حسام البساطي يكتب | مؤيدون و معارضون

حسام البساطي يكتب |

حسام البساطي

مؤيدون ومعارضون

آفة بلادي صنفان المؤيدون مُطلقا والمُعارضون أبداً ….. المعارضون أبداً لا تأثير لهم اذ ينصرف الناس عنهم فلا يعيرونهم انتباه أو يردون عليهم محاولين درء شرورهم ، ويصب عليهم المؤيدون مطلقاً جام غضبهم ويوسعونهم بنعال الكلمات ولعين الاتهامات كيلاً وتنكيلا .
ولأن المعارضون أبداً يعانون حالة من الكراهية تحول دونهم والفهم ، ويستعصي عليهم الادراك المنصف فلا يجب بذل العناء في محاولات غير مجدية ، في حين أن المنتمين الى الجانب الآخر دافعهم العشق والتوله في المحبوب أو جموح الرغبة في الهدوء والسكينة التي يطلقون عليها ( عجلة الانتاج ) حينا ومقتضى محاربة الارهاب أحياناً.
حتى أنك تجد أن المعادلة المصرية تقتصر على القاعدين عند أقصى اليمين أو عند أقصى اليسار ، و لتجدن منطقة التفكير والتأمل والفهم شاغرة بلا سُكنى أو تكاد .
ولما كان المؤيدون مطلقاً أولى بالحديث لخلو ساحتهم من المرض العُضال ، وما بهم سوى عرَض سوف يزول مع الأيام حتماً وهو ما يجعلني اليوم أكتفي بحديثي اليهم عسى أن يبلُغ القول بعضهم فيذهب به الى منطقة التفكير ، ويقاومه البعض فتذهب بهم المقاومة الى منطقة التأمل بُغية تسفيه وتحقير الرأي الآخر كدأبهم .
ولنبدأ بأول ما أستهل به الخلاف ألا وهو صدور قانون التظاهر ، وقد ارتفعت بعض أصوات المشتغلين بالقانون برفضه وانتقاده ، فانهال عليهم المؤيدون مطلقاً تسفيهاً واتهاماً اذ أهم – كما يرون – محض دعاة اضطرابات وانفلات ، بينما لم يجهد المؤيدون مطلقاًفكرهم في بحث أسباب الرفض أو مداه ، وعن مداه نقول بأن الرافضين للقانون لم يتعدى رفضهم فكرة حق الراغبين في التظاهر بمجرد الاخطار ، ووجوب أن يكون الاعتراض من قبل جهة الادارة حيث يكون الطعن محمولا وشاملا لأسبابه ، بينما الخطأ في القانون أن يلجأ الراغبين في التظاهر للقضاء حال رفض طلبهم من جهة الادارة ، سيما وأن المتظاهر انما تحمل رغبته في التظاهر أسبابها بطبيعة الحال ، بينما في الحالة العكسية تكون أسباب الرفض غير متضمنة في قرار الرفض ، ويكون اللجوء الى القضاء مكلفا للناس الذين يعانون الأسباب التي دعتهم للتظاهر ومنها بغير خلاف ضيق الحال والفقر والبطالة ، وهو ما لاتعانيه جهة الادارة ، كما وأن المحكمة في حالة لجوء الأفراد اليها انما تلزم الطاعن باعلان جهة الادارة وعلى جهة الادارة أن تقدم أسباب رفضها للمحكمة وهو ما يستلزم الكثير من الوقت يضيع بسببه الكثير من الحقوق التي دعت الناس للتظاهر لتحقيقها ، في حين أن الطعن من قبل جهة الادارة فيكفي فيه ابداء الأسباب لقاض وقتي يصدر قراره بمنع التظاهرة في لحظات وبغير حاجة لاعلان أو حضور المتظاهرين ، حيث تكون أسباب التظاهرة ودفاع الراغبين في التظاهر مدونة سلفا في طلبهم المقدم لجهة الادارة .
وهو ما يجعل حق التظاهر محض حق تقرر منحه ومنعه في آن واحد .. اذ منحه الدستور ومنعه القانون .
ومؤخرا عرض أمر قانون الارهاب فاعترضت نقابة الصحفيين على المادة 33 من القانون ، فتكالب المؤيدون مطلقاًعلى الصحفيين تجريحاً وتسفيهاُ وتخوينا ، بظن أن الصحفيين انما يرفضون قانون الارهاب ذاته ، حتى بلغ الأمر بالبعض الى اتهامهم بالارهاب أو بالتضامن مع الارهاب على أقل تقدير ، وبلغ الأمر بالعارفين الى انتقاد موقف الصحفيين بأنهم انما يعمدون نشر الأخبار الكاذبة فيريدون الأمور سداحاً مداحاً كما يظنون .
وبقليل من التفكير عليك أن تعرف أن منع التظاهر من قبل جهة الادارة يمنع التظاهر من بابه ، رغم أنه – لو أدركت – حق دستوري .
وبقليل من التأمل عليك أن تدرك أن شبح الحبس للصحافي – حال نشره خبرا يتبين لاحقا كذبه – سيحول حتما وبالضرورة دون نشر أي خبر من أي نوع الا أن تنشره جهة الادارة نفسها ، وهو ما سيمنع الصحافي من النشر ، ولا ضرورة لنشر ما نُشر سلفا بمعرفة جهة الادارة .
أي أنه وباختصار شديد يكون قانون الارهاب والذي قصدت به الادارة تحجيمه أو القضاء عليه في حقيقته قضاء مبرم على مهنة الصحافة .
ولا يفوتني في هذا المقام أن أشير الى اتفاق ما يقول به المؤيدون مطلقاً مع ما يقول به بعض الصحفيين اما لجهلهم ، واما لكونهم لايتحدثون في أمور السياسة أو الاجتماع أو الخبر عموما ، كمثل المهتمين بالشأن الفني وأخبار السينما ونحو ذلك ، وهؤلاء في حقيقة الأمر ليسوا بصحفيين رغم احتياج الصحافة الى خدماتهم كنوع من أنواع الشمولية والاتساع والتنوع في الصحف .
وجدير بالذكر أيضا أن نشير الى موقف الاعلاميين الذين هم اما أنهم يجهلون أنهم يقعون تحت طائلة القانون في حالة ذكرهم لأي خبر لم يرد اليهم من الحكومة ، واما أنهم يأمنون عاقبة الفعل بموجب ضوء أو عهد منحتهم اياه الحكومة ، فيكون الكيل – كما هو العهد – بمكيالين !!
ولعل في تصريح المهندس رئيس الوزراء بشأن طمأنة الصحفيين أثر من ذلك حين يؤكد لهم أن الدولة لن تقدم صحفيا للمحاكمة ، فبالله عليكم لم كان النص ان لم تكن هناك عقوبة سيتم تفعيلها !!!!!!
أم أنه يقصد أن الاتهام سيكون بالضرورة انتقائيا !!!!!!!
كلمة أخيرة للمؤيدين مطلقاً….. ياقوم … اذا مُنع التظاهر مطلقاً ، ضاعت الحقوق جملةً ………… واذا عوقب على النشر انتقائيا خلت الحياة من الخبر ن اللهم الا ذلك الخبر الآتي حتما – وفي كل الاحوال – من الحكومة .
خاتمة : منطقة الوسط شاغرة وتحتاج لاعادة توزيع السكان ، وبناء مدن فكرية جديدة لاستيعاب المصريين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.