رغم أنف المادة 135 مكرر (محاماة) مجلس الدولة مختص بالطعن على انتخابات المحامين بحكم الدستور الجديد

رغم أنف المادة 135 مكرر (محاماة)

مجلس الدولة مختص بالطعن على انتخابات المحامين بحكم الدستور

بقلم : إبراهيم عبدالعزيز سعودي

ابراهيم-سعودي-2

لا يزال البعض يرى أن محكمة النقض هي المختصة بنظر الطعون على انتخابات نقابة المحامين وفق ما نصت عليه المادة 135 مكرر من قانون المحاماة من تقديم الطعن على القرارات المنسوب صدورها الى الجمعية العمومية للمحامين الى محكمة النقض خلال أسبوعين من تاريخ القرار ، ونرى نحن أن الاختصاص بحكم دستور 2014 المعدل صار قاصرا على مجلس الدولة وحده إذ أن النص الدستوري اللاحق الواضح الصريح القابل للتطبيق بذاته الذي وضع بإرادة المشرع الدستورى لا يمكن تقييده بالقانون العادى السابق عليه في تحديد الاختصاص لأن ما قضى به الدستور في المادة 190 منه هو حكم قابل للاعمال بذاته ، سيما وأن سريان ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور يبقى صحيحاً ونافذا لا ينصرف حكمها بداهة إلا إلى التشريع الذى لم يعتبر ملغيا أو معدلا بقوة نفاذ الدستور ذاته بغير حاجة إلى تدخل من الشارع القانونى ، وبما يصير معه الاختصاص قاصرا على محكمة القضاء الاداري وحدها بل يجعلنا نستطيع أن نبلغ بالقول الى حد ان محكمة النقض لم تعد مختصة بنظر هذا الطعن وما شابهه من قريب أو بعيد .

