رئيس محكمة النقض ينفي طلبه نزع قضاء التأديب من مجلس الدولة لصالح النيابة الإدارية

مجلس-الدولة

نفى المستشار الدكتور مدحت سعد الدين نائب رئيس محكمة النقض والعضو الاحتياطي بلجنة الخمسين لإعداد الدستور، ممثلاً عن نادي القضاة صحة ما تردد وتناقلته بعض وسائل الإعلام حول تبنيه لمقترح دستوري بأن يتم انتزاع “قضاء التأديب” من مجلس الدولة، وإسناده إلى هيئة النيابة الإدارية.

وأوضح المستشار سعد الدين في تصريح له أنه أثناء المناقشات داخل لجنة نظام الحكم (بلجنة الخمسين) أبدى موافقته على مقترح النيابة الإدارية بأن تكون جزءًا لا يتجزأ من قضاء التأديب.

وذلك دونما المساس أو نزع اختصاص قضاء مجلس الدولة في نظر ومباشرة الطعون التأديبية بما مفاده أن النيابة الإدارية بوصفها تمثل جهة الإدعاء في قضاء التأديب، فمن حقها أن تكون جزءًا أساسيًا من قضاء التأديب، عملاً بما يجري في شأن النيابة العامة التي هي جزء لا يتجزأ من القضاء باعتبار أنها تمثل الادعاء أمام القضاء، خاصة أن قانون هيئة النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958 صدر تحت مسمى قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.

وأضاف أن ما قرره في هذا الصدد لا يعدو كونه مجرد رأي واقتراح داخل لجنة الخمسين شأنه في ذلك شأن بقية الأعضاء الذين يتقدمون بمقترحاتهم، وأن اقتراحه لم يتضمن قط نزع اختصاص قضاء التأديب من مجلس الدولة.

وأشار إلى أن رأيه بالموافقة على مقترح هيئة قضايا الدولة بإعداد العقود لا يعني نزع الاختصاص من مجلس الدولة في صياغة ومراجعة تلك العقود وهو الاختصاص الثابت والأصيل لمجلس الدولة، منذ أن تم إنشاؤه في عام 1946، موضحًا أنه استند في موافقته إلى عقد الوكالة المفترضة بين الحكومة وهيئة قضايا الدولة، وأنها تنوب بمقتضى هذا العقد عن الحكومة في تمثيلها أمام القضاء في ما يرفع منها أو عليها من دعاوى.

وأضاف المستشار سعد الدين أن الموافقة تضمنت أن يضاف إلى اختصاصات هيئة قضايا الدولة بمقتضى ما تقدم إعداد تلك العقود بدلاً من اللجوء إلى مكاتب المحاماة الخاصةالتي تكلف خزانة الدولة مبالغ مالية طائلة، حيث يمكن لقضايا الدولة إعداد هذه العقود بما يتوافر لديها من خبرات قانونية في مجال عملها على أن تأخذ هذه العقود بعد ذلك مسارها الطبيعي في أن يطرح مشروع العقد المقدم من الحكومة، ويراجع كليًا في بنوده وصياغته بمعرفة مجلس الدولة كما هو مقرر في قانون مجلس الدولة.

من ناحية أخرى قال المستشار مدحت سعد الدين إن لجنة نظام الحكم توافقت على إفراد فصل خاص للسلطة القضائية ممثلة في القضاء والنيابة العامة ومجلس الدولة، وذلك على ضوء مقترح بهذا الشأن سبق أن تقدم به إلى اللجنة، مشيرًا إلى أن اللجنة توافقت أيضًا على مقترحه بعدم جواز ندب القضاة لغير جهات عملهم بما يعني ندبهم إلى المناصب الإدارية بالمحاكم ووزارة العدل المتعلقة بعملهم.

ولفت المستشار مدحت إلى أنه تم التوافق أيضًا على الموازنة المستقلة للسلطة القضائية مطالبًا بأن يتم إدراجها رقمًا واحدًا في الميزانية حفاظًا على استقلال السلطة القضائية وعدم وقوع أي توغل عليها من السلطتين التشريعية والتنفيذية، لافتًا إلى أن هذا الأمر لا يمثل أي تخوف، ولا يعني مطلقًا عدم جواز مناقشة ميزانية القضاة أمام السلطة التشريعية.

وأضاف أن دستور 2012 كان منصوصًا به على الموازنة المستقلة للقضاء غير أن ذلك لم يمنع مجلس الشورى (حينها) من إصدار قانون الموازنة العامة وتم فيه تقليص سلطة الجهة في الاعتمادات المالية المقررة لها بنسبة 5%، وترك الـ 95% الباقية في يد السلطة التنفيذية ممثلة في وزير المالية، مؤكدا أن استقلال القضاءالذي هو ضمانة للوطن والمواطنين لا بد أن يقوم على تحديد الموازنة المستقلة برقم واحد حتى لا تتدخل أي سلطات من السلطات في موازنة السلطة القضائية، ويؤدي ذلك إلى الانتقاص من استقلال القضاء، خصوصًا مع إلغاء ندب القضاة لغير جهات عملهم.

وأكد المستشار سعد الدين على ضرورة إلغاء تحديد مدة شغل منصب النائب العام في مشروع لجنة الخبراء (العشرة)، والذي تم نقله من نص دستور 2012 موضحًا أن هذا النص ورد في الدستور المعطل لإضفاء المشروعية على تجاوز الرئيس السابق مرسي بعزل النائب العام (حينها)، وافتئاته على السلطة القضائية عن طريق إعلانه الدستوري الباطل الصادر في نوفمبر 2012، موضحًا أنه اقترح داخل اللجنة أن يكون اختيار النائب العام من بين 3 نواب لرئيس محكمة النقض أو رؤساء الاستئناف تاليين بالترتيب لأعضاء مجلس القضاء الأعلى.

وأشار إلى مقترحه هذا في شأن منصب النائب العام يحقق الغرض وقد لا تتجاوز حينها مدة شغل منصب النائب العام أكثر من عامين أو 3 أعوام على أقصى تقدير على أن يدخل في الاختيار النواب العامين المساعدين إذا تحقق فيها شرط الأقدمية، وأن يكون اختيار شاغل المنصب بمعرفة مجلس القضاء الأعلى، ويصدر بذلك قرار من رئيس الجمهورية بعد ذلك.

 

المصدر: الاهرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.