عمرو حمزاوى يكتب | عن ممارسى الإقصاء الناعم

عمرو حمزاوى يكتب |  عن ممارسى الإقصاء الناعم

عمرو حمزاوي

بعض المثقفين والكتاب والسياسيين والإعلاميين الباحثين عن الاقتراب من دوائر الحكم والسلطة أو المؤيديين للترتيبات الراهنة يستكثرون على نظرائهم الذين يرون فى الوقائع المصرية منذ يوليو ٢٠١٣ خروجا على المسار الديمقراطى وإعادة إنتاج للدولة الأمنية معارضة الحكم ويصنفونهم إما «كرومانسيين حالمين لا يدركون طبيعة المؤامرات التى تحيط بالوطن» أو «كراغبين فى الالتحاق بركب السلطة لم تتح لهم الفرصة فاختاروا المعارضة طلبا للدور».

هذه الطائفة من المثقفين والكتاب والسياسيين والإعلاميين، ولا أخلط بينهم وبين أبواق الدولة الأمنية الذين لا عمل لهم إلا الاغتيال المعنوى للمعارضين عبر التخوين والتشويه وفرض الصوت الواحد والموقف الواحد والبطل الواحد على الرأى العام، تختزل الاختلاف حول تقييم الوقائع المصرية والموقف المبدئى الرافض لانتهاكات الحقوق والحريات ولهيمنة المكون العسكرى ــ الأمنى على السياسة فى خصائص وصفات سلبية متوهمة تلصق بشخوص المعارضين.

فهذا «رومانسى لا يعرف الكثير عن الدولة والمجتمع ولا يدرك ضرورات الحكم والقيادة والاستقرار والحرب على الإرهاب»، وذاك «غريب عن مؤسسات وأجهزة الدولة لا يعرف كيف تدار والمؤامرة الكبرى التى تواجهها ولا يرى إلا الحقوق والحريات التى تنتهك»، وثالث «أراد الالتحاق بركب السلطة ولم يمكن فنقم عليهم ويعارض اليوم للمعارضة»، ورابع «تكوينه الثورى يفرض عليه التعاطف مع المستضعفين ولا يسعفه وعيه السياسى المحدود بالتمييز بينهم وبين المتورطين فى الإرهاب والعنف»، وخامس «تراجع حضوره فى المساحة العامة بعد أن رفض تدخل المؤسسة العسكرية فى ٣ يوليو ٢٠١٣ وفقد منذ يومها توازنه»، وغير هذه من الخصائص والصفات التى تلصق بنا ويروج لها زيفا كحقائق غير قابلة للدحض.

لست هنا فى معرض تفنيد الزيف المرتبط بتوصيف المعارضين كرومانسيين وحالمين وغير واقعيين و«عبيد سلطة» محبطين، ولست أيضا فى وارد تفكيك مقولات المؤامرة التى يدفع بها إلى الواجهة مع «ضرورات الحرب على الإرهاب» للحيلولة بين الرأى العام وبين التعامل النقدى مع الوقائع المصرية منذ يوليو ٢٠١٣.

فقط أسجل لهذه الطائفة من المثقفين والكتاب والسياسيين والإعلاميين كونهم يحيدون عن مناقشة المبادئ والأفكار والقضايا والحلول المختلفة للأزمات التى تعصف بالدولة والمجتمع، ويستعيضون عنها بشخصنة الاختلاف فى الرأى والموقف، ويتورطون من ثم فى إقصاء ناعم للمعارضين عبر إلصاق زائف للخصائص والصفات السلبية بهم، ويستكملون بذلك عمل أبواق الدولة الأمنية القائمين على الإقصاء الخشن للمعارضين تخوينا وتشويها وعمل مؤسسات وأجهزة الدولة الأمنية التى تتعقب وتقيد الحريات. فقط أدعوهم إلى المراجعة.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.