكليـة التـى تطلبتهـا المـادة 156 مـن الدستـور فـإن هـذا القانـون قـد صـدر منعدمـاً لانتفـاء حالـة الضـرورة والاستعجـال اللتيـن تطلبتهمـا هـذه المـادة، وحـيث أنـه مـن بديـهيات مبـدأ الفصـل بيـن السلطـات أن السلطـة التنفيذيـة لا تختـص بإصـدار القوانيـن, وإنمـا تختـص بـذلـك السلطـة التشـريعيـة, وعليـه فـإن الأصـل أن رئيـس الجمهـوريـة لا يختـص بإصـدار القـوانين بجميـع أنواعهـا إلا فـي الأحـوال الاستثنائيـة التـى ينـص عليهـا الدستـور, وفـى الحـدود التـى بينهـا، وحيـث أن الدستـور المصـرى الحالـى لـم يبـح لرئيـس الجمهـوريـة إصـدار القـوانيـن إلا فـي حالـة وحيـدة, هـى الحالـة الـواردة بالمـادة (156) مـن الدستـور, وهـى حالـة الظـروف الطارئـة, والتـى عبـر النـص الـدستـورى أنـف الذكـر عنهـا بقـولـة ” إذا حـدث فـي غيـر دور إنعقـاد مجلـس النـواب مـا يوجـب الإسـراع فـي إتخـاذ تـدابيـر لا تحتمـل التـأخيـر “.

وليـس مـن شـك فـي أن هـذه الحالـة التـى يتـاح لـرئيس الجمهـوريـة فيهـا إصـدار قـرارات بقـوانيـن غيـر متـوافـره, وليـس هنـاك أيـة تـدابيـر واجبـة الاتخـاذ ثـم ولا تحتمـل التأجيـل تبـرر لـرئيـس الجمهـوريـة إصـدار هـذا القـرار الجمهـورى بقانـون, ومـن ثـم فـإن رئيـس الجمـوريـة يكـون غيـر مختـص بإصـدار هـذا القـرار, ويكـون هـذا القـرار بـذلـك مخالفـاً لنـص المـادة (156) مـن الـدستـور, ومخالفـاً كـذلـك لنـص المـادة (151) منـه, والتـى ناطـت بمجلـس النـواب وحـدة سلطـة إصـدار القـوانيـن .

ثانيـاً: أن قـرار رئيـس الجمهوريـة بالقـانـون رقـم 89 لسنـة 2016 مشـوب بالتعسـف فـى استعمـال السلطـة التشـريعيـة، فقـد قصـد بـه تمكيـن المطعـون ضـده مـن عـزل الطـاعـن لإقـدامـه علـى كشـف وقائـع الفسـاد فـى الدولـة ممـا يجـرده مـن صفـة العمـوميـة والتجـريـد المـلازمتيـن للقاعـدة القانـونيـة ويصمـه بتوخـى أغراض غيـر مشـروعـة، ووقتهـا أطلـق علـي هـذا القـرار (( قـرار هشـام جنينـة)).

ويـدعم هـذا النظـر الضجـة الإعـلاميـة التـى افتعلتهـا دوائـر شبـه رسميـة حـول صـدور هـذا القـرار وتنبـأ الكافـة بـأن هـذا القـرار بقانـون صـدر لأجـل عـزل المستشـار/ هشــام جنينـة ( الطـاعن )، وحـاولـت بعـض وسائـل الإعـلام تشـويـه المستشـار/ هشـام جنينـة بادعـاء كونـه منتميـاً لجمـاعـة غيـر شرعيـة هـى جماعـة الإخـوان المسلـمين، وهكـذا انقلـبت قـرينـة البـراءة الدستـوريـة باعتبـار الشخـص مدانـاً حتـى تثبـت براءتـه .

ثالثـاً: أن القـرار الطعيـن قـرار منعـدم لصـدوره مـن غيـر مختـص وفقـاً للـدستـور:

ذلـك أن المـادتيـن 215 و 216 مـن الـدستـور الصـادر عـام 2014 نصـت أولاهمـا ” علـي أنـه يحـدد القانـون الهيئـات المستقلـة والأجهـزة الـرقابيـة، وتتمتـع تلك الهيئـات والأجهـزة بالشخصيـة الاعتبـاريـة، والاستقـلال الفنـي المالـي والإداري، ويـؤخـذ رأيهـا فـي مشـروعـات القـوانيـن واللـوائـح المتعـلقـة بمجـال عملهـا، وتعـد مـن تـلك الهيئـات والأجهـزة البنـك المـركـزي والهيئـة العامـة للـرقابـة الماليـة والجهـاز المـركـزي للمحـاسبـات وهيئـة الـرقابـة الإداريـة “.

