عمرو حمزاوى يكتب | قبل أن نعيد الترحيب بالجيوش الأجنبية وقواعدها العسكرية

عمرو حمزاوى يكتب | قبل أن نعيد الترحيب بالجيوش الأجنبية وقواعدها العسكرية

عمرو حمزاوي

لنعد بالذاكرة قليلا إلى الوراء، كان غزو الديكتاتور صدام حسين للكويت فى 1990 نقطة البداية فى عودة الجيوش الأجنبية وقواعدها العسكرية إلى بلاد العرب. منذ 1990 وإلى اليوم، وبوارج وصواريخ وطائرات ودبابات وفرق مشاة الجيوش الأجنبية تتقاذفنا تارة بوعد تحرير أرض عربية من محتل عربى وتارة ثانية بوهم إنقاذ شعب عربى من ديكتاتور حاكم وتارة ثالثة فى سياق الحرب العالمية على الإرهاب. منذ 1990 وإلى اليوم، وأعلام الدول الغربية (دول الاستعمار الجديد والقديم) ترفع على قواعد عسكرية استوطنت أرض العرب فى الخليج، وتظهر خارجه فى بقاع عربية أخرى بينما تتوارى أعلامنا نحن الوطنية، وتعبر الخلجان والمضايق والقنوات البحرية والأجواء العربية بتسهيلات غير مسبوقة.

لنعد بالذاكرة قليلا إلى الوراء، وننظر فى أفعال وأهداف الجيوش الغربية منذ 1990 وإلى اليوم: حرب لتحرير الكويت وتحالف عسكرى دولى تتصدره الولايات المتحدة الأمريكية وتشارك به مصر وسوريا ودول مجلس التعاون الخليجى، عقوبات عسكرية تفرض على الديكتاتور ونظامه المجرم وأخرى اقتصادية تصيب الشعب العراقى وقوات غربية توكل إليها مهمة تنفيذ العقوبات، تدخل أمريكى «قصير العمر» فى الصومال الذى يترك بعد ذلك للحروب الأهلية وغزو غربى تقوده الولايات المتحدة لأفغانستان تستخدم به القواعد العسكرية المنتشرة فى بلاد العرب ثم احتلال أمريكي – بريطانى للعراق وإسقاط للديكتاتور ونظامه يتبعه القضاء على الدولة الوطنية وترك مؤسساتها لاستباحة جيوش الاحتلال ولنفوذ إيران ولطائفية حاكمة، عمليات عسكرية متتالية تنفذها القوات الأمريكية فى اليمن وفى بلاد عربية أخرى والمسمى هو «الحرب على الإرهاب وتنظيم القاعدة»، تدخل الغرب عسكريا فى ليبيا 2011 بعد بدء انتفاضة شعبها للتخلص من نظام القذافى والنتائج المرحلية هى عسكرة الانتفاضة الشعبية، تسليح غربى وتمويل خليجى ولبنانى يحيد بثورة الشعب السورى ضد النظام الديكتاتورى عن سلميتها ويدفع بمجموعات متطرفة إلى صدارة مشهد تحول إلى صراع مسلح بين نظام دموى وتنظيمات إرهابية.

لنعد بالذاكرة قليلا إلى الوراء، ونحلل تطور ظواهر كالاستقلال الوطنى لدولنا وحظوظ مجتمعاتها من الديمقراطية ووضعية فلسطين قضية العرب المركزية ومسارات الإرهاب والعنف، ولنفعل ذلك منذ عادت الجيوش الأجنبية وقواعدها العسكرية إلى بلاد العرب، منذ 1990 وإلى اليوم: انهار الصومال واختفت دولته، انقسم السودان إلى دولتين فى الشمال والجنوب، تحولات ديمقراطية منذ 2011 لم يرد لها أحد النجاح والاستمرار لاستعادة الحقوق والحريات وها هى ترتد إلى الوراء هنا وتبشر بشيء من الإنجاز هناك، قضية فلسطينية همشت وحق لتقرير المصير ينتهكه يوميا الاستيطان الإسرائيلى وينتهكه العدوان الدورى على غزة، تفتت مؤسسات الدولة الوطنية فى العراق وسوريا واليمن وليبيا واستباحة المجتمعات والمواطنين من قبل منظومات حكم ديكتاتورية / مجرمة وطوائف تبحث عن بناء «ممالكها النقية» مذهبيا أو عرقيا وجيوش أجنبية ونفوذ إقليمى (إيرانى وتركى وإسرائيلي) وتنظيمات إرهابية سلحها الغرب ومولها بعض العرب، انتشار للتنظيمات الإرهابية ولجماعات العنف فى بلاد العرب وفشل «الحرب على الإرهاب» التى تقودها منذ 2001 الولايات المتحدة ويدعمها حلفاؤها فى الغرب.

لنعد بالذاكرة قليلا إلى الوراء، وندرك قبل أن يزج بنا مجددا إلى طلب المزيد من الجيوش الأجنبية أن أهداف القضاء على داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى وتجاوز الاستبداد لن تتأتى إلا بالانتصار لحقنا فى الديمقراطية، وأن استعادة السلم الأهلى وحماية حقوق الأقليات مساراتهم الواقعية الوحيدة تمر عبر إنهاء الظلم وتمكين الناس من المشاركة السلمية فى الشأن العام.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.