عمرو خفاجى يكتب | أى دولة قوية؟

عمرو خفاجى يكتب | أى دولة قوية؟

عمرو-خفاجى

منذ اللحظة التى بدأت تتصاعد فيها الدعوات التى تطالب الفريق أول (فى ذلك الوقت) عبدالفتاح السيسى للترشح لرئاسة الجمهورية، بدا واضحا حالة الإاتدعاء الشعبى الجامحة من أجل عودة الدولة، وتحديدا الدولة القوية التى فقدها المواطنون، أو على الأقل هذا ما شعروا به، فقد كانت الفوضى تحاصرهم فى كافة مناحى حياتهم، وفقدوا إحساسهم بالأمن، هنا فى حالة الاستدعاء هذه، لم يفكر أحد من الذين طالبوا بعودة الدولة وعودة القوة، فى شروط هذه الدعوة، على خلاف كل ما كان يفكر فيه الجميع فى فبراير ٢٠١١ عقب نجاح الثورة والإطاحة بنظام مبارك، فى تلك اللحظة كانت الأحلام كبيرة بدولة قوية حديثة وعصرية تحترم الحريات، وتصون الكرامة الإنسانية، لكن هذه الأحلام تبددت مع انطلاق صراع الهويات فى مارس من نفس العام.

ما يحدث منذ حفل التنصيب يضفى إحساسا عارما برغبة الدولة فى العودة، وما يحدث الآن فى الشارع من محاولات لفرض سيطرة الدولة وتسييد القانون، يؤكد ذلك، والأهم أن مشروع عبدالفتاح السيسى ينبنى أصلا على فكرة الدولة القوية، وقد ألمح لذلك مرارا وتكرارا، وقاله صراحة أكثر من مرة، أنه لا توجد أى سلطة فى مصر سوى سلطة الدولة، وأنه لن يسمح لأى قوة أن تفعل ذلك أو حتى تعلن عنه، وهو ما يؤكد أن الدولة ماضية فى هذا المشروع حتى نهايته مستفيدة من الموافقة الشعبية عليه، والترحيب بكل ما تفعله الدولة، لكن ما لا أعرفه حقا هل تدرك الدولة وهى تسير فى هذا الطريق أن فكرة سيادة الدولة التى كانت سائدة قبل ٢٥ يناير ٢٠١١، لم تعد مقبولة فى ٢٠١٤، حتى لو لم تعبر القوى المجتمعية المهيمنة على المشهد عن ذلك، خاصة أن نقاشات سيادة الدولة وهيبتها تسير فى اتجاه واحد، منذ انطلقت، نحو الشعور بالدولة فى كل مكان وقدرتها على الفعل والسيطرة.

«هيبة الدولة» أمر غير مختلف عليه، ولكن ما نختلف عليه جميعا ثمن ذلك وحجم تكلفته، ومن سيتحملها، إذا كانت هذه الهيبة تعنى احترام القانون والخوف من عقوباته، مع مراعاة حقوق الإنسان، ومن دون استثناءات، ودون مخالفة قانون من أجل تطبيق آخر، وهو ما كان يحدث كثيرا من قبل، فإننا نكون على طريق صحيح نرغبه ونتمناه لمصر الجديدة، أما إذا كانت الهيبة ستأتى على حساب حريات وكرامة المواطنين، وفرضها بقوانين لا تطبق على الجميع، ونخالف قوانين من أجل إقرار هذه الهيبة، فنحن بذلك سنعيد الدولة المستبدة بامتياز، وهو ما أعتقد أنه لن يكون مقبولا على المدى البعيد، حتى لو كانت شواهد الحاضر وأدلة اللحظة ترحب بهذه الهيبة وتحتفى بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.