عمرو حمزاوي يكتب | المواطن الغائب

عمرو حمزاوي يكتب | المواطن الغائب

عمرو حمزاوي

راقبوا الخطاب العلنى لمنظومة الحكم / السلطة فى مصر، لتكتشفوا أن وجود المواطن /الفرد/ المستقل يلغى عبر الاستتباع الإجبارى للكيانات الجماعية الدولة / المجتمع/ الوطن وعبر إلغاء قدرته على الاختيار الحر فى المجال الخاص أو المشاركة فى إدارة الشأن العام بحرية.
راقبوا الخطاب العلنى لمنظومة الحكم / السلطة فى مصر، لتكتشفوا أن المواطن /الفرد/ المستقل ــ الذى يحمل نسقا قيميا ومعرفيا خاصا به ويطور بحرية (نسبية بالنظر إلى مجمل الظروف الخاصة والعامة المحيطة به) مجموعة المبادئ والأفكار التى يؤمن بها ويجتهد للحياة وفقا لها ويحلم بالاتساق معها – تنسحق هويته إزاء توجهات واختيارات اقتصادية واجتماعية وسياسية تفرض عليه من أعلى وتحتكر لها صفة الوطنية، وينتظر منه الالتزام بها والمساعدة على تنفيذها دون معلومات/ حقائق، ويتحول إن لم يفعل إلى خائن / عميل / متآمر / جاحد / جاهل / مثالى / مغرد خارج السرب ليس له إلا القمع والإسكات.
راقبوا الخطاب العلنى لمنظومة الحكم / السلطة فى مصر، لتكتشفوا أن المواطن / الفرد / المستقل يجرد من حق الدفاع عن الدولة وتماسك مؤسساتها بموضوعية ترفض المساومة على الديمقراطية وتمتنع عن الصمت عن الظلم أو عن تبرير حكم الفرد، ومن حق العمل لحماية سلم المجتمع الأهلى والبحث عن تقدمه ورفعته دون تجاهل الحريات الفردية وضرورات العدالة الاجتماعية، ومن حق حب الوطن بحرية يستحيل اختزالها إلى صياغات لغوية فضفاضة أو قوالب فكرية منمطة أو رؤى شعبوية لا تعتاش إلا على السطحى والمبسط من الوعود / الأحلام / الآمال.
راقبوا الخطاب العلنى لمنظومة الحكم / السلطة فى مصر، لتكتشفوا أن المواطن / الفرد / المستقل يواجه فى الصباح والمساء بأحاديث المؤامرات ومقولات الأخطار المحيطة بالدولة والمجتمع والوطن وتتكالب عليهم من الشرق والغرب والجنوب وأحيانا من الشمال لكى يدفع إلى القبول غير المشروط لتوجهات واختيارات الحكم دون مساءلة أو محاسبة ولكى يشعر «بالامتنان الدائم» لإنقاذ مصر من المصير الأسود الذى كان ينتظرهم ويتناسى حقوقه وحرياته هو، كل هذا والإمكانية الموضوعية لمواجهة المؤامرات والأخطار وحماية الدولة والمجتمع والوطن دون التضحية بالمواطن قائمة بل وتمثل طوق النجاة الحقيقى الوحيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.