وجــاءت المـادة 216 مـن ذات الـدستـور لتنـص علـي أنـه :

يصـدر بتشـكيـل كـل هيئـة مستقلـة أو جهـاز رقـابـي قـانـون، يحـدد اختصـاصـاتهـا، ونظـام عملهـا، وضمـانـات استقـلالهـا، والحمـايـة الـلازمـة لأعضـائهـا وسـائـر أوضـاعها الـوظيفيـة، بمـا يكفـل لهـم الحيـاد والاستقـلال .

يعيـن رئيـس الجمهـوريـة رؤسـاء تـلك الهيئـات والأجهـزة بعـد مـوافقـة مجلـس النـواب بـأغلبيـة أعضـائـه لمـدة أربـع سنـوات قـابلـة للتجـديـد لمـرة واحـده، ولا يعفـي أي منهـم مـن منصبـه إلا فـي الحـالات المحـددة بالقـانـون، ويحـظـر عليـهم مـا يحظـر علـي الـوزراء، وجمـاع مفهـوم النصين سالفـي البيـان هـو:

1- أن الأجهـزة والهيئـات المنصـوص عليهـا هيئـات وأجـهـزة مستقلـة.

2- أن تـلك الـهيئـات والأجـهـزة تتمتـع بالشخصيـة الاعتبـاريـة والاستقـلال الفنـي والمالـي والإداري.

3- أن تـلك الأجهـزة والهيئـات تبـدي الـرأي فـي مشـروعـات القـوانيـن واللـوائـح المتعلقـة بمجـال عملهـا.

4- أن تشكيـل كـل هيئـة أو جهـاز منهـا يخضـع لقـانـون يحـدد اختصـاصـاتـه ونظـام عملـه واستقـلاليتـه والحمـايـة الـلازمـة لأعضـائـه بمـا يكفـل لهـم الحيـاد والاستقـلال .

5- أن يقـوم رئيـس الجمهـوريـة بتعييـن رؤسـاء تـلك الأجهـزة والهيئـات بعـد مـوافقـة أغلبيـة مجلـس النـواب لمـدة أربـع سنـوات قابلـه للتجـديـد لمـرة واحـدة .

6- أن أيـاً منهـم لا يتـم إعفـاءه مـن منصبـه إلا فـي الحـالات المحددة في القانون.

7- ويحظـر علـي رؤسـاء تـلك الهيئـات والأجـهـزة مـا يحظـر علـي الـوزراء .

وهـذان النصـان الدستـوريـان مـن النصـوص واجبـة التطبيـق المبـاشـر ومخـالفتهمـا يعيب القـرار المخـالـف بـعيب مخـالفـة القـانـون .

فعـزل رؤسـاء الأجهـزة والهيئـات الـرقـابيـة يخـرج عـن صـلاحيـات رئيـس الجمهـوريـة منـفـرداً لأن مـن يمـلك التعـييـن يمـلك العـزل التـزامـا بضـوابـط وحـدود الـدستـور والقـانـون، وقـد جعـل الدستـور فـى المـادة ٢١٦ منـه سلطـة التعييـن مشتـركـة بيـن رئيـس الجمهـوريـة ورئيـس مجلـس النـواب وهـذا مـا ينطبـق أيضـاً علـى سلطـة العـزل، والا كـان لرئيـس الجمهـوريـة الحـق فـى عـزل رؤسـاء الهيئـات الـرقـابيـة ومنهـم الطـاعـن دون رقـابـة مجلـس النـواب صـاحب سلطـة المشـاركـة فـى التعييـن .

فإنفـراد رئيـس الجمهـوريـة بقـرارالعـزل دون موافقـة مجلـس النـواب يجـعل مـن اشتـراط الدستـور موافقـة مجلـس النـواب على التعيين نوع مـن اللغو التشريعـى ينزه المشـرع عنـه.

رابعــاً: العيـوب الـدستـوريـة الموضـوعيـة الأخـرى التـى شابـت القــرار الجمهـورى بقـانـون رقـم 89 لسنة 2015:

لقـد شـاب القـرار الجمهـورى المـذكـور عيـوب دستـوريـة موضـوعيـة كثيـرة نظـراً لمخالفتـه للعـديـد مـن مـواد الـدستـور الحالـى, ونـورد فيمـا يلـى هـذه العيـوب المـوضـوعيـة الجسيمـة بتـرتيـب المـواد الـدستـوريـة التـى خـالفهـا هـذا القـرار الجمهـورى:-

1- تنـص المـادة (215) مـن الـدستـور المصـرى الحالـى علـى أن :

” يحـدد الإستقـلال الفنـى والمالـى والإدارى, ويـؤخـذ رأيهمـا علـى مشـروعـات القـوانيـن واللـوائـح المتعلقـة بمجـال عملهـا وتعـد مـن تـلك الهيئـات والأجهـزة البنـك المـركـزى والهيئة العامـة للرقابـة الماليـة والجهـاز المـركـزى للمحـاسبـات وهيئـة الرقابـة الإداريـة “.

