عمرو حمزاوي حوار آخر مع المواطنة «مصرية»

عمرو حمزاوي

• مصرية: أنا فى حالة فزع بعد تفجير مديرية الأمن بالمنصورة، يبدو أن الأعمال الإرهابية وعمليات العنف الدموية وواسعة النطاق تجاوزت سيناء وتهدد الآن مناطق الكثافة السكانية العالية فى المدن والدلتا والصعيد.

ــ الكاتب: تفجير مديرية أمن الدقهلية هو إرهاب أسود تجرمه وتحرمه كل الشرائع والمواثيق، إرهاب أسود يستهدف كيان الوطن وتماسك الدولة والمجتمع، إرهاب أسود شأنه شأن التفجيرات المستمرة فى سيناء ومناطق أخرى ومسئوليتنا جميعا مواجهته وتخليص مصر من شروره.

• مصرية: كيف السبيل إلى المواجهة وأنت ذكرت فى حوار الأمس أن الحلول الأمنية بمفردها غير كافية أن هناك خطوطا حمراء يتعين على مؤسسات الدولة الالتزام بها مثل عدم تجاوز القانون وانتهاكات حقوق الإنسان؟

ــ الكاتب: الإرهاب يواجه بالقطع بالحلول الأمنية، تعقب الأفراد والمجموعات المتورطين فى الإرهاب والعنف والقضاء على تنظيماتهم وتمويلهم ومصادر تسليحهم وتقديمهم لعدالة ناجزة. الإرهاب يواجه أيضا وعلى المديين المتوسط والطويل، وبجانب الحلول الأمنية ذات الأهمية القصوى على المدى القصير، بحلول مجتمعية وسياسية تهدف إلى تجفيف منابع الإرهاب والعنف عبر التوعية المستمرة وإبعاد الناس عن مقولات المحرضين والمروجين والمبررين للعنف وتفنيدها ومحاسبة هؤلاء قانونيا ورفض مشاركتهم ومشاركة القوى والحركات والجماعات التى تقف وراءهم فى الحياة العامة والسياسية والالتفات إلى الاختلالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية فى بعض المناطق كسيناء والتى تجعل منها بيئة قابلة للعنف.

• مصرية: أنت تدخل الكثير من العوامل والعناصر فى حسبانك وتتحدث عن مدى قصير وآخر متوسط وطويل والأعمال الإرهابية تضرب مصر والعنف يهزها. أليس هذا بترف والواجب الآن هو الوقوف مع القوات المسلحة وقوات الشرطة وهم يواجهون هذه الأخطار؟

ــ الكاتب: بكل تأكيد واجبنا الآن جميعا وواجبى هو مساندة القوات المسلحة والشرطة فى مواجهة الأعمال الإرهابية والعنف وفى تعقب المتورطين وتقديمهم إلى العدالة. بكل تأكيد هذا واجبنا، فلا عيش مشتركا ولا تماسك للوطن وللدولة وللمجتمع ولا تحول ديمقراطيا إن أردت مع تفجيرات وشهداء ومصابين وأسر مكلومة ورأى عام حزين وغاضب. وواجبنا أيضا هو أن نذكر أن المواجهة الناجحة للإرهاب وللعنف عناصرها الحلول الأمنية الحاسمة التى لا تتجاوز القانون ولا تقع فى انتهاكات للحقوق وللحريات ولا تتورط فى العقاب الجماعى والحلول غير الأمنية التى تجفف المنابع وتصنع بيئة مجتمعية وسياسية متماسكة طاردة للعنف ورافضة لحضور المحرضين عليه أو ممارسيه.

• مصرية: نحتاج إلى أن نشعر أكثر بغضب الناس وحزنهم كما تقول وأن نحول الشعور هذا إلى تضامن وطنى واسع يرفض الإرهاب والعنف وينبذهما وينبذ جميع المحاولات لتبريرهما ويساند مؤسسات الدولة فى مواجهتهما، ويراقبها أيضا كما تشير لكى لا يرتبط بذلك انتهاكات للحقوق وللحريات ومظالم تزيد من انتشار جغرافيا الدم والكراهية والانتقام فى مصر.

ــ الكاتب: متفق بالكامل، مصر تستحق هذا التضامن الوطنى الواسع الرافض للعنف، تضامن وطنى يدافع عن حقنا فى الأمن وحقنا فى سلمية الحياة العامة وهما فى صلب حقوق الإنسان، تضامن وطنى ينحى الاختلاف السياسى جانبا ويبتعد عن دوائر الصراع والاستقطاب وتشارك به جميع القوى السلمية بالمجتمع ليخرج رسالة واحدة، مصر أولويتنا وتماسك الدولة والمجتمع مهمتنا المقدسة، دولة قوية وعادلة لا انتهاكات بها ومجتمع للعيش المشترك لا تسمح سلميته لا بالكراهية أو بالتحريض عليها ولا بالعنف أو بالتحريض عليه ولا بالإرهاب أو بالتحريض عليه.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

المصدر جريدة الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.