عمرو حمزاوى يكتب | حروب وصراعات العرب التى لا تنتهى

عمرو حمزاوى يكتب | حروب وصراعات العرب التى لا تنتهى

عمرو حمزاوي

ليست هذه هى المرة الأولى التى تبدو بها بلاد العرب كأكثر مناطق عالمنا عنفا وصراعا وانفجارات متتابعة تتجاوز تداعياتها حدود الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتفرض على ملفات السلم والأمن العالميين تحديات كبرى.

فى القرن التاسع عشر وفى النصف الأول من القرن العشرين، كانت أوروبا بحروب وصراعات قواها الاستعمارية وتكالبها على الأرض والثروة داخل وخارج القارة الصغيرة فى المساحة (نسبيا) والفقيرة فى الموارد (نسبيا أيضا) هى المسرح الأول للعنف وللصراع ولتصديرهما عالميا وتحملت مسئولية الزج بالإنسانية إلى محطتى الدماء والدمار الأبشع فى تاريخها المعلوم، الحرب العالمية الأولى 1914 ــ 1918 والحرب العالمية الثانية 1939 ــ 1945.

إلا أن عقود النصف الثانى للقرن العشرين والسنوات التى انقضت من الألفية الجديدة شهدت انتقالا للحروب وللصراعات بعيدا عن القارة الأوروبية وبعيدا عن المراكز العالمية المهيمنة فى أمريكا الشمالية وفى أراضى الاتحاد السوفيتى السابق إلى حيث بلدان المستعمرات القديمة أو بلدان العالم النامى فى آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، ولم تكن الولايات المتحدة الأمريكية ولا الاتحاد السوفييتى ولا القوى الأوروبية بغير مسئولة عن ذلك وهى التى أشعلت الحروب بالوكالة.

طوال عقود النصف الثانى من القرن العشرين والسنوات المنقضية من الألفية الجديدة كان نصيبنا نحن فى بلاد العرب من الحروب والصراعات أكبر بكثير من جميع مناطق العالم النامى الأخرى، بل فرضت علينا عبر الاستعمار الاستيطانى الذى تمثله إسرائيل وبانتشار القواعد العسكرية للقوى الكبرى (خاصة الولايات المتحدة الأمريكية) استمرارية لظواهر متقادمة فى العلاقات الدولية كانت فى سبيلها إلى الانزواء كنظام الاستيطان والفصل العنصرى فى جنوب إفريقيا وكالقواعد العسكرية البريطانية والأمريكية التى كانت تغطى مواقع كثيرة فى الشرق والغرب والجنوب والشمال وتراجعت تدريجيا.

تحولت بلاد العرب إلى منطقة الحروب والصراعات الأكثر خطرا فى العالم ومازالت، ولم يتوقف لا التدخل المستمر للقوى الكبرى ولا الدور المدمر الذى تلعبه إسرائيل، وتواكبت معهما إلى اليوم هيمنة نظم مستبدة أو سلطوية على مقدرات الشعوب العربية وأنتجت ثلاثية التدخل الخارجى والاستعمار الإسرائيلى والاستبداد بالإضافة إلى انتشار فكر التطرف وتراجع قيمة المعرفة والعلم والحرية شيوعا لظواهر الإرهاب والعنف والصراعات الأهلية.

مازلنا جميعا فى هذه الخانة السلبية، والتى تجعل منا شعوبا هامشية لا تسهم فى مسيرة الحضارة البشرية ولا تفعل إلا أن تتحمل الأكلاف الكارثية للحروب وللصراعات وأن تحمل العالم شيئا منها دون أن تظهر له أن سياسات القوى الكبرى وسياسات إسرائيل مسئولة على الأقل جزئيا عما نحن به. مازلنا جميعا فى هذه الخانة السلبية، والتى لن نغادرها ما لم ندرك حتمية مواجهة التدخل الخارجى ومقاومة استمرار الاستعمار الاستيطانى الإسرائيلى والتخلص من الاستبداد والسلطوية. حينها فقط ستستقر الأوطان وتتماسك الدول والمجتمعات ويستعيد المواطن حقوقه وحرياته، حينها فقط ستتراجع الحروب والصراعات ويزول الإرهاب والعنف.

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.