عمرو حمزاوى يكتب| هامش للديمقراطية.. المتواطئون الإقليميون

عمرو حمزاوي

نعود إلى البدايات: يندر أن تتمكن الفاشيات والنظم الشمولية والسلطوية والنظم المسخ من دولها ومجتمعاتها دون شىء من الدعم الدولى والإقليمى أو بعض التواطؤ معها بالصمت عن القمع وانتهاكات حقوق الإنسان والانتقاص من الحريات.

دوليا، تدعم الولايات المتحدة منذ عقود نظما غير ديمقراطية، وتوظفها دوما لحماية مصالحها وأحيانا لتنفيذ حروب بالوكالة أو عمليات عسكرية أو لانتهاكات لحقوق الإنسان. وتستثمر كل من روسيا والصين أيضا الكثير من الموارد العسكرية والاقتصادية والمالية لدعم حكومات ديكتاتورية والحفاظ على بقائها فى مواضع مختلفة. ولم يبتعد أبدا لا الدعم الأمريكى من جهة ولا الروسى والصينى من جهة أخرى عن المنطقة العربية والشرق الأوسط، فنظم الحكم غير الديمقراطية فى الخليج ترتبط بعلاقات دعم وتحالف وثيقة مع واشنطن وكذلك تفعل إسرائيل (غير الديمقراطية باتجاه العرب داخل حدودها وباتجاه العرب الذين اغتصبت أراضيهم) وفعلت مصر منذ السبعينيات وباستثناء بعض التوتر الراهن، بينما يعول الحكم فى إيران والديكتاتور السورى على المساندة الروسية والصينية.

إقليميا، تعود بنا الأمثلة التاريخية الدالة على محورية دعم أو تواطؤ دول الجوار مع الفاشيات والنظم الشمولية والسلطوية والنظم المسخ إلى دور النازى فى بناء الديكتاتورية فى إسبانيا والبرتغال واليونان فى النصف الأول من القرن العشرين، ودور الاتحاد السوفييتى السابق فى قمع الحركات السياسية والشعبية المطالبة بالحرية والتعددية فى دول الكتلة الشرقية السابقة فى النصف الثانى من القرن العشرين، وقبل ذلك ومنذ القرن التاسع عشر رعاية الولايات المتحدة لديكتاتوريات دموية فى أمريكا الوسطى والجنوبية.

اليوم، وعلى نقيض دبلوماسية «الربط الإيجابى بين الضم والدعم وبين الإجراءات الديمقراطية» التى ينفذها الاتحاد الأوروبى فى الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية من القارة، تمارس روسيا فى جوارها الإقليمى المباشر بأوروبا الشرقية وبآسيا الوسطى نفوذا سياسيا واقتصاديا وماليا يستهدف دعم نظم حكم غير ديمقراطية كما فى أوكرانيا أو فى كازخستان على سبيل المثال وكذلك تفعل الصين فى محيطها الآسيوى.

وكذلك تفعل، بمضامين غير ديمقراطية صريحة وبتواطؤ مع حكومات شمولية وسلطوية ونظم مسخ ولأنها تفتقد إما كل مكونات الديمقراطية أو بعضها فى تنظيمها لدولها ومجتمعاتها، إيران فى العراق وسوريا، وتركيا فى بعض سياساتها تجاه الشرق الأدنى، وإسرائيل فى سياقات مختلفة، وحكومات الخليج العربى المعتمدة على الريع المالى للنفط وللغاز الطبيعى وللنشاط التجارى وعلى دبلوماسية المعونات والاستثمارات والقروض والموظفة أحيانا للانقسامات الطائفية (دينية ومذهبية وإثنية) للتأثير على مجريات الأمور فى جوارها فى اليمن والعراق والأردن وسوريا ولبنان وكذلك فى مصر.

ولا يختلف الجوهر غير الديمقراطى هنا من حيث دعم نظم حكم غير ديمقراطية المساعى الإيرانية لتمكين حلفائها فى العراق من السيطرة على الدولة والسياسة، عن النشاط التركى لدعم مجموعات أخرى فى العراق لا التزام ديمقراطيا لها، ولا عن الأدوار التركية والسعودية والقطرية فى تمويل وتسليح معارضى بشار الأسد فى سوريا ودعم إيران العسكرى والاقتصادى لنظامه المجرم، ولا عن سياسات السعودية تجاه اليمن أو الدعم القطرى السابق لحكومة الدكتور محمد مرسى والإغداق السعودى والإماراتى الحالى على سلطة ٣ يوليو ٢٠١٣.

الهدف دائما هو إبقاء الحلفاء فى الحكم وضمان المصالح أو الإطاحة بالمعارضين واحتواء خطرهم أو اكتساب النفوذ والوزن الإقليمى ولا رغبة فى الديمقراطية أو ضمان حقوق الإنسان والحريات، بل استعداد للتواطؤ للتضحية بها أو إفشال مساراتها أو تعويقها. وهنا جوهر الاستثناء الإقليمى الشرق الأوسطى والعربى.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.