وينطـوى هـذا النـص الدستـورى علـى عـدة أحكـام, يعنينـا منهـا فـي هـذا المقـام الحكـم الخـاص بوجـوب أخـذا رأى الأجهـزة الرقابيـة فـي مشـروعـات القـوانيـن واللـوائـح المتعلقـة بمجـال عملهـا, حـيث توجـب المـادة الدستـوريـة أنفـه الذكـر بشكـل قـاطـع, وبمـا لا يـدع مجـالاً لأدنـى شـك – أن تعـرض مشـروعـات القـوانيـن واللوائـح التـى تنظـم عمـل الهيئـات والاجهـزة الرقابيـة عليهـا, وأن يؤخـد رأيهـا فـي تـلك التشـريعـات قبـل صـدورهـا, وهـذا الحكـم وجوبـى ولازم حتمـاً, ولا تمـلك السلطـة المصـدرة لتـلك التشـريعـات تجـاهل هـذا الحكـم, لأن عـرض مشـروعـات هـذه القـوانين واللوائـح علـى الهيئـات والأجهـزة المذكـورة يعـد بنـص الـدستـور مرحلـة إجـرائيـة حتميـة مـن مراحـل إصـدارهـا, ويتـرتـب علـى ذلـك أنـه إذا صـدرت تـلك القـوانيـن أو اللـوائـح دون أتبـاع الأجـراءات المذكـورة فـإنهـا تكـون غيـر دستـوريـة.

لـم يعـرض سـوى علـى مجلـس الـوزراء وهـو جهـة غيـر مختصـة أصـلاً بمـراجعـة مشـروعـات القـوانيـن وعلـى مجلـس الدولـة, ولـم يـؤخـد بشأنـه رأى أى مـن الأجـهـزة الـرقـابيـة التـى صـدر متعلقـاً بعملهـا, فـإن هـذا القـرار بقـانـون يكـون مخـالفـاً لحكم المادة (215) من الـدستـور, ويكون إذا ذاك مشـوبـاً بعـوار دستورى شكلى واضح.

2- مخـالفـة القـرار الجمهـورى بالقـانـون المـذكـور للمـادة (14) مـن الـدستـور :-

تنـص المـادة ( 14 ) مـن الـدستـور المصـرى الحالـى علـى أن :

“الوظـائـف حـق للمـواطنيـن علـى أسـاس الكفـاءة, ودون محابـاة أو وسـاطـة, وتـكليـف للقـائميـن بهـا لخدمـة الشعـب, وتكفـل الـدولـة حقـوقهـم وحمـايتهـم وقيـامهـم بـأداء واجبـاتهـم فـي رعـايـة مصـالـح الشعـب, ولا يجـوز فصلهـم بغيـر الطـريـق التـأديبـى, إلا في الأحـوال التـى يحـددهـا القـانـون “.

وينطـوى هـذا النـص الـدستـورى علـى العديـد مـن الأحكـام, يعنينـا منهـا فـي هـذا المقـام الحكـم الـوارد بـالقفـرة قبـل الأخيـرة مـن النـص الدستـورى المـذكـورة والخـاص بعـدم جـواز فصـل المـوظفيـن العمـوميين إلا فـي الأحـوال التـى يحددهـا القـانـون, فتـلك الفقـرة مـن النـص الدستـورى المـذكـور تضـع أصـلاً عامـاً هـو عـدم جـواز فصـل الموظفيـن العمـوميين بغيـر الطريـق التأديبـى, ولا شـك أن هـذا الحظـر يسـرى علـى أعضـاء الأجهـزة الرقابيـة والهيئـات العامـة بأعتبارهـم مـن المـوظفين العمـوميين أمـا عـن الأستثنـاء الـوارد فـي الفقـرة الدستـورية أنفـه الذكـر, والـذى يجـوز بمقتضـاه فصـل الموظـف العـام بغيـر الطريـق التأديبـى فـي الأحـوال التـى يقررهـا القانـون, فهـذا الأستثنـاء لا يمكـن إعمالـه إلا فـي ضـوء نصـوص قانـونيـة تتميـز بالتحديـد القاطـع والوضـوح الساطـع, لأنهـا بمثابـة إستثنـاءات, ولا يصلـح لـذلك قـط مـا ورد بالقـرار الجمهـورى أنـف الذكـر مـن عبـارات مطاطـة وفضفـاضـة وبالغـه الاتسـاع، فالنصـوص العقابيـة لا يجـوز أبـداً أن تكـون بمثـل هـذا الاتسـاع، وهـذا مـا إستقـرت عليـه أحكـام المحكمـة الدستوريـة العليـا منـذ نشأتهـا وسنبين ذلك فـي موضـع لاحـق مـن هـذه المـذكـرة .

