عمرو حمزاوى يكتب | البحث عن تضامن عربى من نوع آخر

عمرو حمزاوى يكتب | البحث عن تضامن عربى من نوع آخر

عمرو حمزاوي

أتذكر كثيرا هذه الأيام فترة معيشتى وعملى فى بيروت (بين عامى ٢٠٠٩ و٢٠١٠)، لا أعرف أجمل من نهار وليل بيروت وأشعر بحنين جارف إلى حرية الاعتقاد والفكر والرأى العصية على أزمات السياسة المستمرة وأمراض الطائفية ومصالح الأطراف الإقليمية والدولية المتصارعة، الحرية التى تمنيت ومازلت أن نصل إليها فى مصر متحررين من أزمات السياسة وأمراض الطائفية وبدولة قوتها فى عدلها ومجتمع تماسكه فى توافقه وسلمه الأهلى.

أتذكر كثيرا هذه الأيام الأسفار التى أخذتنى خلال السنوات الماضية إلى العدد الأكبر من بلدان العرب وإلى مدن مختلفة كاختلاف الدار البيضاء والخرطوم وصنعاء، أفتقد ألفة اللغة الواحدة ورائحة الأماكن المتشابهة، أفتقد الاهتمام بالقضية الفلسطينية وبحاضر العرب وفرص التنمية والديمقراطية فى دولهم ومجتمعاتهم، أفتقد القلق الجماعى / الإيجابى على مصر وأحوالها ومن وراءه الإدراك الراسخ أن المصير المشترك تتحدد خطوطه وملامحه فى القاهرة.

أتذكر كثيرا هذه الأيام مؤتمرات الكتاب والمفكرين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان على امتداد خريطة عربية كانت فى اتساع مطرد وخلنا أن اتساعها سيستمر بعد ثورات وانتفاضات الشعوب المطالبة بالحق والحرية والكرامة الإنسانية، يؤلم بشدة انحسار الاهتمام العام بشئون الحقوق والحريات والتشويه المتصل للفكرة الديمقراطية، يؤلم بشدة تراجع العمل المشترك بين منظمات المجتمع المدنى والحركات والأحزاب السياسية على امتداد الخريطة العربية إما تحت وطأة ضغوط نظم الحكم التى عادت لتتصاعد أو تحت وطأة الأزمات الداخلية والانتهاكات المستمرة التى تحصرنا جميعا داخل حدود دولنا ومجتمعاتنا، يؤلم بشدة غياب التضامن المتجاوز للحدود مع ضحايا الانتهاكات وبين الأصوات والمجموعات المدافعة عن الديمقراطية التى تتعرض للقمع والتعقب والتضييق وكذلك تراجع الوعى بخطورة غياب التضامن علينا جميعا فى لحظة إقليمية تتعاون بها نظم الحكم غير الديمقراطية على إطالة أمد الاستبداد والسلطوية أو إعادة التأسيس لهما.

أتذكر كثيرا هذه الأيام اهتمام المصريات والمصريين بعد ثورة يناير ٢٠١١ بأوضاع الجوار العربى وفى ظل الآمال العريضة بديمقراطية قادمة وتنمية متوازنة واستقلال وطنى ودور مركزى لمصر، أتذكر كثيرا مبادرات التضامن الشعبية مع فلسطين واليمن وليبيا وسوريا والبحرين والإدراك الجماعى لمسئوليتنا فى صناعة نموذج للديمقراطية وللتنمية يصلح للتطبيق على امتداد الخريطة العربية، أشعر بالخجل من اختزال الجوار العربى ظلما وزيفا فى «أشقاء كبار يمنحون» و«متآمرين على الأمن القومى والمصلحة الوطنية المصرية»، أشعر بالخجل من الاستعلاء على الفلسطينيين والسوريين الذين هم فى احتياج لتضامننا ومن تبرير الصوت الواحد والرأى الواحد لاضطهادهم وتجاهل حقوقهم كمنتظرين لفتح المعابر أو باحثين عن اللجوء الآمن، أشعر بالخجل من نشر الخوف من الجوار العربى غير المانح للأموال والمقدم للمساعدات ومن تماهى الحكم / السلطة فى مصر مع سلطوية المانحين الخليجيين والدفاع عنها كالنموذج الواجب التطبيق، وليس ديمقراطية تنموية مصرية أو حرية لبنانية أو تدرجية مغربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.