عمرو حمزاوى يكتب | خريطة الدماء والحزن

عمرو حمزاوى يكتب | خريطة الدماء والحزن

عمرو حمزاوي

رغم الألم الذى يعتصرنا جميعا بعد تجدد الإعمال الإرهابية وسقوط شهداء جدد من القوات المسلحة المصرية وقوات الأمن، رغم القسوة البالغة لمطالعة أسماء وأعمار شهداء الوطن والواجب الذين انتهك مجرمون بوحشية ودموية وغدر حقهم فى الحياة ونشروا خريطة الدماء من محافظة البحيرة شمالا إلى محافظة قنا جنوبا وخريطة الحزن فى كل ربوع الوطن، رغم تعطل العبارات والتراكيب اللغوية حين تنادى الضمائر أن انعوا استشهاد من يحمون حق كل مصرية وكل مصرى فى الحياة، وأن ادعوا للمكلومين بالصبر والسلوان وأن طالبوا بمحاسبة المجرمين ومعاونيهم ومموليهم، رغم اهتزاز معانى الكلام فى أذهاننا ونحن نستيقظ بين أسرنا لنكتب عن دماء طاهرة أريقت وعمن جادوا بحياتهم وسعادة أهليهم لدحر الإرهاب الأسود وغل يده عن المواطن والوطن وعن المجتمع والدولة، رغم طغيان الشعور بتهافت كل ما قد تدونه الصحف ويتناقله الإعلام إزاء مشاهد النعوش المتلحفة فى العلم ومشاهد الأمهات الباكيات على الراحلين فى ريعان الشباب..

رغم كل ذلك، تظل هذه لحظة لإعمال العقل كى ينتج التضامن الواسع لمواجهة الإرهاب خطوات محددة يشترك المواطن والمجتمع فى تنفيذها مع مؤسسات وأجهزة الدولة التى تقف فى خطوط المواجهة الأمامية فى سيناء وعلى الحدود الغربية وفى العمق المصرى:

الآن وعلى المدى الزمنى القصير، يتعين مواجهة الإرهاب إلى الشرق وإلى الغرب بالتوظيف الفعال للأدوات العسكرية والأمنية وبالتضامن الشعبى مع القوات المسلحة وقوات الأمن وهى تواجه وحشية ودموية من استوطنوا بعض الملاذات فى سيناء ويخترقون حدودنا مع ليبيا.

والتضامن يعنى هنا مواصلة تقديم الدعم المادى والمعنوى بأدوات تختلف وفقا لإمكانات المواطنات والمواطنين، من تنظيم زيارات رمزية لبعض مواقع الجيش والشرطة فى سيناء وعلى الحدود الغربية حين تسمح بذلك مجريات الأمور على الأرض للتعبير عن العرفان وشحذ الهمم، وجمع التبرعات العينية والمالية لرعاية أسر الشهداء والمصابين وأسرهم، إلى توعية الناس فى الدوائر الشخصية والمهنية التى نتحرك بها بشأن حتمية القضاء على الإرهاب ومحاسبة المجرمين.

والتضامن يعنى هنا بالنسبة لى مواصلة الإدانة العلنية للإرهاب، وتوعية الرأى العام بكون مواجهته هى المسئولية المشتركة للمواطن وللمجتمع وللدولة بغض النظر عن اختلافاتنا حول قضايا الحكم والسلطة، ودعوة الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة إلى دعم مصر فى مواجهتها للتنظيمات الإرهابية وإدراك التهديدات الحاضرة فى سيناء وإلى الغرب الذى لم يعد ممكنا إزاءه تجاهل التداعيات الكارثية للأوضاع الليبية، ومطالبة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى «بفك الارتباط» بين تمكيننا من السلاح الذى نحتاجه لمواجهة الإرهاب وبين الملفات الأخرى لعلاقاتنا معهم «وفك الارتباط» أيضا بين الحصول على المعدات العسكرية اللازمة لدحر الإرهابيين فى سيناء وعلى الحدود الغربية وبين ملفاتنا الداخلية التى تظل شأنا نتنازع عليه سلميا وبعين على صالح المواطن والوطن دون أن نختلف على حتمية مواجهة الإرهاب، وكذلك تطوير كتاباتى اليومية باتجاه التشريح العلمى للإرهاب كظاهرة إجرامية ذات مسببات عديدة وتستدعى على المدى الزمنى القصير مزيجا من الأدوات العسكرية والأمنية الموظفة فى إطار سيادة القانون.

أما على المدى الزمنى المتوسط والطويل، فالقضاء على الإرهاب له سبل واستراتيجيات تنموية ومجتمعية وحقوقية ومعرفية وفكرية كثيرة وعلينا الشروع فورا فى البحث الجماعى والحوار الموضوعى بشأنها فى الجامعات وفى المجتمع المدنى وبين الأحزاب وداخل مؤسسات وأجهزة الدولة وصولا إلى توصيات محددة وقابلة للتنفيذ.

ليس لنا أن نتخاذل إزاء وحشية ودموية الأعمال الإرهابية، ولا أن نختزل مسئولية التضامن فى تعبير مؤقت عن الحزن والتعاطف.

رحم الله شهداء مصر وقدر للمصابين الشفاء العاجل، وإنا لمصاب أهليهم ومصاب الوطن لمحزونون.

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.