ونحن نؤمن بذلك وقد اتجه غيرنا الى محكمة النقض فسوف نتجه نحن الى محكمة القضاء الاداري حتى وان تمسح نقيب المحامين ودفاعه في الطعون التي ستقام عليه ابتداءًا وانتهاءًا في الدفع الذي سيبديه المتعلق بالاختصاص لخلو جعبته من أي رد موضوعي على موضوع الطعن وما حفلت به انتخابات نقابة المحامين من عبثية ومساخر .
وفي تأصيل ذلك من الوجهة القانونية نقول
لما كانت المحكمة الإدارية العليا قد استقرت إعمالا لمبدأ الديمقراطية النقابية على أنه :
مفاد نص المادة (56) من الدستور الحالي أن المشرع الدستوري لم يقف عند حد ما كان مقرراً في الدساتير السابقة من كفالة حق تكوين النقابات وتمتعها بالشخصية الاعتبارية (المادة 55 من دستور سنة 1956 والمادة 41 من دستور سنة 1964) بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ الديمقراطية النقابية، فأوجب أن يقوم بتكوين النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي ـ بذلك يكون المشرع الدستوري قد عُنى بتأكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطي الذي يقضي من بين ما يقضي به بأن يكون لأعضاء النقابة الحق في أن يختاروا بأنفسهم وفي حرية قيادتهم النقابية التي تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم، الأمر الذي يستتبع عدم جواز إهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله.
(الطعن رقم 3089 لسنة 35 قضائية عليا – جلسة 16/12/1990 س 36 ج 1 ص 5 )
كما استقرت على تحديد طبيعة التكييف القانونى للنقابات المهنية وطبيعة القرارات الصادرة عنها إذ قضت بأنه :
تعتبر النقابات المهنية من أشخاص القانون العام، لأنها تجمع بين مقومات هذه الأشخاص، فإنشاؤها يتم بقانون أو بمرسوم أو بأداة تشريعية أخرى، أغراضها وأهدافها ذات نفع عام، فهي تستهدف أساساً كفالة حسن سير وأداء الخدمات التي يقوم بها أعضاؤها للمواطنين ورعاية حقوق هؤلاء الأعضاء في أداء مهنتهم، واشتراك الأعضاء في النقابة أمر حتمي، وللنقابة على أعضائها سلطة التأديب، وللأعضاء دون سواهم حق احتكار مهنتهم فلا يجوز لغيرهم مزاولتها – مؤدى ذلك: أن القرارات التي تصدرها النقابات المهنية تعتبر قرارات إدارية مما يجوز الطعن فيها بدعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري
إن تنظيم المهن الحرة كالطب والمحاماة والهندسة وهي مرافق عامة يدخل في صميم اختصاص الدولة بوصفها قوامة على المرافق العامة ـ إذا رأت الدولة أن تتخلى عن هذا الأمر لأعضاء المهنة أنفسهم لأنهم أقدر عليه، مع تخويلهم نصيباً من السلطة العامة يستعينون به على تأدية رسالتهم، مع الاحتفاظ بحقها في الإشراف والرقابة تحقيقاً للصالح العام، فإن ذلك لا يغير من التكييف القانوني لهذه المهن بوصفها مرافق عامة.
ولما كان الدستور المصرى المعدل 2014 قد تضمن النص على أنه :
المادة (94) تنص على ” سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة.
وتخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء، وحصانته، وحيدته، ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات”.
المادة (97) تنص على ” التقاضى حق مصون وكفول للكافة. وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضى، وتعمل على سرعة الفصل فى القضايا، ويحظر تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعى، والمحاكم الاستثنائية محظورة”.
المادة (184) تنص على ” السلطة القضائية، تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقاً للقانون، ويبين القانون صلاحيتها، والتدخل فى شئون العدالة أو القضايا، جريمة لا تسقط بالتقادم”.
المادة (190) تنص على ” مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل فى الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء فى المسائل القانونية للجهات التى يحددها القانون، ومراجعة، وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التى تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفاً فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى”.
وحيث تنص المادة الثانية من القانون المدنى على أنه ” لا يجوز إلغاء نص تشريعيى إلا بتشريع لاحق ينص صراحةً على هذا الإلغاء، أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم، أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع”.
ومن المقرر في قضاء المحكمة الادارية العليا تطبيقاً لذلك أنه :
نص المادة الثانية من القانون المدنى أن النص التشريعى الذى يتضمن قاعدة عامة يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ويقصد بالتعارض بين النصين القديم والجديد فى هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على ذات الواقعة محل النزاع ويستحيل تطبيقهما عليها معاً”.
(الطعن رقم 4422 لسنة 42 ق عليا – جلسة 14/12/2002 غير منشور)
وأنه : ” الأصل المقرر بنص المادة الثانية من القانون المدنى، هو أن كل تشريع لاحق يعتبر مُلغياً للتشريع السابق بالقدر الذى يتحقق فيه التعارض بينهما، وكان نص هذه المادة يفترض تشريعين تعاقباً فى الزمان، واختلفا فى المضمون . إذ أن القول بالتعارض بين تشريعين يفترض أن يكون ألحقهما قد أتى بقواعد قانونية جديدة تُعدل القواعد القانونية القديمة أو تلغيها . فإذا كانت القاعدة القانونية الجديدة هى ذاتها القاعدة القانونية القديمة ، فإن القاعدتين تتلاقيان فى مضمون واحد ولا تختلفان فى آثارهما، ليقتصر دور القاعدة القانونية الجديدة على مجرد ترديد الحكم المقرر بالقاعدة القانونية القديمة التى استصحبتها .
(الدعويين رقمى 114 ، 115 لسنة 24 قضائية ” دستورية – جلسة 2/11/2003)
و من المستقر في قضاء محكمة النقض أنه :
” من المقرر أن الدستور هو القانون الوضعى الاسمى صاحب الصدارة فإن على ما دونه من تشريعات النزول عند أحكامه فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب إلتزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها، فإذا ما أورد الدستور نصاً صالحاً بذاته لإعمال بغير حاجة إلى سن تشريع أدنى لزم إعمال هذا النص في يوم العمل به، ويعتبر الحكم المخالف له في هذه الحالة، سواء كان سابقاً أو لاحقاً على العمل بالدستور، قد نسخ ضمناً بقوة الدستورية نفسه، لما هو مقرر من أنه لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل أو تخالف تشريعاً صادراً من سلطة أعلى، فإذا فعلت السلطة الأدنى ذلك تعين على المحكمة أن تلتزم تطبيق التشريع صاحب السمو والصدارة ألا وهو الدستور، إذا كان نصه قابلاً للإعمال بذاته، وإهدار ما عداه من أحكام متعارضة معه أو مخالفة له إذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور”.
(الطعن رقم 2605 لسنة 62 ق نقض جنائى – جلسة 15/9/1993 س 44 ص 703)
و مؤدى ما تقدم ان الاختصاص بالطعن على القرارات التي تصدرها النقابات المهنية تعتبر قرارات إدارية مما يجوز الطعن فيها بدعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري وكان المشرع الدستوري بموجب نص المادة 190 سالفة البيان قد عقد الاختصاص لمجلس الدولة كجهة قضائية مستقلة دون غيره بالفصل فى المنازعات الإدارية ومن بينها بطبيعة الحال القرارات محل الطعن .
ولا ينال من ذلك ما نصت عليه المادة 135 مكرر من قانون المحاماة من تقديم الطعن على القرارات المنسوب صدورها الى الجمعية العمومية للمحامين الى محكمة النقض خلال أسبوعين من تاريخ القرار ، إذ أن النص الدستوري اللاحق الواضح الصريح القابل للتطبيق بذاته الذي وضع بإرادة المشرع الدستورى لا يمكن تقييده بالقانون العادى السابق عليه في تحديد الاختصاص لأن ما قضى به الدستور في المادة 190 منه هو حكم قابل للاعمال بذاته على نحو ما فصلنا في مقدمة هذا المقال فرغم أنف المادة 135 مكرر من قانون المحاماة ينعقد الاختصاص لمجلس الدولة … والدستور والقانون والأيام بيننا .

للتواصل مع الكاتب عبر حسابه على فيس بوك

https://www.facebook.com/ibseoudi

وعبر صفحته الشخصية على فيس بوك

https://www.facebook.com/ibrahem.seoudi?ref=hl

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.