عمرو الشوبكى يكتب | تداعيات الرواية الثانية

عمرو الشوبكى يكتب | تداعيات الرواية الثانية

عمرو-الشوبكى

أثار مقال الخميس الماضى «الرواية الثانية» ردود فعل واسعة، وتلقيت مئات التعليقات وعشرات الرسائل، أبرزها ما جاء على لسان واحد من كبار أستاذة العلوم السياسية وأكثرهم جدية، وهو د. عبدالفتاح ماضى، الأستاذ بجامعة الإسكندرية، مشتبكاً مع المقال، وكاتباً تعليقاً فى غاية الأهمية أعرضه على القارئ الكريم:

مقال (الرواية الثانية) يوفر بالفعل مساحات يمكن العمل فيها. لكنى أتصور هنا أن على أصحاب الروايتين التغيير معاً. وفى رأيى هناك ثلاثة مجالات على الأقل يجب على كل المخلصين العمل فيها لمعالجة الصراع الحالى:

الأول: يجب استكمال المقال بما يجب «أولًا» على الحكومة والجيش القيام به لتعديل الأوضاع وتحفيز أصحاب الرواية الثانية على التغيير. فكما كنا نطلب من د. مرسى التنازل والاقتراب من مطالب المعارضة باعتبار أنه فى السلطة (برغم أنه كان محاصراً ولا أحد يتعاون معه من أجهزة الدولة)، اليوم أيضاً علينا أن نطالب من فى السلطة بالتنازل والتقدم نحو الآخر وبشكل تدريجى وفى مساحات مختلفة، وأعنى هنا أن وضع الأطر الدستورية والقانونية مسؤولية السلطة، ووقف الاعتقالات العشوائية وعدم الذهاب نحو جمهورية الخوف فى يد السلطة، وعدم تشويه كل من يطالب بالمصالحة والدمج فى يد السلطة، والتمييز بين الإرهاب الحقيقى وبين أخذ الناس بالشبهات فى يد السلطة، ومن بيده كبح جماح الإعلام الهدام هو السلطة، كما أن هناك جرائم قتل وتنكيل بالآلاف لابد أن يفتح فيها تحقيق حقيقى (نظام للعدالة الانتقالية يكون مستقلاً تماماً عن السلطة)، بمعنى أن سحب البساط من تحت يد أى وجهات نظر متشددة وروايات مختلفة فى يد السلطة فى المقام الأول (السلطة الحقيقية وليست الظاهرة أو المستترة وراء من نشاهدهم اليوم)- إن هى أرادت فعلا الحل.

الثانى: متى تحركت الحكومة نحو الحل بشكل حقيقى وفى المساحات التى ذكرتها، تأتى الخطوة «الثانية»، وهى مطالبة الإخوان بخطوات وتنازلات، ومطالبة حلفائهم أيضا بالاعتدال، لكن تحت الاعتقال والضرب والتنكيل والأحكام المسيسة والإعلام الهدام تكون النتيجة أن تكتسب وجهات النظر المتشددة أرضية أكبر وشرعية شعبية أعمق وتتأسس وتتعمق ما سماه د. الشوبكى الرواية الثانية.. وأيضا تفشل الحكومة ذاتها وتعجز عن التقدم للأمام فى أى ملف، وتفقد هى الأخرى الكثير من شرعيتها الشعبية والتأسيسية، والأخطر تتزايد درجة اعتمادها على الخارج اقتصادياً وسياسياً. وهذا كله يعمق الصراع والمباراة الصفرية، ولا يصب إلا فى مصلحة أعداء مصر فى الخارج، ويؤثر بالسلب على مسار ثورات الربيع العربى كله.

الثالث: وأتصور أخيراً أن هناك جهداً لابد أن يبذل من داخل الإخوان أنفسهم، ومن داخل حلفائهم، لدفعهم أيضا إلى التقدم نحو الآخر وتجاوز فكرة أن ما تم يمثل نهاية أى تعايش، وتقييم المرحلة كلها ومن أجل وقف النزيف ووقف مسلسل الخسائر وإعادة أسس التعايش واكتساب ما فقد مجتمعياً، ومن أجل إعادة تأسيس علاقة سياسية صحية تقوم على أساس دستورى وقانونى لا يقصى أحداً، ومن أجل إدراك أن المباراة ليست صفرية فى جوهرها ولن تنتهى بقضاء طرف على الآخر. ولا أعتقد أن القيادات التاريخية للجماعة قادرة على مثل هذا التغيير الآن، وبالتالى الرهان، بعد إرادة الله، على إرادة جيل جديد من الشباب وعلى قدرتهم على صنع مستقبل جديد لمصر وللتيار الإسلامى كله. والله أعلم.

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.