عمرو حمزاوى يكتب | الحركة العربية لحقوق الإنسان

عمرو حمزاوى يكتب | الحركة العربية لحقوق الإنسان

عمرو حمزاوي

تشهد القاهرة هذه الأيام مؤتمرين إقليميين عن حالة الحقوق والحريات فى الدول العربية. أولهما تنظمه مجموعة من المنظمات الحقوقية غير الحكومية، من بينها المنظمة العربية لحقوق الإنسان والبرنامج العربى لنشطاء حقوق الإنسان ومركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، ويتناول التحديات المجتمعية والسياسية للدفاع عن أجندة الحقوق والحريات. ثانيهما تنظمه جامعة الدول العربية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بحضور متنوع لكتاب وأكاديميين وحقوقيين وممثلين عن حكومات عربية وعن منظمات عربية غير حكومية، ويعالج فى محاور قانونية وسياسية واقتصادية واجتماعية وضعية الحقوق والحريات من المغرب إلى البحرين.

ولانعقاد المؤتمرين الإقليميين فى القاهرة وهذه الأيام دلالات مهمة يتعين رصدها وتحليلها. فمن جهة أولى، ثمة قلق مشروع لدى الكثير من المنظمات والشبكات العربية غير الحكومية إزاء التراجعات الراهنة لأجندة الحقوق والحريات فى مصر وتداعياتها، وبعد أن انتظر العالم العربى تصدرها لمسيرة الدفاع عن الحقوق والحريات الشخصية والمدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية فى أعقاب ثورة يناير ٢٠١١.

من جهة ثانية، ثمة قلق مشروع آخر لدى الكثير من المنظمات والشبكات العربية غير الحكومية يتعلق بالأوضاع الكارثية فى سوريا التى ترتكب بها خلال السنوات الثلاث الماضية جرائم ضد الإنسانية دون توقف، وفى ظل تخاذل دولى وإقليمى وعجز غير حكومى فى مواجهة الكارثة، ولو بمجرد توفير أماكن لجوء آمنة (طالعوا المعلومات المتاحة عن التدهور الشديد فى مستويات الأمن والخدمات الأساسية وخدمات الإغاثة فى سوريا وحولها فى أماكن اللجوء)، ويتعلق أيضا بالانتهاكات المتصاعدة للحقوق وللحريات من قبل نظم الحكم فى العدد الأكبر من الدول العربية، ويضاف إليها انتهاكات من قبل قوى طائفية/مذهبية/جهوية/ سياسية فى دول كالعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان – ناهيك عن المأساة الصومالية.

من جهة ثالثة، ثمة قناعة بدأت تتبلور لدى طيف واسع من الحقوقيين والأكاديميين والعاملين فى المنظمات والشبكات غير الحكومية مفادها أن التحديات التى يواجهونها اليوم باتت تتجاوز التحديات التقليدية المرتبطة إما بسلطوية وقمعية نظم الحكم ونزوعها لانتهاك الحقوق والحريات أو بالتركيبة المجتمعية المحافظة التى تميز ضد النساء والضعفاء والمهمشين وأصحاب الرأى الآخر أو بنخبوية خطاب حقوق الإنسان والحريات. نحن اليوم أمام شوارع/مجالات عامة/ مجتمعات تعود بها قطاعات شعبية واسعة من الناس لتقبل مقايضة الخبز والأمن بالحرية، وتستسيغ بها قطاعات أخرى تخوين وتشويه المدافعين عن الحقوق والحريات والتبريرات الواهية للانتهاكات، وتجدد بها بعض مجموعات اليمين الدينى مكونات ومضامين خطاب «نحن الضحايا»، متجاهلين أن حقيقة الانتهاكات التى تحدث بحقهم لا تمحى تجاوزاتهم هم وانتهاكاتهم هم للحقوق وللحريات وغياب تضامنهم مع الضحايا الآخرين، ويبحث بها الكثير من الحركات الشبابية والعمالية والاحتجاجية عن أجندة لا تقتصر على الحقوق والحريات المدنية والسياسية.

من جهة رابعة، تبحث المنظمات والشبكات غير الحكومية العربية، وحسنا تفعل، عن مساحات جديدة للعمل وللفعل وللتضامن المتخطى لحدود الدول الوطنية. الاقتراب اليومى من المواطن ومن همومه المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، التركيز على قضايا الشفافية ومقاومة الفساد العام والخاص بجانب تداول السلطة وسيادة القانون ومراقبة الانتخابات، الانفتاح على الحركات الشبابية والعمالية والاحتجاجية وتبنى مطاليها، التعامل بجدية مع تحديات التوعية والتثقيف للخروج من بوتقة نخبوية خطاب حقوق الإنسان، الاشتباك الإيجابى مع كافة مستويات العمل الإقليمى الحكومى (جامعة الدول العربية) وغير الحكومى لممارسة التضامن العربى ــ العربى وإعادة الاعتبار إلى القضايا التى باتت فى عداد المسكوت عنه كقضية فلسطين (ويا للبؤس) ولتوفير سقف من الحماية الإقليمية العربية لمنظمات وشبكات حقوق الإنسان فى ظل الهجمة الشرسة التى تتعرض لها اليوم فى الكثير من الدول العربية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.