عمرو حمزاوى يكتب | انتبهوا

عمرو حمزاوى يكتب | انتبهوا

عمرو حمزاوي

حين بدأت الولايات المتحدة الأمريكية حربها الأولى على الإرهاب فى 2001، أدار الكثير من الكتاب والمفكرين والباحثين العرب نقاشات معمقة ميزت بوضوح بين المصالح الأمريكية (والغربية) وبين أهداف منظومات الحكم / السلطة فى بلاد العرب وبين الصالح العام للشعوب العربية.

هؤلاء الكتاب والمفكرون والباحثون العرب لم يتماهوا مع اختزال الولايات المتحدة لمواجهة الإرهاب والعنف فى سلاح وعمليات عسكرية وحروب، ولم يتعاطفوا مع حديث حكوماتهم المعسول عن ضرورة المزج بين الأدوات العسكرية والأمنية وبين قضايا التنمية الشاملة والإصلاح السياسى وتفنيد فكر التطرف من قبل المؤسسات الدينية الرسمية.

فى مساحات الرأى بالصحافة العربية وفى كتابات وأعمال فكرية وأكاديمية متنوعة، طالبوا بإدراك أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يحفلون حقيقة بالحفاظ على بقاء الدول الوطنية فى بلاد العرب ما لم تكن قادرة على حماية مصالحهم الاستراتيجية.

ومع أن رؤى وأفكار هؤلاء الكتاب والمفكرين والباحثين صاغت هوية وتوجهات النقاش العام فى بلاد العرب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 ومع الغزو الأمريكى لأفغانستان والعراق، إلا أنها لم تؤثر فعليا لا على نقاشات صناع القرار فى الولايات المتحدة والدول الأوروبية ولا على سياسات منظومات الحكم /السلطة العربية، ومن ثم زج ببلادنا إلى آتون حرب أمريكية ـ غربية على الإرهاب بمشاركة / مساعدة رسمية عربية وبتداعيات كارثية من تفشٍ لظواهر الإرهاب والعنف إلى تفتت مؤسسات الدول الوطنية.

الآن والولايات المتحدة تعلن عن حربها الجديدة على الإرهاب وتحشد الحلفاء الغربيين وتبحث عن تأييد منظومات الحكم /السلطة فى بلاد العرب، الآن والتناقض يبدو جليا ومنذرا بين المصالح الأمريكية والغربية غير المعنية بالحفاظ على الدولة الوطنية فى بلادنا والمستمرة فى اختزال مواجهة الإرهاب فى الادوات العسكرية والأمنية وبين مصالح الحكام العرب الذين لم يغيروا رفضهم لإدراك الرابطة الإيجابية بين القضاء على الإرهاب ولملمة أشلاء الدولة الوطنية والتحول الديمقراطى وبين شعوبنا التى أعياها التوق إلى العدل والحق والحرية بعيدى المنال، الآن تخفت نقاشات الكتاب والمفكرين والباحثين العرب وتترك قناعات المواطنات والمواطنين بين المغرب والبحرين لحروب الدعاية وتزييف الوعى.

انكفاء على السياقات المحلية وقضاياها، إرهاق فكرى وأكاديمى متصل بخوف من ممارسات قمع وتعقب حال معارضة توجهات وسياسات منظومات الحكم / السلطة بين ظهرانينا، هذه هى أسباب خفوت النقاش العام فى بلاد العرب وحرب أمريكا الجديدة تبدأ رحاها فى الدوران.

غير مقبول أن يتواصل خفوت النقاش العام، غير مقبول أن تترك الشعوب العربية دون توعية بتناقضات الحرب الجديدة على الإرهاب وتداعياتها المحتملة، غير مقبول أن يصمت الكتاب والمفكرون والباحثون العرب حتى وإن انعدمت قدرتهم على التأثير فى التوجهات والسياسات الرسمية، غير مقبول أن يتواصل الانكفاء على الذات وقضايانا جد مترابطة أو أن تترك الترابطات للولايات المتحدة التى تشعل الحروب ثم تنسحب منها بعد حدوث الكوارث أو لمنظومات الحكم / السلطة فى بلاد العرب التى مازالت ترى فى القمع وليس فى العدل والديمقراطية سبيل بناء دول وطنية قوية.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.