عمرو خفاجى يكتب | الميدان والديوان

عمرو خفاجى يكتب |  الميدان والديوان

عمرو-خفاجى

من الحكايات التى أعتقد أنه يجب الالتفات إليها قصة الشباب الذى كان من أبطال الميدان ثم صار من رجال الديوان، خرج من وسط الجماهير الغاضبة الثائرة، ودخل دهاليز الحكومة وإمبراطورية بيروقراطيتها المدهشة، ومن الواضح أن التجربة كانت غنية وثرية وتستحق التأمل والدراسة، خاصة أن هذا الشاب عمل مع عدد كبير من الوزراء، وتابع الكثير من الملفات، وشغل العديد من المناصب، ولايزال فاعلا فى العمل الحكومى والذى يعتبره مهمته فيه تكنوقراطية لا سياسية، وأنه مازال يرى أنه مجرد ضيف خفيف على العمل داخل دواوين الحكومة.

هذا الشاب واحد من كثيرين كانوا خارج مصر قبل اشتعال الثورة، آمن ومستقر ويشغل وظيفة مرموقة، ترك ذلك كله وجاء صباح ٢٥ يناير ٢٠١١، ليشارك فى عمل لم يكن يتوقع نجاحه، لكن كان مؤمنا بضرورة القيام به، كان يشعر بضرورة إعلان التغيير وأن يعلو صوت جيل جديد من أجل حياة جديدة، ظل ١٨ يوما، حتى رحل مبارك، وقر بعدها المشاوكة بفاعلية فى كل شىء، انضم لحزب جديد (العدل) وخاض انتخابات مجلس الشعب (قائمة الحزب فى دائرة قصر النيل) ولم يوفق، لكنه لم ييأس، كان من بين ٨ شباب اختارتهم حكومة الدكتور عصام شرف للانضمام للحكومة فى وزاراتها المختلفة، وكان من نصيب هذا الشاب وزارة التخطيط والتعاون الدولى، ليبدأ تجربة عظيمة، ليتعرف عن قرب على فايزة أبوالنجا التى يختلف معها سياسيا ويرى فيها إخلاصا وطنيا مذهلا، وتعاون مع زياد بهاء الدين وأشرف العربى (يقدرهما كثيرا)، ثم اشتبك مع الكثير من الملفات والقضايا، من مصابى الثورة إلى المسار الديمقراطى، ومن تنظيم العقارات، إلى تدوير المخلفات، ومن الصندوق الاجتماعى إلى جهاز تنمية سيناء، ورغم كل ذلك قال إنه لا يعرف إذا كان يمكن أن يتم الإصلاح من الداخل أم لا.

قصة هذا الشاب تطرح خارطة طريق للشباب بشكل عام، من الميادين الواسعة إلى المكاتب الضيقة والتى يجب أن تكون واسعة بقدر اتساع أحلام هؤلاء الشباب، القصة تطرح التحركات الإيجابية لكل راغب فى التغيير، بدلا من الوقوف عند حدود الرفض والسلبية، من التظاهر إلى الإنجاز، من الوقوف خارج المشهد وعلى أطرافه للولوج داخله والمشاركة فى صنعه، وهذا تحديدا ما نتحدث عنه طوال السنوات الثلاث الماضية أن يصبح شباب الميادين داخل الدواوين، أى يكونون، بشكل أو بآخر، شركاء فى الحكم، وأن يقتربوا تماما من مشكلات البلد الذين يرغبون فى حلها.

هذا الشاب واسمه، أحمد صقر ويعمل فى الكتب الفنى لوزير التخطيط والتعاون الدولى، يرى أن هناك أكذوبة اسمها «تمكين الشباب» ولا يرى ذلك واقعا فى حياتنا، ويرى أن الفشل وراء الكثير من المشكلات والأزمات، وهو الطامة الكبرى، دون أن ينفى دور الفساد فى صنع الأزمات لكنه لا يضعه فى مرتبة متقدمة، هو عرف كل ذلك عبر تجربة، أعتقد يجب على الدولة تكرارها حتى نحول ثورة وغضب الميادين إلى انتصارات فى الدواوين.. وهكذا يمكن أن يحدث تغيير.

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.