3- مخـالفـة القـرار الجمهـورى المـذكـور للمـادة (53) مـن الـدستـور :-

تنـص المـادة ( 53 ) مـن الـدستـور :

” المـواطنـون لـدى القـانـون سواء وهـم متسـاوون فـي الحقـوق والواجبـات العامـة, لا تمييـز بينهـم بسـبب الـدين او العقيدة او الجنـس أو الأصـل أو العـرق أو اللـون أو اللغـة أو الإعاقـة أو المستوى الإجتماعـى أو الإنتماء السياسـى أو الجغرافى أو لأى سـبب أخـر…”

وهـذا النـص الدستـورى يقـر ويكرس مبـدأ هـو مـن أهـم المبـادئ, وأقـدس المبـادئ , وأخطـر المبـادئ, التـى يقـوم عليهـا بنيـان الـدول المتمـدينـة, ألا وهـو مبـدأ المسـاواة , ذلـك المبدأ المستقـى أصـلاً مـن الشـرائـع السمـاويـة الغـراء التـى أنـزلها الله تعالـى لعبـاده لتحكـم حيـاتهم كلها، ولقـد عصـف القـرار الجمهـورى بقانـون رقـم 89 لسنـة 2015 بهـذا المبـدأ ونسفـه نسفـاً, سـواء علـى صعيـد المسـاواة بيـن الكـوادر البشـريـة داخل الجهاز المركزى للمحاسبات خـاصـة ” والأجهـــزة الرقـابيــة عامــة ” أو علـى صعيـد المسـاواة بيـن الهيئـات العامـة والأجهزة الرقابية, وبيـن باقـى مؤسسـات الدولـة, وذلـك علـى التفصيـل التالـى:-

أ- الإخـلال بمبـدأ المسـاواة علـى الصعيـد الداخلـى للهيئـات العامـة والأجهـزة الرقابيـة , عامة ” والجهـاز المركـزى للمحـاسبـات خاصـة ” :-

إن الحكـم الواحـد بالقـرار الجمهـورى أنـف الذكـر والـذى يجيـز العـزل مـن الوظيفـة لغيـر الأسبـاب التأديبيـة يقتصـر فقـط علـى رؤسـاء وأعضـاء الأجهـزة الرقابيـة, فقـط دون سائـر الكـوادر البشـريـة مـن العامليـن بهـا, وفـى ذلـك إخـلال جسيـم بمبـدأ المسـاواة, فتلك الهيئـات والأجهـزة تتكـون – إلـى جـانب أعضائهـا – مـن العديـد مـن الكـوادر البشـريـة الأخـرى مـن المـوظفيـن العمـوميين الذيـن يشغلـون وظـائـف دائمـة فيهـا, فالجهـاز المـركـزى للمحـاسبـات مثـلا ً يشكـل – وقفـاً لنـص المـادة (19) مـن قانـونـه – مـن رئيـس الجهـاز الرقـابـى والعـديـد مـن المـوظفيـن العمـومييـن الذيـن يساهمـون فـي عمـل الجهـاز والذيـن يقـارب عـددهـم عـدد أعضـاء الجهـاز, وعلـى ذلك لا يشملهـم حكـم العـزل الـوارد فـي القـرار الجمهـورى المذكـور, وذلك علـى الرغـم مـن أن الحـالات – المطـاطـة – لهـذا العـزل, والتـى حددهـا هـذا القـرار الجمهـورى يمكـن أن تتـوافـر بشـأن عضـو الجهـاز يمكـن أن تتوافـر أيضـاً بشـأن أى مـن الكـوادر البشريـة الأخـرى المنتميـة لهـذا الجهـاز, إذا لا يعقـل أن يكـون أعضـاء الجهـاز هـم فقـط الذيـن تقـوم بشأنـهم دلائـل جديـة علـى مـا يمـس أمـن الدولـة أو أن يفقـدوا الثقـة والأعتبـار أو يخلـوا بواجبـات وظـائفهـم بمـا مـن شأنـه الأضـرار بالمصالـح العليـا للبـلاد أو أحـد الأشخـاص الأعتيـاريـة العامـة، أو أن يفقـدوا الصلاحيـة لغيـر الأسبـاب الصحيـة .

– فمثـل هـذه الأفـات الوظيفيـة كمـا قـد تصـم رئيـس الجهـاز أو عضـو الجهـاز, وقـد تصـم أيضـاً أي مـن العامليـن فيـه والذيـن يمكـن أن يشغلـوا جميـع الدرجـات الوظيفيـة حتـى رئيـس القطـاع بـل ووكيـل جهـاز احيانـاً علـى التفصيـل الـوارد بجـدول الوظائـف الملحـق بلائحـة العامـلين بالجهـاز… إلـخ .

فـإذا جـاء القـرارالجمهـورى أنـف الذكـر وخـص رؤسـاء الأجهـزة الرقـابيـة فقـط دون سائـر العاملـين فيهـا فإنـه يكـون قـد ضـرب عـرض الحائـط بمبـدأ المسـاواة المنصـوص عليـه فـي الدستـور, والـذى يمثـل موقـع الصـداره فـي البنيـان القانـونـى لأى دولـة متمـدينـة .

