د. أيمن الجندى يكتب| نصائح مخلصة ومهذبة للجميع

د.-أيمن-الجندى1

لا أحد فوق النصيحة كائناً من كان، بعد أن قال النبى، صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة (قالها ثلاثاً) قالوا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم». وأول من يحتاج النصيحة أنا! أوجهها لنفسى!

نصائح موجهة لنفسى: إياك أن تخاف. إياك أن تعتقد أن أحداً من البشر يملك أن يضرك أو ينفعك إلا بشىء قد كتبه الله عليك أو لك. اجتهد فى بلوغ الحق ثم اصدع به. ولكن اعلم أن ما يُقال بغلظة يمكن أن يُقال برفق. تلطف فى النصيحة حتى لا تصدَّ عنها الناس. لستَ خيراً من موسى وليسوا أسوأ من فرعون، وقد أمره الله بالتلطف حيث قال، عز من قائل: «فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى».

نصائح موجهة لأنصار السيسى: أتفهم جيداً حبكم للسيسى الذى استجاب لتظاهرات ثلاثين يونيو الحاشدة. ولكن المبالغة فى الثناء، التى وصلت أن يتمثل أحد الصحفيين ببيت الشعر القائل: «ما شئت.. لا ما شاءت الأقدار/ فاحكم فأنت الواحد القهار/ وكأنما أنت النبى محمد، وكأنما أنصارك هم الأنصار».

والسؤال الآن: مَنْ مِن البشر يتحمل كل هذا التقديس ثم يحتفظ بتوازنه النفسى!. حرام عليكم.. إنكم تظلمون الرجل، وتظلمون مصر، وتمهدون لديكتاتورية قادمة.

لقد قال النبى لأصحابه: «احثوا التراب فى وجوه المداحين». وقال لمن أفرط فى الثناء لصاحبه: «أهلكت أخاك». وقال لمن أخذته رعدة فى حضوره: «هوِّن عليك، فما أنا إلا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».

نصيحة موجهة للفريق السيسى: أتفهم أنه كانت لديك وجهة نظر فى الإخوان المسلمين، ولعله كان لديك من المعلومات ما جعلك تعتقد أن فى عزل مرسى مصلحة للوطن، بما ترتب على ذلك من أحداث جسام. وحساب ذلك كله على الله، وما نحن إلا عبيد. لكن أدهشنى ما نُشر منسوباً إليك من قولك لشيوخ مطروح إنك مستعد لحساب الله ومستعد لحساب القبر. لا أظن أن عمر بن الخطاب نفسه كان يملك هذا اليقين. فإننا فى هذه الدنيا إن نظن إلا ظناً، والله أعلم بالصواب. والأحوط أن نسأل الله التوفيق فى أعمالنا ونضرع إليه أن يكون لنا عنده عذر مقبول. فمن ذا يطمئن وقد قال عز من قائل: «وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون»! أعاذنا الله أن نكون من أهلها.

النصيحة الأولى لأنصار الإخوان: إياكم، ثم إياكم، أن تلجأوا إلى سلاح التكفير. هذه ليست المرة الأولى التى يقتتل المسلمون فيما بينهم، ولن تكون الأخيرة. ومن قبل تورع الإمام علىٌّ عن وصف محاربيه بالكفر، وهو من هو.

النصيحة الثانية لأنصار الإخوان: مهما كان من إحساسكم بالظلم فلا تنسوا أخطاءكم: إدارتكم السيئة للدولة وتعاليكم عن النصيحة ومحاولتكم الاستئثار بكل شىء هى السبب الرئيسى لما نحن فيه. لم تكونوا ثوريين فى قراراتكم وإنما حاولتم استمالة الدولة العميقة فانقلبوا عليكم. وتذكروا أن قياداتكم لم تحقن الدم، وإنما حرضت قواعدها على الخروج فى مواطن الخطر، فتحملتْ شطراً من وزر الدماء، كما أن مواقفكم السابقة تؤكد أنكم تغضبون لأنفسكم وليس لمبادئ ثابتة. وأظن أن شفيق لو فاز، أو حتى حمدين، ثم ثار الشعب عليه وخلعه الجيش لباركتم ما حدث، فلا تصنعوا من أنفسكم ملائكة، فإنما أنتم بشر يُخطئ ويصيب.

المصدر جريدة المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.