عمار على حسن يكتب | طرق أخرى ضد الإرهاب (3 – 5)

عمار على حسن يكتب | طرق أخرى ضد الإرهاب (3 – 5)

عمار-على-حسن

المحور الأول: الدولة القطرية

الملاحظ أن الإرهاب لم ينشأ دفعة واحدة ليكون إرهاباً عالمياً، لكنه يبدأ داخل بعض الدول ثم يأخذ فى الانتشار شيئاً فشيئاً كما حدث مع التنظيمات الجهادية السلفية التى غدت اليوم عالمية وعلى رأسها تنظيم القاعدة.

ومن ثم تبدو هناك ضرورة ملحة فى أن تتم مواجهة التطرف والإرهاب على مستوى الدولة الواحدة. ويقود هذا إلى اختبار عدد من العلاقات، أهمها:

– على المستوى السياسى: العلاقة بين الاستبداد والدولة الأمنية المنغلقة سياسياً وبين انتشار العنف داخل هذه الدولة.

– على المستوى الاقتصادى: العلاقة بين الفقر والتراجع الاقتصادى وبين وجود بيئة ملائمة لنشر الأفكار المتطرفة.

– على المستوى الاجتماعى – النفسى: العلاقة بين سيادة العدالة الاجتماعية ووجود تفاعل مجتمعى إيجابى وبين انتشار العنف المجتمعى الذى يقود لأنواع أكثر خطراً من هذا العنف.

– على المستوى الفكرى الدينى: العلاقة بين شكل المنظومة الدينية والتربوية والعلمية والإعلامية وما تبثه من قيم، وبين انتشار ضعف ثقافة التسامح وقبول الآخر والانغلاق على الذات ومن ثم توفير التربة الفكرية لانتشار مظاهر العنف والتطرف.

وفى إطار هذا المحور يمكن تناول القضايا التالية كوسائل لمكافحة التطرف الدينى:

1- الإصلاح السياسى كمدخل لمكافحة الإرهاب:

وهنا تبرز أهمية دراسة دور الديمقراطية والحكم الصالح، ودور المجتمع المدنى فى القضاء على الإرهاب، وهل يؤدى إدماج التيارات الإسلامية المعتدلة، والشباب فى الحياة السياسية إلى التخفيف من حدة انتشار الأفكار المتطرفة بالمجتمع.

2- الإصلاح الاقتصادى كمدخل لمكافحة الإرهاب:

وهنا تبرز أهمية تناول دور التوزيع العادل للثروات وإشراك الجميع فى التنمية الاقتصادية فى حل المشكلة، وهل يؤدى تأهيل المتطرفين اقتصادياً وحياتياً إلى عدم انخراطهم فى تنظيمات سياسية أو دينية متطرفة.

3- التنمية الإنسانية كمدخل لمكافحة الإرهاب:

وتتضمن التنمية الإنسانية أبعاداً متعددة منها الوعى الفكرى والثقافى والدينى، وإيجاد هدف محدد يسعى الفرد لتحقيقه، فضلاً عن التنمية السياسية والاقتصادية.

وهنا تبرز أهمية دراسة قضايا التطوير التعليمى والتربوى، وتنقية التراث الدينى من الشوائب، وكيفية فهم الآخر وقبوله وإمكانية التعايش معه باعتبار أن التعددية هى سُنة هذا الكون، ونشر ثقافة التسامح داخل المجتمع كموضوعات مركزية لمنع صعود أجيال جديدة تعتنق الفكر المتطرف والعنف.

وفى هذا المحور يمكن التركيز على دور وسائل الإعلام، وإصلاح التعليم، والدعاة الجدد، وحل مشكلات الأقليات الدينية باعتبارها وسائل للتنمية الإنسانية.

وغداً بإذن الله تعالى سنطرح المحور الثانى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.