عمرو حمزاوي يكتب| مقاربة الصبر مفتاح الفرج!

عمرو حمزاوي

إزاء تعثر التحولات الديمقراطية فى المنطقة العربية ــ حالة السكون السلبى فى تونس والخروج عن الإجراءات الديمقراطية فى مصر وعسكرة الصراع بين القوى المجتمعية والسياسية فى ليبيا واليمن وحرب «البقاء للأكثر إجراما» التى فرضها نظام الأسد على انتفاضة الشعب السورى ضد الديكتاتورية، تعيد اليوم طائفة ليست بالصغيرة من باحثى العلوم السياسية والاجتماعية اكتشاف عنصر الزمن فى علاقته بالديمقراطية وتدفع إلى الواجهة بقراءة مكوناتها أن بناء أطر دستورية وقانونية تضمن الحقوق والحريات ومؤسسات مدنية لإدارة تداول السلطة وسيادة القانون ونظم مجتمعية عمادها تكافؤ الفرص والمشاركة الشعبية ورفع القدرات التفاوضية للمواطن فى علاقته بالدولة هى عمليات «معقدة» و«طويلة المدى» استغرقت القرون فى الغرب الأوروبى والأمريكى وتستغرق العقود والأجيال فى الخبرات المعاصرة (أمريكا اللاتينية والوسطى وأوروبا الشرقية والوسطى وبعض الحالات الإفريقية والآسيوية) وحتما ستطول أيضا فى المنطقة العربية.

بعبارة بديلة، تروج هذه الطائفة من الباحثين المخلصين للقيم وللمبادئ الديمقراطية لمقاربة تصبيرية بشأن تحولات المنطقة العربية، «الصبر مفتاح الفرج» هكذا يأتى لسان حالهم ومن خلاله يبتغون تمرير رسالتين محددتين تستحقان النظر والاعتبار.

الرسالة الأولى هى للمواطن فى تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا وغيرهم أن «تحلوا بالواقعية» و«لا تفقدوا الأمل فى الغد الديمقراطى» و«لا تعانوا الإحباط للعثرات وللأزمات الراهنة»، فالمنطقة العربية لن تخرج عن قاعدة المدى الزمنى الطويل للتحولات الديمقراطية. الرسالة الثانية هى للدول وللمجتمعات البعيدة عن التغيرات السياسية فى العالم العربى (الخليج) وللعالم الخارجى أن لا تفسروا التعثر الراهن كنهاية لمشروع الديمقراطية وصك استمرارية أو إعادة إنتاج للنظم الشمولية والسلطوية ونظم المسخ بين جنبات المنطقة العربية، وأن لا تروا فى سكون تونس وخروج مصر عن الإجراءات الديمقراطية والعسكرة فى ليبيا واليمن وسوريا مسوغات لاستثناء متوهم للعرب ينزع عنهم وبإطلاقية القدرة على إدارة التحول الديمقراطى.

رسالتان مهمتان ومخلصتان، ومع تقديرى لهما وللباحثين المقتنعين بمقاربة الصبر مفتاح الفرج إلا أن الإجابة على سؤال «وما الذى ينبغى عمله أو تجنبه لبناء الديمقراطية على المدى الطويل» تظل غائبة ويحضر محلها (نظريا على الأقل) إمكانية توظيف الرسالتين والمقاربة للتمرير الشعبى لسياسات وممارسات ظالمة وقمعية تحت يافطة «انتكاسات مقبولة ومتوقعة» ولا مفر منها فى عمليات التحول الديمقراطى المعقدة وطويلة المدى.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

 

المصدر جريدة / الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.