عمرو حمزاوى يكتب | عن مواد الإرهابيين الفيلمية وبياناتهم .. التداول أم الامتناع الطوعى؟

عمرو حمزاوى يكتب | عن مواد الإرهابيين الفيلمية وبياناتهم .. التداول أم الامتناع الطوعى؟

عمرو حمزاوي

هل الأفضل أخلاقيا ومجتمعيا هو أن نمتنع عن تداول المواد الفيلمية والبيانات الصحفية التى تعدها التنظيمات والعصابات الإرهابية كداعش وبيت المقدس وتوثق بها لوحشيتها ولجرائمها ضد الإنسانية أم أن يتداولها المواطن الرشيد (أى البالغ وليس الأطفال دون 18 سنة) ليتثبت من إجرام هذه التنظيمات والعصابات وانتهاكها للحق فى الحياة ويقدر التضحيات التى تبذلها القوات المسلحة وقوات الأمن ويبذلها أيضا بعض المدنيين وهى تواجه من احترفوا القتل والتفجير والترويع والتكفير؟

وسؤالى هنا ليس عن الأفضلية الأخلاقية والمجتمعية لقيام الحكومات أو السلطات أو الأجهزة المعنية بمنع تداول مواد الإرهابيين الفيلمية وبياناتهم الصحفية أو السماح به، فالواقع الراهن لوسائل الإعلام وشبكات الإعلام البديل والتواصل الاجتماعى يستعصى على التوجيهات الفوقية من قبل الحكومات ويجرد قرارات المنع والحجب حين تصدرها السلطات والأجهزة من مطلق الفاعلية، بل سؤالى هو عن طبيعة وحدود مسئوليتنا الأخلاقية كأفراد والجماعية كمجتمعات تجاه تداول مثل هذه المواد الفيلمية (وأحيانا الترويج المنظم لها) وإذا ما كان علينا طوعا الامتناع عن المشاهدة / المطالعة / القراءة وعلى وسائل الإعلام والإعلام البديل التأسيس الطوعى لمبادرات يلتزم بمقتضاها بعدم النشر لكى يسحب بساط اهتمام الرأى العام بعيدا عن التنظيمات والعصابات الإرهابية وبعيدا عن إخافتها المتعمدة للناس.

البعض فى مصر يدفع بضرورة متابعة المواد الفيلمية والبيانات الصحفية لداعش وبيت المقدس وغيرهما، ويعلل ذلك بأهمية معرفة من نواجه وتحليل طرق مخاطبتهم للرأى العام بغية الحد من آثارها السلبية المتمثلة فى إفقاد الثقة والترويع وحث الناس على إدراك التضحيات التى تبذلها القوات المسلحة وقوات الأمن وتبذلها أسر مصرية يضحى أبناءها بحياتهم حماية للوطن ولحقنا نحن فى الحياة والتضامن بجدية فى مواجهة الإرهاب والعنف ــ والتضامن هنا لا يحول دون التشديد على حتمية المزج بين الأدوات العسكرية والأمنية وبين الأدوات القانونية والتنموية والمجتمعية لمواجهة الإرهاب.

البعض الآخر، وأنا هنا، يطالب بامتناعنا ذاتيا عن تداول مواد الإرهابيين الفيلمية وبياناتهم الصحفية والامتناع الطوعى عن نشرها لأن الآثار السلبية لمشاهدتها / مطالعتها / قراءتها يصعب احتواؤها، وﻷن مهام المتابعة والتحليل ينبغى أن تترك للمعنيين داخل السلطات والأجهزة الحكومية وللمتخصصين من الكتاب والباحثين، وﻷن تثبيت إجرام ووحشية ودموية التنظيمات والعصابات الإرهابية فى وعى الناس وضرورة تخليص مصر وبلاد العرب من شرورهم يتحقق بمجرد تقديم تغطية إعلامية وصحفية معلوماتية وموضوعية، وﻷن تقدير التضحيات المبذولة من قبل شهداء الوطن والواجب من القوات المسلحة والأمن يحدث تلقائيا دون شك ولا يستثنى من تلقائيته هذه من يعارضون المظالم والانتهاكات ويبحثون عن التحول الديمقراطى والحقوق والحريات، وﻷن التعاطف الإنسانى مع أهل الشهداء والمصابين يعجزنا جميعا عن الكلام ما أن نرى النعوش المتلحفة للعلم ونستمع إلى كلمات المصابين، وﻷن هؤلاء المجرمين وتنظيماتهم وعصاباتهم لا تستحق أن تستحوذ على مساحات علنية لمخاطبة الرأى العام بتطرفهم ولغتهم المريضة وبأفعالهم الوحشية والدموية. هذا إن كنتم ترون لمثل هذا الرأى شيئا من الوجاهة.

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.