ب- الإخـلال بمبـدأ المسـاواة علـى صعيـد الأجهـزة الرقـابيـة وباقـى مؤسسـات الـدولـة :-

فالقـرار الجمهـورى أنـف الذكـر يجيـز عـزل رؤسـاء وأعضـاء الأجهـزة الرقابيـة فقـط دون نظرائـهم مـن رؤسـاء وأعضـاء المـؤسسـات الأخـرى فـي الدولـة, وكـأن مـن حـالات العـزل الـواردة فـي هـذا القـرار الجمهـورى لا تتـوافر إلا فـي شـأن رؤسـاء وأعضـاء الهيئـات المستقلـة والأجهـزة الرقـابيـة وحدهـم, ونحـن هنـا نتسـاءل :-

– هـل الدلائـل الجـديـة علـى مـا يمـس أمـن الدولـة وسلامتهـا لا تقـوم فقـط إلا بالنسبـة لرؤسـاء وأعضـاء الهيئـات والأجهـزة الرقابيـة فقـط دون غيـرهـم مـن الكـوادر البشـريـة للدولـة .

– هـل فقـدان الثقـة والاعتبـار لا يكـون فقـط إلا بالنسبـة لرؤسـاء وأعضـاء الهيئـات المستقلـة والأجهـزة الرقابيـة.

– هـل الأخـلال بواجبـات الوظيفـة والمسـاس بالمصـالـح العليـا للدولـة لا يقـع إلا مـن رؤسـاء وأعضـاء الهيئـات العامـة والأجهـزة الرقـابيـة فقـط .

– هل فقدان الصلاحية للمنصب لا يكون إلا بشأن رؤساء وأعضاء الأجهزة الرقابية فقط.

4- مخـالفـة القــرار الجمهــورى بالقانـون المذكــور للمـادة (95) مـن الدستـور :-

تنـص المـادة (95) مـن الدستـور الحالـى علـى أن :

العقـوبـة شخصيـة, ولا جـريمـة, ولا عقـوبـة إلا بنـاء علـى قانـون, ولا توقـع عقوبـة إلا بحكـم قضـائى, ولا عقـاب إلا علـى الأفعـال اللاحقـة لتاريـخ نفـاذ القانـون ” .

وهـذا النـص الدستـورى ينطـوى علـى العديـد مـن الأحكـام بالغـة الأهميـة, والتـى يميـز بيـن الدولـة المتمـدينـة وبيـن المجتمعـات البشريـة الغـوغائيـة, ولكـن الـذى يعيننـا فـي هـذا المقـام هـو الحكـم الخـاص بعـدم جـواز توقيـع عقوبـة إلا بحكـم قضـائـى, وهنـا يكـون القـرار الجمهـورى بقانـون سالـف الذكر قـد خالـف نـص المـادة (95) مـن الدستـور بعـزل طـائفـة مـن المـوظفيـن العمـومييـن على سبيـل العقـوبـة دون صـدور حكـم قضائـى بـذلك .

5- مخـالفـة القـرار الجمهـورى المـذكـور للمـادة (216) مـن الدستـور :-

لـقد نصـت المـادة (216) مـن الدستـور علـى أنـه :

” يصـدر تشكيـل كـل هيئـه مستقلـة أو جهـاز رقـابـى قانـون يحـدد اختصاصـاتهـا ونظـام عملهـا وضمانـات استقـلالهـا والحمايـة اللازمـة لاعضائهـا وساتـر أوضـاعهـم الـوظيفيـة بمـا لهـم الحيـاد والاستقـلال “.

يعيـن رئيـس الجمهـوريـة رؤسـاء تـلك الهيئـات والأجهـزة بعـد موافقـة مجلـس النـواب بأغلبيـة أعضـائـه لمـدة أربـع سنـوات قابلـة للتجـديـد لمـرة واحـدة ولا يعفـى أى منهـم مـن منصبـه إلا فـي الحـالات المحـددة بالقـانـون … .

ومـن حيـث أن هـذا النـص وإن تضمـن فـي فقـرته الثـانيـة الإحالـة إلـى القانـون فيمـا يخـص تحديـد الحـالات التـى يعفـى فيهـا رؤسـاء الأجهـزة الرقـابيـة بـل أن الإرادة الدستـوريـة حرصـت كـل الحـرص علـى توفيـر الحمـايـة الـلازمة لهـؤلاء الأعضـاء وتنظيـم شئـونهـم بما يكفـل لهـم الحيـاد والاستقـلال, وتجلـت تـلك الإرادة فـي عبـارات واضحـة صريحـة لا تحتمـل لبسـاً أو غموضـاً فـي الفقـرة الأولـى مـن المـادة (216) .

وإذا خالـف القـرار بقانـون رقـم 89 لسنـة 2015 هـذا النـظر ونـص علـى الحـالات إعفـاء أعضـاء الأجهـزة الرقـابيـة مـن مناصبهـم دون أن ينظـم سائـر أوضاعهـم الوظيفيـة علـى النحـو يكفـل لهـم الحيـاد والاستقـلال, فإنـه بـذلك يكـون قـد خـالف الإرادة الدستـوريـة, فضـلاً عـن أن أعضـاء الأجهـزة الرقـابيـة يشغلـون وظائـف عامـة وليسـوا ضمـن شاغلـى المناصـب السيـاسيـة, تضمـن القانـون الحالـى طريـق تأديبهـم وضمـانـات التحقيـق معهم .

