عماد الدين أديب يكتب | الثنائية المدمرة!

عماد الدين أديب يكتب | الثنائية المدمرة!

عماد-الدين-أديب

منالمدمرة» القائمة على معادلة لا تقبل أى تفكير وسطى؛ إنها حالة «إما» «أو».

ومن ضمن حالات الثنائية حالة التصنيف؛ إما أنك فلول أو أنك ثورى، وإما أنك إسلامى أو أنك علمانى، وإما أنك متدين أو أنك كافر، وإما أنك مع الدولة المدنية أو أنك مع حكم الجيش، وإما أنك أهلاوى أو أنك زملكاوى!

لا إمكانية فى هذا النوع من التفكير لأى اختيار آخر، أو رؤية وسطية، أو خيار ثالث، أو تأييد فريق

ذ ثورة 25 يناير 2011 والعقل السياسى فى مصر يعيش محصوراً داخل حالة من «الثنائية كروى آخر!

ومن ضمن ضحايا هذه المدرسة المدمرة من التفكير حالة النقاش الدائرة الآن حول الموقف من عمليات أجهزة التحقيقات مع بعض التيارات المرتبطة بثورة 25 يناير.

الجدل الدائر الآن حاد ويعانى حالة شديدة الاستقطاب!

التيار الأول وهو المدافع عن الثوار يقول إنه لا يجوز القبض على الثائرين لأنهم يعبرون عن رأيهم، ويمارسون حقهم المشروع فى الدفاع عن ثورتهم من خلال تظاهرات سلمية ومواقف احتجاجية مشروعة.

ويأتى التيار المضاد لهؤلاء يقول إن مصر تجتاز الآن معركة مصيرية مع إرهاب جماعة الإخوان وأنصارها، وأن ما تقوم به بعض التيارات هو مشاركة فى تلك الجريمة وتنفيذ لمؤامرات خارجية لها جذورها القديمة مما يفضح حقيقة هذه التيارات التى تدعى الثورية، على حد وصف هؤلاء.

إذن نحن أمام مدرستين من التفكير؛ الأولى تدافع عن الثوار إلى حد التقديس، وتمنحهم نوعا من الحصانة والقداسة لكى يفعلوا ما يريدون دون قيد أو شرط.

والمدرسة الثانية تشيطن الثوار وتراهم قوى غير وطنية وتبيح أى تجاوز أمنى أو حقوقى ضدهم؛ لأنهم حسب هذا المنهج «أعداء للأمة».

وما يبدو واضحاً الآن أننا أمام أزمة بعدما وصل عدد المقبوض عليهم ممن يوصفون بأنهم من «الثوار» إلى أكثر من 1100 شاب وشابة، وتم توجيه طلب من عدة منظمات حقوقية للقاء السيد رئيس الجمهورية من أجل تدخله لمعالجة هذا الأمر الذى قد يتطور أو يتدهور.

وما بين مدرسة التقديس ومدرسة الشيطنة، يجب أن تكون هناك مدرسة ثالثة تدافع عن حق أى مواطن فى التعبير عن رأيه طالما أنه يتم تحت مظلة القانون وطالما أنه بشكل سلمى مشروع.

وفى الوقت ذاته لا يوجد من هو فوق مستوى القانون لا حاكم ولا محكوم، ولا ثورى ولا فلول، ولا دينى ولا علمانى، ولا إخوانى ولا ليبرالى.

الجميع سواسية فى ظل الدولة القانونية.

 

 

 

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.