عمرو حمزاوى يكتب| 5 يونيو 1967

عمرو حمزاوى يكتب| 5 يونيو1967

عمرو حمزاوي

نعم تحالفت إسرائيل مع قوى دولية وإقليمية لإسقاط المشروع العروبى لجمال عبد الناصر ولإنهاء زعامته، إلا أن هذا اليوم والأيام الأربعة التى تلته لم يكن لها أن تحمل لمصر الهزيمة العسكرية الفادحة والاحتلال الإسرائيلى لشبه جزيرة سيناء وقطاع غزة (وكان إلى ٥ يونيو ١٩٦٧ تحت الإدارة المصرية) لولا سلطوية الحكم الناصرى التى تجسدت فى صناعة الفرعون وتغول المؤسسات العسكرية والأمنية على المؤسسات المدنية وهيمنة الصوت الواحد والرأى الواحد والعصف بحقوق وحريات الناس وغياب الرقابة الشعبية ومحاسبة المسئولين.

نعم واجه الجيش المصرى آنذاك جيشا إسرائيليا مدججا بالسلاح الغربى المتقدم ومن ورائه خطوط دعم أمريكية وأوروبية، إلا أن الهزيمة العسكرية الفادحة لم يكن لها أن تحدث لولا سلطوية الحكم الناصرى التى قصرت القرارات الكبرى على «الزعيم الأوحد» واختياراته وحساباته وقضت على كل فرص الإنصات الجاد لأصوات ولآراء أخرى كانت تحذر على الهوامش من عدم الجهوزية العسكرية للجيش المصرى (المستنزف فى حرب اليمن) ومن التداعيات السلبية لتورط المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية فى الحكم والسياسة ومن الضوء الأخضر الأمريكى والأوروبى للعدوان الإسرائيلى على مصر ومن الخطأ الاستراتيجى لإغلاق المضايق ومن تقلب مواقف بعض نظم الحكم العربية.

نعم لم تكن العدوانية الإسرائيلية لتتوقف قبل أن تستعمر كامل التراب الفلسطينى وتحتل المزيد من الأراضى العربية وتقضى على آمال الشعوب العربية فى تحرير فلسطين والوحدة والتقدم، إلا أن الانهيار النفسى والمعنوى القاسى للمصريين وللعرب والنفسى لم يكن له أن يحدث لولا سلطوية الحكم الناصرى التى جعلت من عبد الناصر «البطل المنقذ» و«المخلص المنتظر» القادر على تحقيق المعجزات والأمجاد دون حسابات عقلانية ورشيدة لثنائيات الممكن غير الممكن/ القابل للتحقيق اليوم المأمول للغد/قدرات وإمكانيات الحكم والرئاسة القدرات الشعبية وشروط تعبئتها.

نعم أرادت قوى دولية وإقليمية بهزيمة عسكرية لمصر أن تمهد للتغيير فى نظام الحكم ودفع أولويات القاهرة بعيدا عن تحرير فلسطين والتحرر الوطنى والتنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية والوحدة العربية، إلا أن أولويات القاهرة تعرضت لضربات متتالية كان أبرزها تراجع معدلات التنمية منذ بداية الستينيات واستمرار أزمات الفقر والأمية والضغوط المتزايدة على الموازنة العامة وفشل تجربة الوحدة المصرية ــ السورية فى ١٩٦١ واستنزاف الجيش فى اليمن ولم يكن لكل هذا أن يحدث لولا السلطوية وانتهاكات حقوق الإنسان والحريات التى تراكمت وسيادة القانون التى غابت ومهدت لدولة «الأجهزة» ولامتيازات «النافذين ومراكز القوى» وهيمنة الصوت الواحد والرأى الواحد وصناعة الفرعون وجميعها عوامل باعدت بين الحكم الناصرى وبين القراءة النقدية للضربات المتتالية وللأخطاء التى وقع بها والسبل الأمثل لتجاوزها وللحفاظ على الأولويات المعلنة والمزج بينها وبين أولوية الديمقراطية والحرية وإعادة التوازن لبنية الدولة المصرية بمؤسسات عسكرية وأمنية تؤدى أدوارها الطبيعية ومؤسسات مدنية قوية تنفتح على التنوع والتعدد والمشاركة الشعبية.

٥ يونيو ١٩٦٧.. عبر كثيرة استخلصتها كتابات أكاديمية وصحفية عديدة، والتذكير بها اليوم هدفه تجديد الوعى بها والتشديد على ضرورة الابتعاد عنها لكى تنظر مصر المواطن/ المجتمع/ الدولة إلى الأمام وتتجنب تواصل التكرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.