عمرو حمزاوى يكتب | مقاومة انهيار وتردى النقاش العام

عمرو حمزاوى يكتب | مقاومة انهيار وتردى النقاش العام

عمرو حمزاوي

تغييب للمعلومات وللحقائق، صراخ ومزايدات من جميع الجهات، استخفاف بقيم الموضوعية وقبول الرأى الآخر دون تخوين/ تشويه/ تشهير، موجات متتالية من العراك الإعلامى حول قضايا تصطنع أهميتها مثل «ظاهرة الإلحاد» وتجاهل تام لأمور جوهرية مثل انتهاكات الحقوق والحريات المتراكمة وأحكام الإعدام الجماعية، جولات متعاقبة من إساءة استخدام أحداث محلية (أداء الحكومة الجديدة لليمين الدستورية فى السابعة صباحا) وإقليمية (داعش) ودولية (الحالة الأوكرانية) لتسجيل «النقاط» بين صحفيين وإعلاميين وكتاب رأى يتورطون بذلك فى عمليات تزييف وعى الناس، لحظات «هوجة إعلامية» متكررة يعتاش من يعتاشون عليها إما على خبر أو حدث أو رأى لكى يعيدوا إنتاج ثنائيات المع والضد المختزلة ويصطنعوا الفواصل الواهية بين الخير والشر دون كثير اهتمام بكون الأخبار غير دقيقة والأحداث مقتلعة من سياقاتها والآراء مجتزأة لأغراض التعريض بأصحابها.

إذا كانت هذه هى الخصائص الطاغية على النقاش العام فى مصر اليوم كما تدلل عليه الصحافة والقنوات التليفزيونية ومحطات الإذاعة العامة والخاصة، وإذا كانت التمايزات بين صحف وبرامج تليفزيونية وإذاعية رصينة وأخرى صفراء تلهث دوما وراء الشائعات والمبالغات والفضائح والمقولات الفاشية تتراجع راهنا إلى حد موجع، وإذا اعترف على الأقل البعض داخل الجماعة الصحفية والجماعة الإعلامية وجماعة كتاب الرأى وبمعزل عن تباين المواقف من منظومة الحكم/ السلطة وبمعزل أيضا عن اختلاف الآراء والانحيازات بشأن قضايا المواطن والمجتمع والدولة بأن التورط فى تغييب المعلومات والحقائق وفى الصراخ والمزايدات وفى العراك والهوجات الإعلامية المتكررة والمناظرات البائسة لم يترك منا أحدا برداء نقى البياض؛ تصبح مواجهة وضعية انهيار/ بؤس/ تردى النقاش العام واجبهم الأخلاقى والمهنى الأول.

ولكى تنجح المواجهة، يتعين على هذا البعض داخل الجماعة الصحفية والجماعة الإعلامية وجماعة كتاب الرأى إدراك أن الاستتباع من قبل منظومة الحكم/ السلطة أو النخب الاقتصادية والمالية المالكة لوسائل الإعلام مآله إلى الوادى السحيق لفقدان المصداقية واحترام الناس شأنه شأن ممارسة الاستعلاء عليهم والتعامل معهم من على كقطيع ينبغى توجيهه. ولكى تنجح المواجهة، يتعين عليهم أيضا أن يتوافقوا على أن الانسحاب من النقاش العام بسبب انهياره/ بؤسه/ ترديه ليس ببديل، وعلى أن توظيف المساحات العلنية المتاحة لهم فى سوق مبررات لمواصلتهم الكاتبة/ الحديث/ العمل على الرغم من الرداءة المحيطة بهم وإن اتسم بالصدق/ الإخلاص/ الصراحة مع الناس وإن عبر عن رغبة إنسانية راقية فى التواصل/ إشراك الناس فى الهموم المحيطة بالكاتب/ الفضفضة إلا أن تكراره حتما يباعد بين الصحفى/ الإعلامى/ الكاتب وبين متابعيه الذين قد يحترمون تعبيره عن قلقه/ تردده/ هواجسه المشروعة فى بعض الأحيان وليس كلها.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.