عمرو حمزاوى يكتب | كارثة اليمين المتطرف

عمرو حمزاوى يكتب | كارثة اليمين المتطرف

عمرو حمزاوي.والإشارة هنا إلى القوى النازية والحركات العنصرية التى تؤثر اليوم بشدة فى التطورات المتلاحقة فى أوكرانيا وتدفعها، من بين عوامل أخرى، بعيدا عن تحول ديمقراطى يحفظ السلم الأهلى والعيش المشترك فى مجتمع متعدد العرقيات ومتنوع اللغات.

ارتبط صعود اليمين المتطرف فى أوكرانيا بانتشار العداء للمواطنين ذوى الأصول واللغة الروسية الذين يقطنون المناطق الشرقية والجنوبية لأوكرانيا ويتواجدون كأقلية فى المنطقة الغربية التى تنتمى أغلبيتها إلى الأصول الأوروبية وتنطق باللغة الأوكرانية.

وتداخل مع حراك الأحزاب والمجموعات المطالبة طوال السنوات الماضية بسيادة القانون وتداول السلطة والانضمام إلى الاتحاد الاوروبى، ثم أفسد جوهره بفتح خانات الصراع على الهوية وباستعلاء ذوى الأصول الأوروبية على غيرهم وبثنائية «نحن أو هم» التى باتت تهدد حق الوجود والحياة للمواطنين ذوى الأصول الروسية.

تجاهلت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى وهى تدعم الحراك الديمقراطى صعود اليمين المتطرف، تماما كما فعلت ذات الدول ومعها بعض الدول العربية إزاء تنامى وزن اليمين الدينى المتطرف المعارض لنظام بشار الأسد فى سوريا وطغيانه على دور القوى الديمقراطية التى أرادت إزاحة الديكتاتورية ولم ترد استبدالها بديكتاتورية وتطرف من نوع آخر.

ولم تصدر عن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى انتقادات صريحة لليمين المتطرف فى أوكرانيا، وهو غير بعيد عن ممارسة العنف، إلا عندما تفجرت الأوضاع المجتمعية وانتقل الصراع من المساحة السياسية إلى مواجهات عنيفة عرقية الطابع ومن المطالبة بالديمقراطية إلى مطالبة بالفصل العنصرى بين المواطنين ذوى الأصول الأوروبية وبين ذوى الأصول الروسية.

ولم تشرع الخارجيات الأمريكية والأوروبية فى الضغط على المطالبين بالديمقراطية والانضمام إلى الاتحاد الأوروبى للابتعاد عن اليمين المتطرف إلا عندما أضحى واضحا أن أوكرانيا أصبحت نقطة جذب للنازيين وللمتطرفين من أرجاء أوروبية مختلفة (تماما كما اجتذب اليمين الدينى المتطرف عناصر راديكالية من أرجاء عربية مختلفة)، وعندما بدأت روسيا فى توظيف ورقة تهديد حق الوجود والحياة للمواطنين الأوكرانيين ذوى الأصول الروسية للتدخل العسكرى.

تؤشر بعض أبعاد التطورات المتلاحقة فى أوكرانيا، وبجانب الأبعاد الإقليمية والدولية للصراع والمتعلقة بقلق روسيا من التدخل الأمريكى والأوروبى فى جوارها الجغرافى المباشر وكون عملية اقتراب حلف الناتو من الحدود الروسية لم تتوقف أبدا طوال السنوات الماضية التى تلت انهيار الاتحاد السوفييتى (١٩٩١)، على حقيقة الاستعداد المستمر للقوى المتطرفة ــ دينية وعرقية وعنصرية ــ لاستغلال التنازع بين نظم حكم سلطوية ومعارضات ديمقراطية لصالح تنامى دورها هى وإفسادها للحراك المطالب بسيادة القانون وتداول السلطة

بدفعه إلى خانات الهوية والاقتتال الأهلى بثنائية «نحن أو هم» التى تقضى على كل فرص التحول الإيجابى وبناء نظام سياسى جديد يحترم سيادة القانون وتداول السلطة.وليست خبرة السنوات الماضية فى سوريا، ولا بعض جوانب خبرة مصر منذ ٢٠١١، ببعيدة عن ذلك.

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.