6- مخـالفـة القـرار الجمهـورى المذكـور للمـادة(218) مـن الدستـور الحالـى:-

لقـد خالـف القـرار الجمهـورى المذكـور حكـم الفقـرة الأولـى مـن المـادة (218) مـن الدستـور المصـرىالحالـىوالتـى تنـص علـى أن :

” تلتـزم الدولـة بمكافحـة الفسـاد, ويحـد القانـون الهيئات والأجهـزة الرقابية المختصة بذلك”.

ومقتضـى هـذا النـص أن الدولـة تلتـزم دستـوريـاً بمكـافحـة الفسـاد وان المختـص بأعمـال هـذه المكافحـة هـى الهيئـات والأجهـزة الرقابيـة والتـى حـدد الدستـور نفسـه فـي المـادة (215) منـه أربعـة هيئـات هـي البنـك المركـزى, والهيئـة العامـة للرقابـة الماليـة, والجهـاز المركـزى للمحـاسبـات, وهيئـة الرقابـة الإداريـة, ولقـد جـاء القـرار الجمهـورى المذكـور ليفـرغ هـذا النـص الدستـورى مـن مضمـونـه، ويجعلـه لغـواً بـلا معنـى, ذلـك أن هـذا القـرار بقانـون, إذ أتـاح للسلطـة التنفيذيـة عـزل رؤسـاء وأعضـاء الهيئـات والأجهـزة الرقابيـة دون أسبتب قانونيـة محـددة, فإنـه يكـون قـد قضـى علـى مـا يتمتعـون بـه مـن إستقـلال وحيـاد, وجعلهـم يعملـون بأيـاد مرتعشـة وتحـت رحمـة السلطـة التنفيذيـة والتـىهـى أصـلاً خاضعـة لرقابـة هـذه الهيئـات والأجهـزة, وذلـك يمثـل ولا شـك تكـريس للفسـاد وتعميـق لجـذوره, ليـس مكـافحـة لـه .

7- مخـالفـة القـرار الجمهـورى المذكـور للمبـادئ الدستوريـة التـى أقرتهـا وإستقـرت بحكمهـا المحكمـة الدستـوريـة العليـا بخصـوص النصـوص العقـابيـة :-

إن القـرار الجمهـورى بقـانـون رقـم 89 لسنـة 2015 ليـس هنـاك أدنـى شـك فـي طبيعتـه العقـابيـة ولا يبـرؤه مـن هـذه الطبيعـة إستخـدامـه لمصطلـح ” إعفـاء ” ذلـك أن الإعفـاء مـن الوظيفـة ليـس إلا عـزلاً منهـا, والعـزل هـو عقـوبـة تبعيـة وقفـاً لنـص الفقـرة الثانيـة مـن المـادة (24) مـن قـانـون العقـوبـات .

وقـد قضـت المحكمـة الدستـوريـة العليـا أيضـاً :-

” إن الأصـل فـي النصـوص العقابيـة, أن تصـاغ فـي حـدود ضيقـة تعريفـاً بالأفعـال التـى جرمهـا المشـرع, وتحديـداً لأهميتهـا, لضمـان ألا يكـون التجهيـل بهـا موطئـا للإخـلال بحقـوق كفلهـا الدستـور للمواطنيـن… ولئـن جـاز القـول بـأن تقديـر أحـوال فرضهـا, ممـا يدخـل فـي إطـار تنظيـم الحقـوق, وينـدرج تحـت السلطـة التقديـريـة للمشـرع, إلا أن هـذه السلطـة حدهـا قواعـد الدستـور, ولازمهـا ألا تكـون النصـوص العقابيـة شباكـا يلقيهـا المشـروع متصيـداً باتسـاعهـا, أو بخفـائهـا مـن يقعـون تحتهـا أولا يبصـرون مواقعهـا حكم المحكمـة الدستوريـة العليـا رقم 49 لسنـة 17 ق د جلسـة 15/6/1996 .

كمـا قضـت بأنـة :” يتعيـن إن يكـون هـذا النـص واضـح محـدداً لا غمـوض فيـه لان النصـوص التـى تحتـوى علـى مصطلحـات فضفاضـة مثـل النظـام العـام وغيرهـا يصعـب تحـديـدهـا ووضـع تعريـف واضـح لهـا وهـى بـذلك تخضـع لتفسيـر وتقديـر مـن بيـده السلطـة ممـا قـد يـؤدى إلـى إن تصبـح إداه للعصـف بالحقـوق والحريـات, ذلـك لان غمـوض النـص العقابـى يعـوق القضـاء عـن إعمـال قواعـد صارمـة جازمـة تحـدد لكـل جريمـة أركانهـا وتقـرر عقوبتهـا بمـا لا ليس فيـه ” ( حكـم المحكمـة الدستـورية العليـا رقـم 189 لسنـة 31 ق جلسـة 1/4/2012) .

