رئيس «النقض» لـ “قضاة البيان”: التنازل أو الرفض

رئيس «النقض» لـ “قضاة البيان”: التنازل أو الرفض

المستشار شفيق طالب القضاة المعزولين رئيس النقض طالب قضاة البيان بالتنازل عن حكم القضاء الإدارى مقابل قيد النقض.

القضاة: رفضنا الابتزاز وتمسكنا باستمرار المعركة القضائية لاستعادة حقوقنا

أخذت قضية قضاة بيان رابعة الـ 44 الصادر بحقهم تصريح بالعزل من مجلس التأديب الأعلى سابقًا، برئاسة المستشار أحمد جمال الدين، أبعادًا جديدة بعد رفض المستشار مصطفى شفيق، رئيس محكمة النقض، رئيس مجلس القضاء الأعلى، ووضعه العراقيل أمام تنفيذ الحكم الصادر من القضاء الإداري بتمكينهم من الطعن بالنقض على حكم عزلهم بمسودته طبقا لمنطوق الحكم.

وكان شفيق طلب أثناء لقائه الأول بقضاة البيان، لدراسة الحكم الصادر من القضاء الإداري بتمكينهم من الطعن بالنقض على حكم عزلهم، إلا أن لهجته تغيرت خلال اجتماعه معهم يوم الأربعاء الماضي، إذ اعتبر أن حكم القضاء الإداري الصادر “يشكل تسلطًا من جانب قضاء مجلس الدولة على القضاء العادي”، ووصف الحكم بتمكينهم من النقض بـ “المنعدم”.

وأبلغ شفيق، القضاة المعزولين بأن المستشار حسام عبدالرحيم وزير العدل استشكل ضد الحكم أمام دائرة الأمور المستعجلة بمحكمة عابدين لوقف تنفيذه، فضلاً عن الطعن عليه من جانب محكمة النقض أمام المحكمة الإدارية العليا، ما شكل صدمة كبيرة لهم، لكون الطعن على الحكم لا يوقف تنفيذه كونه حكمًا إلزاميًا وفق مسودته، كما أبلغوه.

وخلال الجلسة الساخنة التي جمعت رئيس مجلس القضاء الأعلى بمجموعة من “قضاة البيان”، أبلغهم بأن وزير العدل قال له إقامة دعوى أمام دائرة طلبات القضاة ببطلان الحكم الصادر من القضاء الإداري الأخير.

وعرض شفيق على القضاة التنازل عن الحكم الصادر لصالحهم من مجلس الدولة مقابل تمكينهم من قيد الطعن بالنقض على حكم عزلهم، وهو ما رفضوه بشكل واضح.

وكشف المستشار ناجى دربالة، نائب رئيس محكمة النقض المعزول، أحد الذين حضروا الاجتماع، عن أن “القضاة رغم العراقيل التي وضعت أمام تنفيذ حكم القضاء الإداري الأخير، إلا أنهم تقدموا بعدد من المذكرات لرئيس محكمة النقض تضمنت طلبًا بتنفيذ الحكم مرفقًا به السوابق التاريخية، التي تقطع باختصاص القضاء الإدارى بهذه الدعاوى، فضلاً عن صورة تنفيذية لمسودة الحكم التي حصلنا عليها من مجلس الدولة، وأرفقنا بها طلبات التمكين من الطعن بالنقض التي سبق أن تقدمنا بها في 24 من يوليو الماضي”.

وأضاف دربالة: “تسلم منا رئيس محكمة النقض المذكرات واستدعى سكرتيره، وطلب منه تسليمها للمستشار الفني لمحكمة النقض حتى يتسلمها بشكل رسمي، وهو ما لم يحل، حيث تذرع المستشار طارق عبدالباقي، بتلقيه اتصالا يطالبه بعدم تسلم المذكرات بشكل رسمي، وهمّ بإعادتها لنا وهو ما رفضناه، وأبلغناه بأنه تسلم المذكرات بشكل رسمي”.

واستنكر دربالة بشدة “عدم تقدير المسئولين بمحكمة النقض للقانون والدستور، بل وتمتع موظفي قلم الكتبة بحصانة غير مسبوقة دفعتهم لمنع القضاة من قيد الطعن بالنقض”، واصفًا هذه العراقيل بـ “الإساءة البالغة، حيث لم يكن يقتضى الأمر إقامة ثلاث دعاوى قضائية أمام المحاكم المختلفة، لتمكيننا من نقض حكم العزل رغم أن صيغة الحكم تفرض تنفيذه دون إعلان، وبل تمكين قضاة البيان من الحصول على الأوراق الخاصة بالطعن بالنقض التي حرمنا منها المستشار عبداللطيف في السابق”.

