عزيزي المحامي العادي : حكم ضميرك بقلم : ابراهيم عبدالعزيز سعودي

عزيزي المحامي العادي : حكم ضميرك

بقلم : ابراهيم عبدالعزيز سعودي

تستطيع أن تختلف أو تتفق مع الأستاذ رجائي عطية وعلى طريقته في ادارة نقابة المحامين .

ويمكنك ألا تلتمس له العذر وتستطيع أن ترفض وأن تغضب منه لأنه من وجهة نظرك لم يلبي حتى اللحظة سقف طموحاتك وأحلامك التي لامست عنان السماء في لحظة التغيير .

ويمكنك أن تعتبر أن ارث التركة الثقيلة لعشرين عاما من الفساد والفوضى والعفن والفشل الاداري ، في ظل جائحة الكورونا التي أرهقت وطن قبل أن ترهق نقابة ، وفي ظل مجلس معوق للنقيب ، وفي ظل حرب الطامحين الى منصب الرجل والمتطلعين اليه في استعجال لسقوطه يمكنك ان تعتبر ذلك كله مجرد حجج غير مقبولة ولا تعوق عمله ولا تمنع تقدمه .

يمكنك بكل بساطة أن تتجاهل أنه ليس صاحب أزمة وضع المحامين تحت نيران ضريبة القيمة المضافة ، وأنه لم يكن النقيب الذي سمح بصدور القانون و وافق عليه دون اعتراض ، وأنه لم يخترع فكرة البروتوكول التي اخترعها سلفة في أساسها لامتصاص غضبة المحامين الكبرى ضد القانون الذي شارك في صناعته وغض الطرف عنه ، بل وغض الطرف عن استبعاد تطبيقه على المحامين عند تعديل قانون المحاماة في مقابل ثمن وضيع هو الغاء القيد الذي يمنع ترشحه من جديد .

كما يمكنك أن تلوم رجائي عطية النقيب لأنه نزل من البرج العاجي والهالة التي كان يصنعها غرور و كبر السابق ، وصنع ما لم يعتده أحد من قبل بأن نزل الى كل محام ليلتقيه ويتحدث اليه كأي محام في النقابة وفي المحكمة وفي الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وأنه يرضى ويغضب وينفعل بصدق وبلا تحفظ ولا كذب ولا اصطناع ولا مواربة ولا تمثيل متقن .

كل ما سبق هو حقك وأكثر تختلف مع الحاضر تتطلع الى مستقبل افضل ولكن حكم ضميرك فهذه لحظة فارقة عليك أن تسأل نفسك فيها بكل وضوح هل تقبل عودة الى الماضي ؟!.

هل كل ذلك الذي تختلف مع الأستاذ رجائي فيه أو تنتقده عليه كاف لتسقط في بساطة في مستنقع الداعين الى تحشيد الأتباع والمخدوعين بكل سبل التضليل والإيهام لعودة الماضي الذي رحل بارادتك وبغير تقديم حاضر أو مستقبل أفضل .

إنها لحظة فارقة ، لحظة تستدرج فيها نقابة بحجم نقابة المحامين تحت تأثير هياج وجنون رغبة محمومة لعودة مناخ يسمح بمرتع أفضل للفاسدين والمفسدين، فتسقط الأقنعة والمسوح عن سواد الضمائر، ويوفر الراغب في العودة لأصحابه واتباعه من داخل الادارة النقابية من أعضاء و موظفين أقذر الأسلحة ، ويُحلل لهم أخبث الوسائل، ليعودوا لصدارة المشهد، وتعود معهم كاريزما مزعومة أسقطت نفسها بسوء أدائها وفشلها قبل الإعلان عن سقوطها، لوهم استعادة غنيمة منهوبة بحجم نقابة المحامين.

لحظة بالغة الأهمية يغلفها قلق السؤال : هل يمكن بكل بساطة اجهاض خطوة عظيمة خطاها المحامون الى تغيير فساد وفشل استفحل واستوطن في نقابة المحامين بأن استجابوا لدعوة التغيير وصوتوا لصالحها بفارق جاوز عشرة الاف صوت ؟

سؤال يرد بخاطري في كل لحظة يهدر فيها طوفان الهوس والهياج المحموم اللذين يصدرهما ويتصدرهما وجوه طالما عاثت فسادا وإفسادا وبلطجة في أروقة هذه النقابة العريقة لتحشيد الأتباع والمخدوعين بكل سبل التضليل والإيهام والافتراء على الرجل بالأكاذيب والتصريحات والمنشورات المصطنعة والنفخ في نيران الأزمات الصغيرة لتصدير صورتها كأزمات كبيرة متجاهلين الأزمات الكبيرة بحق التي كشفت عنها الميزانيات الحقيقية وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات من مخالفات جسيمة وصارخة لا تزال محل تحقيق من النيابة العامة وان طال فيها أمد التحقيق لطبيعة هذه التحقيقات ، وهي التقارير التي نطالب النقيب الأستاذ رجائي عطية بنشرها على الجمعية العمومية للمحامين ودعوتها لتقول كلمتها فيها.

هياج مصطنع يحاول الراغب في العودة الذى لا يهمه تخريب نقابة المحامين فى سبيل عودته و زمرته وحاشيته تماما كما لم يكن يهم جماعة الاخوان واتباعها تخريب الوطن وارهابه في سبيل عودة رئيسهم المخلوع لحكم مصر .

، ومحاولات السابق في ذلك لم تعد خافية على أحد عبر منصات خبيثة وأشخاص خبثاء يجتمع بهم ويلتقيهم ويخطط لهم سرا وعلنا، لجر نقابة المحامين الى مستنقع كبير أسِن بفعل تحلل الضمير لدى هؤلاء .

كم كنت أتمنى لنفسي بعد أن انتهت انتخابات النقابة العامة للمحامين وحاولت بالفعل أن أتغيب تماما عن المشهد النقابي وأن اتوقف عن الكتابة في الشأن النقابي ، عائدا الى مكتبي ونفسي وأسرتي كمحام لم ولن يطمح سوى الى أن يكون محاميا مهنيا فحسب تاركا العمل النقابي لمن هو أهل له من الشباب الواعد الطامح الى التغيير .

غير أنه ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فيبدو أنه قد كتبت علينا مصارعة الفساد حتى وإن اصبنا من مواجهته ومواجهتهم جراح الفناها ، ويبدو أنه لا غنى لنا أبدا عن المجاهدة فى عبور ظلمات أوضاع فُرضت علينا منذ سنوات السابق التسعة عشر ، وكُلِّى ثقة فى أن هذه النقابة بمحاميها المخلصين لن تنطلي عليها ما يلوح في الافق من دعوات ظاهرها طيب وباطنها خبيث من خبث الداعين لها، وأن نقابة المحامين ستجد فى الأفق القريب من بنيها المخلصين لنقابتهم من يلتفون حول نقيبهم ، خاصة الشباب الذين يعمل بكل اخلاص لأجل مستقبل افضل لهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.