عمرو خفاجى يكتب | التصويت للتفويض ولكن..

عمرو خفاجى يكتب | التصويت للتفويض ولكن..

عمرو-خفاجى

المصريون مدعوون اليوم لسابع تصويت عام بعد ثورة يناير ٢٠١١، أى أنهم يذهبون إلى صناديق الاقتراع كل ستة أشهر تقريبا، وهى نسبة كبيرة جدا ومرهقة، وهم الذين كانوا لا يشاركون تقريبا فى مثل هذه الدعوات قبل الثورة، خاصة فيما يتعلق بالاستفتاءات، بينما كانت تحظى انتخابات مجلس الشعب بإقبال ضعيف نظرا لارتباطها بمصالحهم المباشرة التى تتحقق عبر العلاقة مع النائب البرلمانى فى ظل الغياب الكامل للمحليات. الآن الصورة اختلفت، وأصبح نصف المصريين تقريبا يشاركون فى دعوات التصويت العامة، خاصة بعد ضبط الأمور وتولد الإحساس بالنزاهة ورحيل التزوير بغير رجعة إن شاء الله، ورغم أن كثيرين يعرفون جيدا أن الديمقراطية أوسع بكثير من فكرة النزاهة، إلا أنها عند الغالبية كان لها تأثير كبير فى دوافع المشاركة، حيث أصبح لأصواتهم حماية وتقدير على عكس ما كان يجرى من قبل، ولا يمكن أن نغفل بأى حال من الأحوال أن هذا بفضل ثورة يناير التى تتعرض حاليا لقصف شرير أو لقصف جاهل إذا ما افترضنا حسن النية فيمن يقفون وراء هذا القصف.

حينما خرج المصريون من بيوتهم إلى ميادين التحرير فى نهاية يناير وبداية فبراير ٢٠١١، لم يعودوا كما كانوا، تغيروا فى لحظات وصاروا مسيسين، مشغولين بالشأن العام، لا يفوتون فرص تحقيق مطالبهم، بالتظاهر والاعتصام والاحتجاج بكل الطرق، وبالذهاب للانتخابات أيضا، فى تقديرى كان الشعب مسئولا وواعيا ومخلصا وهو يفعل ذلك، أكثر بكثير من كل القوى السياسية التى كانت تلعب بكل ذلك وتستعمله وتستخدمه لمصالحها الضيقة ولأجنداتها الخاصة، وربما ذلك ما يبرر غياب أى تيار فكرى أو أيديولوجى من الساحة السياسية، ويفسر عجز الأحزاب التى لا تملك سوى بعض الأصوات فى وسائل الإعلام، وقيادات لا تبحث إلا عن الزعامة، حتى التيار المنظم، جماعة الإخوان المسلمين والذين معها، استسلموا لأفكارهم ووهبوا أنفسهم لأجنداتهم التاريخية الضيقة جدا والتى لا تتسع للعامة، وتخلوا عن أجندة الثورة التى صاغها الشعب بنفسه، فخرجت الجماعة من المشهد السياسى مذمومة مدحورة، وبقيت الجماهير تناضل من جديد من أجل ثورتها، ومن أجل مطالب هذه الثورة، والتى لن تركع لأى أيديولوجية، ولن تستجيب لأى خائن جديد لأجندتها.

ورغم تشابك مشهد الانتخابات الحالى، وبؤسه فى الكثير من المواضع، وغموضه فى مواضع أخرى، إلا أن جزءا واضحا لا يمكن الاستهانة به يتجلى فى إصرار الجماهير على قول كلمتها، وتمسكها بحقوقها فى اختيار من يمثلها، دون أن يكون ذلك تفويضا دائما كما يعتقد البعض، حتى لو كانت كلمة هذه الجماهير لا تعجب النخب السياسية والثقافية، النخب التى عليها أن تتذكر أنها جزء من تعقيدات المشهد ولم تكن أبدا جزءا من حله، تماما مثل من يتصدر المشهد عليه أن يدرك أن لهذه الجماهير طلبات تخصها وترغب فى تحقيقها ولا يعنى تصويتها ومشاركتها سوى ذلك ومن أجل هذه الأجندة تحديدا، لا أى أجندة أخرى أو طموحات خاصة، وأعتقد أن درس مرسى والإخوان مازال ماثلاٍ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.