وحول الإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهة العراقيل التي يضعها رئيس محكمة النقض للحيلولة دون سماح قضاة البيان بالطعن على عزلهم، أكد دربالة إن “قضاة البيان سيلجأون للمحكمة الإدارية العليا للحصول على حكم قضائي وبات للاستمرار في تنفيذ حكم أول درجة، فضلاً عن تقديم صحيفة استشكال عكسي أمام القضاء الإداري باعتبار محكمة عابدين للأمور المستعجلة منعدمة الاختصاص بنظر الإشكال المقام من وزير العدل ورئيس محكمة النقض”.

ووصف دربالة، هذا الأمر بأنه “مجرد عقبة مادية وعمل لا يأبه به في شأن تنفيذ الحكم الصادر بتمكيننا من الطعن بالنقض، خصوصًا أن لمجلس الدولة سوابق عديدة في هذا الشأن آخرها الحكم الصادر في الإشكال المقام من اللاعب محمد أبو تريكة برفع التحفظ عن أمواله، وكذلك الإشكال المقدم أمام مجلس الدولة في قضية الجزيرتين”.

وأشار دربالة إلى أن “حكم محكمة القضاء الإداري بتمكين قضاة البيان من الطعن على حكم عزلهم مازال ساريًا”، لافتًا إلى أن “تأكيد رئيس محكمة النقض بإقامة وزير العدل طعونًا على الحكم لا يستند لوثائق رسمية بل هى أمور تم إبلاغه شفهيًا بها بشكل يجعل الطعون على الحكم والعدم سواء حتى الآن على الأقل”.

واعتبر دربالة أن حديث رئيس محكمة النقض حول إقامة دعوى ببطلان حكم صادر من مجلس الدولة واجب النفاذ، “يفتح الباب لتسلط جهات القضاء المختلفة على بعضها، فهذه الدعوى إذا قضى فيها ببطلان هذا الحكم سيجعلنا أمام متناقضين، ومن ثم يعزز من غياب الثقة في صحة الأحكام وسلامتها في الجهة التي أصدرته، ويسن سنة سيئة في إهدار الأحكام القضائية وفق ما يراه القائمون على جهات القضاء المختلفة”.

وأضاف: “هذه الإجراءات تشكل إهدارًا لحقوق المتقاضين، بل وتخلق صراعًا بين جهات على قاعدة خاطئة، هي أن تستعد كل جهة قضائية بسلطانها لتقليص وإهدار سلطان الجهات الأخرى، كما أن استجابة رئيس محكمة النقض لوزير العدل في وقف التنفيذ الذي يعرف يقينًا بأنه سليم تخلق تساؤلاً حول مدى سطوة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية متمثلة هنا في شيخ القضاة”.

وكشف نائب رئيس محكمة النقض المعزول عن أن “دفاع قضاة البيان سيركز خلال مرافعته أمام المحكمة الإدارية العليا على أسباب الطعن بالنقض التي تم ذكرها في مذكرات النقض التي رفض قلم الكتبة بمحكمة النقض تسجيلها، إبان ولاية رئيس المحكمة السابق، منها المخالفات القانونية التي ارتكبها رئيس مجلس التأديب الأعلى وآخرون ممن أطلقوا على أنفسهم شيوخ القضاة، حيث تم منعنا من حق الدفاع والإصرار على نظر الدعوى، رغم وجود موانع قانونية كانت تفرض تنحيهم عن نظر القضية، فضلاً عن الأضرار الشديدة التي لحقت بالقضاة خلال دفاعهم”.

وشدد على أن “قوة وحجية الدفوع والطعون التي قدمها قضاة البيان، واطلع عليها المستشار عبداللطيف في يوليو الماضي هي ما دفعته لمنعنا من الطعن على حكم عزلنا بالنقض، ليقينه أن أحكام العزل التي أصدرها ستكون والعدم سواء حال السماح لنا بذلك، وهو أمر نتخوف جدًا من تكراره حاليًا”.

في السياق ذاته، ثمن المستشار إسلام علم الدين، الرئيس بالمحكمة الابتدائية المعزول، دور مجلس الدولة كـ “حصن وقلعة للحريات والتي دائما ما تتصدى لأي غبن أو تعسف في استخدام السلطة من قبل الجهة الإدارية”.

واعتبر أنه “من دواعي الفخر لجميع أبناء الشعب انحياز المجلس ودفاعه عن حقوق المواطنين في التقاضي وتمكينه للقضاة السابقين من الطعن بالنقض على حكم عزلهم بنفس القدر الذي انحاز فيه لقدسية التراب الوطني بعد حكمه بمصرية “تيران وصنافير”.

وكشف علم الدين عن توجه قضاة البيان لإعلان وزير العدل ورئيس وأمين عام محكمة النقض ورئيس قلم الكتبة و”إنذارهم بالمخالفات القانونية التي ارتكبوها، وعلى رأسها الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي، وهى مخالفة مؤثمة بقانون العقوبات والدستور والقانون، لا سيما أن القانون والدستور قد اجمعا على أن عدم تنفيذ أحكام القضاء جريمة لا تسقط بالتقادم”.

المصدر : المصريون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.