كما قضـت بأنـة : ” بخصـوص القوانيـن يجـب أن لا يكـون مضمونـها خافيـاً علـى أوسـاط الناس باختلافهـم حـول فحـواة ومجـال تطبيقـه وحقيقـة ما يرمـى إليه فيكـون معرفـا بطريقـة قاطعـة بالأفعـال المنهـى علـى أرتكباهـا لا مجهـلا بهـا مؤديا إلى ابهامهـا, ومـن ثـم يكـون نفـاذه مرتبطـاً بمعـاييـر شخصيـة قـد تخالطهـا الأهـواء هـى بعـد معاييـر مرجعهـا إلـى تقديـر القائميـن علـى تطبيقـه لحقيقـة محتـواة وإخـلال فهمهـم الخـاص لمقاصـده محـل مراميـه الـتى غالبـا ما يجاوزونهـا التـواء بهـا وتحريقـا لها ينـال مـن الأبريـاء حكـم المحكمـة الدستـوريـة العليـا فـي ( الطعـن رقـم 105 لسنـة 12 ق 12/2/1994 ) لمـا كـان ذلـك وباستقـراء الحـالات التـى تضمنهـا نـص القـانـون رقـم 89 لسنـة 2015 بشـأن إعفـاء رؤسـاء وأعضـاء الهيئـات الرقـابيـة مـن مناصبهـم وهـى أربـع كالتـالى :

1- إذا مـا قامـت بشأنـه دلائـل جديـة علـى مـا يمـس أمـن الدولـة وسلامتهـا .

2- إذا فقـد الثقـة والاعتبـار .

3- إذا اخـل بواجبـات وظيفتـه بمـا مـن شأنـه الإضـرار بالمصالـح العليـا للبـلاد أو أحـد الأشخـاص الاعتباريـة العامـة .

4- إذا فقـد أحـد شـروط الصلاحيـة للمنصـب الـذى يشغلـه لغيـر الأسبـاب الصحيـة .

ومـن حيـث إن صـدور هـذا القـرار بقانـون بتـلك الصيـاغـة يكـون قـد خالـف القواعـد الدستوريـة سالفـة الذكـر فالحـالات التـى تـم ذكرهـا حـالات فضفاضـة واسعـة وغيـر محـددة، يتحـول معهـا هـذا القانـون إلـى أداه بيـد السلطـة القائمـة علـى تنفيـذه للعصـف بالحقـوق والحريـات وأن إنقـاذ أيـا مـن تـلك الحـالات سيكـون مرتبطـاً بالمعاييـر الشخصيـة التـى قـد تخالطهـا الأهـواء .

فكيف يمكن تفسير عبــارات مثـل مـا يمـس أمـن الدولـة وسلامتهـا وكيـف يمكـن الإثبـات بالدليـل أن نشاطـاً معينـا نـال مـن المصالـح العليـا للبـلاد أو أحـد الشخصيـات الاعتباريـة العامـة كـل هـذه العبـارات المعيبـة كيـف سيتـم تفسيـرهـا دون الاستنـاد إلـى معيـار قانونـى وتعريـف محـدد ؟.

الأمـر الـذى يصبـح معـه هـذا القـرار بقانـون أداة لتصفيـة الحسابـات, علـى نحـو يفـرغ الإرادة الدستـوريـة مـن مضمـونهـا وتضحـى تـلك الحمايـة الدستـوريـة التـى تضمنتهـا نصـوص الدستـور مجـرد حبـر علـى ورق بمـا يهـدم المنظومـة الرقابيـة التـى أسس لهـا دستـور 2014 .

ثانيـاً : مخالفـة القـرار الطعيـن للقـانـون :

ورغـم كـل ذلك فقـد صـدر قـرار إقالـة المستشـار هشـام جنينـة مخالفـاً حتـى للشـروط والحـالات التـى حددهـا القـرار بالقانـون المنعـدم الـذى استنـد إليـه، والـذي يحـدد حالات إعفـاء رئيـس الجهـاز الرقـابـى مـن المنصـب فـي الآتـي :

1- إذا قامـت بشأنـه دلائـل جديـة علـى مـا يمـس أمـن الدولـة وسلامتها .

2- إذا فقـد الثقـة والإعتبـار .

3- إذا أخـل بواجبـات وظيفتـه بمـا مـن شأنهـا الإضـرار بالمصالـح العليـا للبـلاد أو أحـد الأشخـاص الاعتبـاريـة العامـة .

4- إذا فقـد أحـد شـروط الصلاحيـة للمنصـب الـذى يشغلـه لغيـر الأسبـاب الصحيـة، ولـم تتوافـر أي مـن تـلك الحـالات فـي الطاعـن .

