عمرو حمزاوى يكتب | للديمقراطية هل لكم أن تجيبوا عن هذه الأسئلة

عمرو حمزاوى يكتب | للديمقراطية هل لكم أن تجيبوا عن هذه الأسئلة

عمرو حمزاوي

إلى الكتاب والسياسيين والإعلاميين الذين اختزلوا الوطن/ الدولة/ المجتمع فى شخص واحد وروجوا لأسطورتى «البطل المنقذ» و«مرشح الضرورة» وربطوا بينهما وبين ترشح وزير الدفاع السابق للرئاسة الآن وبعد أن دللت الحوارات التليفزيونية مع المرشح عبدالفتاح السيسى على قناعته الشخصية بأنه المكلف «بإنقاذ مصر» و«بحماية الوطن من الضياع» وبأن ترشحه «فرضته الضرورات الوطنية»، هل تعتقدون أن فرص بناء الديمقراطية ستكون حاضرة معنا حال وصول المرشح السيسى إلى الرئاسة أم أننا سنكون بصدد التأسيس لحكم الفرد واستكمال الخروج عن المسار الديمقراطى واستمرار اختزال الوطن فى بطل/ زعيم/ قائد لا يساءل ولا يحاسب، بل ولا يناقش؟

إلى الكتاب والسياسيين والإعلاميين الذين فرضوا الرأى الواحد والصوت الواحد على المجال العام (صحافة وإعلاما تليفزيونيا ونقاشات علنية) وصمتوا عن انتهاكات حقوق الإنسان والحريات أو تعاملوا معها بمعايير مزدوجة أو برروا حدوثها «كضرورة» تقتضيها «الحرب على الإرهاب» أو مواجهة «الفوضى التى تسببها مظاهرات واحتجاجات الشباب» الآن وبعد أن دللت حوارات المرشح السيسى على محدودية اهتمامه بحقوق الإنسان وصمته عن الانتهاكات والغياب الكامل لأى حديث عن عدالة انتقالية وتبنيه للنهج السلطوى المرتبط بقانون التظاهر وبغيره من القوانين المقيدة للحريات، هل تعتقدون أن الرأى الواحد والصوت الواحد سيتراجعان حال وصوله إلى الرئاسة وأن انتهاكات الحقوق والحريات ستتوقف وأن مساءلة ومحاسبة المتورطين بها ستبدأ وأن الممارسات السلطوية الراهنة ستنتهى وأن القيود على الحريات السياسية ستتوارى؟

إلى الكتاب والسياسيين والإعلاميين الذين تبنوا تأييد ترشح وزير الدفاع السابق للرئاسة لأنه قادم من داخل مؤسسات وأجهزة الدولة ومن ثم قادر على إصلاحها وتأهيلها دون مقاومة داخلية/ تمرد داخلى للإسهام الإيجابى فى بناء الديمقراطية والتخلص من الفساد والمحسوبية وغياب الشفافية، ولأنه يتمتع بقبول شعبى عريض يمكنه من مواجهة شبكات المصالح الاقتصادية والمالية والإعلامية المسيطرة على الدولة والمجتمع والمؤثرة بعنف فى السياسات المختلفة – الآن وبعد أن تابعتم الحوارات التليفزيونية هل تعتقدون أن المرشح السيسى يمتلك رؤية واضحة المعالم لإصلاح مؤسسات وأجهزة الدولة وتأهيلها ديمقراطيا أم أنه يقاربها كالحاكم الفرد القادم الذى يريد منها الكفاءة والفاعلية ولا يكترث كثيرا بالمعايير الديمقراطية؟ هل تعتقدون أن المرشح السيسى يمتلك رؤية محددة للانفتاح على قاعدة شعبية واسعة وترجمة تطلعاتها إلى أجندة اقتصادية واجتماعية وسياسية متوازنة ولتجاوز سيطرة شبكات المصالح الاقتصادية والمالية والإعلامية على الدولة والمجتمع وتداخلها العضوى مع دوائر الحكم/ السلطة/ المكون العسكرى ــ الأمنى أم أنه مرشح هذه الشبكات والدوائر؟

إلى الكتاب والسياسيين والإعلاميين الذين دافعوا عن ترشح وزير الدفاع السابق للرئاسة لكونه الوحيد القادر (ومعه المؤسسة العسكرية كالمؤسسة الأقوى فى بنية الدولة المصرية) على المزج بين تبنى أجندة تنموية ومجتمعية تضمن الخبز والأمن للناس وبين الانفتاح المنظم على التعددية السياسية وتداول السلطة وسيادة القانون دون «تهديد تماسك الدولة» ــ الآن وبعد أن تابعتم الحوارات التليفزيونية مع المرشح عبدالفتاح السيسى هل تعتقدون أن إرادة مزج التنمية والأمن بالتعددية وتداول السلطة حاضرة لديه ولدى المحيطين به أم أنه غير راغب فى تجاوز المقايضة السلطوية التقليدية للحكم فى مصر «إما الخبز والأمن وإما الحرية» و«الأفضل لك يا مواطن هو أن تحصل على الخبز والأمن وأن تتجاهل الحرية» وسيعيد إنتاجها ويمزج بينها هى وبين فكرة وصائية/ محافظة/ ذات نزعة دينية تتعلق بدور البطل/ الزعيم/ القائد فى «تقويم» المواطن/ الشعب/ المجتمع؟

إلى الكتاب والسياسيين والإعلاميين الذين دفعوا بحتمية التمييز بين الخلفية العسكرية للمرشح الرئاسى عبدالفتاح السيسى وبين عسكرة الدولة ودافعوا عن كونه مرشحا مدنيا منذ أن استقال من المؤسسة العسكرية ــ هل تعتقدون أن لتمييزكم هذا مضمونا متماسكا وأن المرشح السيسى سيقبل حال وصوله للرئاسة أن تتحول المؤسسة العسكرية إلى مؤسسة نظامية طبيعية لها دورها الاعتيادى المتمثل فى حماية أمن الدولة والمجتمع وتسقط عنها الوضعية الاستثنائية وغير الديمقراطية التى أقرتها لها الوثيقة الدستورية الراهنة وسينفتح على التعاون مع المدنيين (أستخدمها هنا دون مضامين قيمية) ومع النخب السياسية والحزبية المختلفة أم أن شيئا من هذا لن يحدث وسيتواصل غياب التوازن داخل بنية الدولة المصرية بين مكون عسكرى ــ أمنى مهيمن ومؤسسات مدنية ضعيفة وسيستمر تهميش المدنيين/ النخب السياسية والحزبية فى شئون الحكم/ السلطة خاصة بعد أن طالبت هى المؤسسة العسكرية بالتدخل فى السياسة فى ٢٠١٣ وطالبت البطل المنقذ بالترشح للرئاسة؟

هذه بعض الأسئلة التى قد ترغبون فى الإجابة عليها أو فى تناولها. أسئلة أوجهها لكم انطلاقا من تأكيد الكثير منكم على التزامكم بأهداف الديمقراطية والحرية والعدل والتنمية، ولا أخلط بينكم بين آخرين لا هم لهم إلا توظيف أدواتهم الإعلامية والسياسية لنفاق الحكم/ السلطة ولتخوين وتشويه المعارضين ولتزييف وعى الناس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.