عمرو حمزاوي يكتب | إلى من يحكم : استفيقوا قبل فوات الأوان

عمرو حمزاوي يكتب | إلى من يحكم : استفيقوا قبل فوات الأوان

عمرو حمزاوي
أخاطب من يحكمون اليوم ويسيطرون على المؤسسات والأجهزة الرسمية ويهيمنون على الإعلام العام والخاص ويريدون الرئاسة وبرلمانا من الموالاة أن استفيقوا، فسجن وحبس معارضين شباب كأحمد ماهر واحمد دومة ومحمد عادل واعتقال الآلاف من طلاب الجامعات وغيرهم والكثير من الإجراءات الاستثنائية لن تضمن لكم استقرار الحكم ولن تمكنكم من تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق تماسك الدولة والمجتمع. فكتالوج «الحل الأمنى»، فى مصر وفى غيرها من المجتمعات التى لا تتوفر لا على ثروات طبيعية هائلة تمكن حكومات كحكومات الخليج العربى من المزج بين القمع وبين إرضاء الناس بعوائد اقتصادية واجتماعية كثيرة ولا على قدرات تنظيمية عالية ومعدلات نمو اقتصادى مرتفعة كالصين، مآله إلى الإخفاق وتداعياته تتمثل فى ضعف تماسك الدولة والمجتمع وانهيار شرعية الحكم وجغرافيا لغياب العدل والظلم تتمدد يوميا وتقضى على فرص التقدم والتنمية والسلم الأهلى.

أخاطبكم يا من تحكمون اليوم وتديرون العمل التنفيذى وتستعدون لإدارة حملة المرشح الرئيس وتبنون التحالفات الداخلية مع النخب الاقتصادية والمالية والإعلامية والخارجية مع السلطوية الحاكمة فى الخليج وتورطكم تحالفاتكم هذه فى سياسات وإجراءات قمعية وغيرهم رشيدة أن استفيقوا، فمازالت إمكانية الارتداد بعض الخطوات إلى الوراء قائمة وفتح الباب أمام التعقل والترشيد بإلغاء قانون التظاهر القمعى وإطلاق سراح المسجونين والمحبوسين والمعتقلين بسببه والتوقف عن تعقب المعارضين الملتزمين بالسلمية والمحاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان فى إطار منظومة للعدالة الانتقالية ومحاربة الفساد المستشرى فى المؤسسات العامة والخاصة ممكنا، وثقوا أن هذا هو السبيل الوحيد لاستعادة شىء من السياسة والتنوع إلى مصر والابتعاد عن الانزلاق إلى خانات إعادة إنتاج نظام الرئيس الأسبق مبارك.

أخاطبكم يا من تحكمون اليوم، أخاطب بعض مؤيديكم من المفكرين والمثقفين والسياسيين (بعيدا عن خدمة السلطان وأبواق الحل الأمنى والراغبين فى الاقتراب من الحكم لحماية العوائد والمصالح) الذين لا يبحثون عن سلطة أو نفوذ أو دور ويدفعهم خوفهم على الدولة وتماسكها فى محيط إقليمى يسيطر عليه العنف وتتعدد به حالات الدول الفاشلة من الصومال وليبيا إلى العراق وسوريا وفى ظل تنامى الأعمال الإرهابية والعنف إلى السير معكم والترويج لمقولات «مرشح الضرورة» و«المخرج الوحيد» وتجاهل انتهاكات الحقوق والحريات والتداعيات السلبية لهيمنة المكون العسكرى ــ الأمنى أن استفيقوا، فالشروط الحقيقية لحماية تماسك الدولة والمجتمع والابتعاد عن الأوضاع الكارثية فى المحيط الإقليمى تتمثل فى العدل وضمان الحقوق والحريات وقبول التعددية والتنافس فى سياسة تعاد إلى الحياة بعد أن أميتت، والمواجهة الناجحة للإرهاب وللعنف تستدعى مع الحلول الأمنية الالتزام بسيادة القانون وتفعيل العدالة الانتقالية ورفع المظالم والتفكير فى حلول مجتمعية وسياسية، وتراكم انتهاكات الحقوق والحريات وكذلك استمرار شبكات الفساد دون محاسبة وعودة التداخل بين الحكم والسلطة والثروة إلى سابق عهده ستصعب مجتمعة من استعادة مسار للتحول الديمقراطى وستطيح تدريجيا بمصداقيتكم لدى قطاعات شعبية واسعة لن تظل دوما فريسة لتزييف الوعى ولفرض الرأى الواحد والصوت الواحد.

أخاطبكم يا من تحكمون اليوم، أخاطب المؤسسات الدينية الرسمية (الأزهر والكنيسة) التى تؤيدكم والإعلام العام والخاص الذى لا يكف عن المديح أن استفيقوا، لا تعيدوا مصر إلى عقود عبادة الحاكم الفرد وصناعة الفرعون الذى لا يناقش ولا يساءل أو يحاسب وأن تتدبروا بإنسانية وبرشادة فى تداعيات هذه العقود السابقة على الدولة والمجتمع والوطن الذى يئن من الظلم كما يئن من العنف وأن تضامنوا معنا فى الانتصار للحقوق وللحريات كما نريد جميعا الانتصار لمصر العادلة والمتقدمة والمستقرة بالديمقراطية والتنمية.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.