فلـم يتـم التحقيـق معـه أمـام أيـة جهـة مـن الجهـات بشـأن مـا ذكـر مـن حـالات، ولـم تصـدر ضـده أحكـام قضائيـة تدينـه، ومـن ثـم افتقـد القـرار لسببـه بفـرض استنـاده لهـذا القانـون فحـالات العـزل التـى وردت بالقـانـون ليسـت أمـوراً تقديـريـة تستقلبهـا جهـة الإدارة ولكنهـا ممـا يجـب إقامـة الدليـل علـي ثبوتـه بأحكـام قضائيـة نهـائيـة .

5- أن القـرار الطعيـن قـد صـدر بالمخالفـة لقانـون الجهـاز المركـزي للمحاسبـات رقم 144 لسنة 1988 المعـدل بالقانـون رقـم 157 لسنة 1998، والذى يتضمـن نصوصـاً خاصـة تقيـد النصـوص العامـة علـى فـرض صحتهـا، فالمـادة 20 مـن قانـون الجهـاز المركـزى للمحاسبـات جـرى نصهـا علـي أنـه ” يعيـن رئيـس الجهـاز بنـاء علـى ترشيـح رئيـس الجمهـوريـة وموافقـة مجلـس الشعـب، ويصـدر بهـذا التعييـن قـرار مـن رئيـس الجمهـوريـة متضمنـاً معاملتـه الماليـة، ويعامـل مـن حيـث المعـاش وفقـاً لهـذه المعاملـة، ويكـون إعفـاء رئيـس الجهـاز مـن منصبـه بقـرار مـن رئيـس الجمهوريـة بعـد موافقـة مجلـس الشعـب بأغلبيـة أعضائـه، وفـى حالـة تقديـم رئيـس الجهـاز استقالتـه تعـرض الاستقالـة علـى مجلـس الشعـب، وتسـرى فـي شـأن اتهـام ومحـاكمـة رئيـس الجهـاز القـواعـد المقـررة فـى قـانـون محـاكمـة الـوزراء “

أي انـه لا يجــوز إصــدار قــرار بعــزل رئيــس الجهــاز المـركـزي للمحـاسبـات قبـل العـرض علي مجلـس النـواب- مجلـس الشعـب- بـل واشتـرط النـص موافقـة أغلبيـة أعضـاء مجلـس النـواب ، ومـن ثـم فـان القـرار الطعيـن يضحـي مخالفـاً لصحيـح القانـون فاقـداً لسنـد إصـداره .

أولاً : عـدم انطبـاق القـرار الجمهـورى الصـادر بالقـانـون رقـم 89 لسنـة 2015 علـى رئيـس الجهـاز المركـزى للمحاسبـات وذلـك لان نـص المـادة 20 مـن قانـون الجهـاز المركـزى للمحاسبـات رقـم 144 لسنـة 1988 تنـص علـى عـدم قابليـة رئيـس الجهـاز للعـزل وان علاقـة هـذه المـادة بالقـانـون 189 لسنـة 2015 بمثابـة علاقـة القانـون الخـاص بالعـام وبالتالـى فـإن القـرار رقـم 132 لسنـة 2016 يصبـح مستنـداً لقـرار بقانـون متعارضـاً مـع قـانـون خـاص يقيـدة ويقيـد مصـدره وحيـث عـن ركـن الحديـة والاستعجـال فـإن الجديـة قائمـة ومتحققـة مـن كـون مخالفـة القـرار للدستـور والقانـون يخالـف مبـدأ المشـروعيـة ومـن ثـم الجـديـة فـي الدعـوى وامـا عـن الاستعجـال فـإن ثمـة أقـرار الطـاعـن يتعـذر تـداركهـا اخصهـا اقصـاءه عـن موقعـه الـذي لا يسعـى إليـه ولكـن عـزلـه عنـه بأسبـاب ملفقـة لا أسـاس لهـا مـن الـواقـع أو القـانـون يتحقـق معهـا أسبـاب الاسـتعجــال .

لـذلـــــــــــك

نلتمـس مـن عدالتكـم التكـرم بالأمـر : بتحـديـد أقـرب جلسـة لنظـر هـذا الطعـن – والحكـم.

أولاً : بقبـول الـدعــوى شكـلاً .

ثانياً : بصفـه مستعجلـة بوقـف تنفيـذ قـرار رقـم 132 لسنـة 2016 والمتضمـنً مـادة وحيـدة وهـى ” يعفـى السيد المستشار / هشـام أحمــد فـؤاد جنينـة رئيـس الجهـاز المركـزى للمحاسبـات من منصبة إعتباراً مـن يـوم 28/3/2016 ” مع تنفيـذ الحكم بمسودتـه وبدون إعلان .

ثالثاً: وفـي الموضـوع بإلغـاء القـرار رقـم 132 لسنـة 2016 واعتبـاره كـأن لـم يكـن ومـا يترتـب علـي ذلـك مـن آثـار .

المصدر: محاماة نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.