عمرو حمزاوى يكتب | تفكيك مستويات العنف

عمرو حمزاوى يكتب | تفكيك مستويات العنف

عمرو حمزاوي

إرهاب وعنف بعبوات ناسفة تسقط ضحايا فى قطار ركاب وأمام مقر رئاسى وفى أماكن أخرى، عنف رسمى فى مواجهة مسيرات وتظاهرات وضحايا يسقطون تعلن أسماءهم بيانات وزارة الصحة، عنف رسمى يتورط فى انتهاكات لحقوق الإنسان والضحايا يتوزعون بين السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة، عنف لفظى يواصل افتراسه للمجال العام إن من مواقع إلكترونية تمارس الشماتة الممقوتة حين يسقط ضحايا من الجيش والشرطة أو من مواقع أخرى وقنوات فضائية تروج للكراهية ولمشاعر الانتقام والعقاب الجماعى والتشفى حين يسقط ضحايا فى مسيرات وتظاهرات جماعة الإخوان أو من أبواق إعلامية إما تنكر وإما تبرر انتهاكات حقوق الإنسان والمظالم، عنف إلغاء الآخر والاستخفاف بضرورة العدل وسيادة القانون والحرية والسلم الأهلى وتداول السلطة للوصول إلى الدولة الوطنية القوية وتحقيق الاستقرار.

لا بديل عن تفكيك مستويات العنف المتداخلة هذه والقضاء على تمترسها فى منظومة الحكم/ السلطة وسطوتها على مؤسسات الدولة والمجتمع، إذا أردنا لمصر أن تضمن الكرامة الإنسانية لكل مواطنيها دون تمييز وتتجاوز أزماتها الاقتصادية والاجتماعية وتعيد إحياء السياسة التى أميتت وتواجه التحديات التى يفرضها المحيط الإقليمى المتفجر.

ولكى تفكك مستويات العنف المتداخلة ويقضى على تمترسها وسطوتها، لا بديل عن تبلور قوى اقتصادية واجتماعية جديدة تذهب تفضيلاتها باتجاه العدل وسيادة القانون والحرية والسلم الأهلى وتداول السلطة وتنشط النخب الفكرية والإعلامية والسياسية ومنظمات المجتمع المدنى المعبرة عنها بصورة مبدئية وفعالة ودون تورط فى تأييد الأطراف المسئولة عن العنف أو تبرير ممارساتها أو البحث عن توافقات/ مساومات (كلية كانت أو جزئية) معها.

ولن تتبلور مثل هذه القوى الاقتصادية والاجتماعية الجديدة وتخلق النخب الفكرية والإعلامية والسياسية ونخب المجتمع المدنى المعبرة عنها، إلا بجهد جماعى منظم وطويل المدى للأصوات وللمجموعات المدافعة عن قيم الديمقراطية وببوصلة إستراتيجية واضحة وجهتها الاقتراب اليومى من الناس وبناء الوعى بالرابطة الإيجابية بين الحقوق والحريات وبين القضايا الاقتصادية والاجتماعية ودحض المقايضات الزائفة (الخبز والأمن قبل الحرية/ الأمن القومى قبل حقوق الإنسان) وتبيان مسئولية الأطراف المتورطة فى العنف عن تعميق تحديات وأزمات لمواطن والمجتمع والدولة والمطالبة بمحاسبتهم (على نحو منضبط قانونيا ومجتمعيا) والتدليل على أولوية تجاوز هذه الأطراف ــ منظومة الحكم/ السلطة الراهنة والنخب الاقتصادية والمالية والحزبية والإعلامية المتحالفة معها وكذلك المجموعات الممارسة للعنف ــ والحد من أدوارهم دون توافقات أو مساومات أو رهانات خائبة.

هنا، وبجانب المقاومة السلمية لمستويات العنف المتداخلة وتداعياتها الكارثية، التحدى الأكبر أمام الأصوات والمجموعات المدافعة عن الديمقراطية، وليس اللهاث وراء تحالفات انتخابية/ سياسية زائفة أو التكالب على المشاركة فى مشاهد انتخابية منقوصة النزاهة والتنافسية أو اختزال الأولويات فى الوصول إلى مجلس تشريعى سيخلق كبرلمان للموالاة وللأجهزة الأمنية وللمال وللعصبيات.

غدًا هامش جديد للديمقراطية فى مصر

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.