عمرو خفاجى يكتب | تصحيح الصورة

عمرو خفاجى يكتب | تصحيح الصورة

عمرو-خفاجى

لا أعرف على أى أساس يتخذ البرلمان الأوروبى مواقفه، وعلى أى خلفية تصدر بياناته وتوصياته. ومن يتابع توصياته الأخيرة عليه أن يندهش كثيرا مما جاء فى البيان فعلى الأقل وصف حضور الاستفتاء على الدستور بالمنخفض نسبيا بالرغم من أنه حضور أكبر بكثير من حضور استفتاء دستور ٢٠١٢، وهذه أرقام تحمل نفس الدلالات، وهذه الفقرة فقط من بيان البرلمان الأوروبى تجعلنا نتشكك فى نواياه وتزييفه للحقائق، ويكفى أيضا أن البيان تجاهل جميع الأعمال الإرهابية التى تشهدها البلاد، وفقط تساءل عن عنف الدولة، وكأن هذا العنف ناتج من فراغ وقصدى وعمدى، وليس ردا لأفعال عنيفة واضحة للجميع، تجاهل كل ما يحدث من إنفجارات وإغتيالات، يصيب أى مراقب أمين لما يحدث بمصر بالدهشة من مثل هذه التصريحات، التى أعتقد جازما أنها غير بريئة على الإطلاق، وأدعو الخارجية المصرية لمناقشة هؤلاء المسئولين لفهم مواقفهم هذه.لسنا نرى ضرورة دعم الاتحاد لأى نظام فى مصر، فهو إيضا له مصالحه واستراتيجياته، ولا يمكن أيضا لأى أحد أن يوافق على أى عنف، مفرط أو غير مفرط، ومن الطبيعى رفض أى ممارسات عنف تجاه أى إنسان، لكن عندما يصدر الاتحاد مثل تلك البيانات فعليه أن يعرف جيدا إن هذا يهز صورته الحضارية التى كانت قد تكونت عند البعض، ويصنع جدارا عازلا بينه وبين القوى السياسية المصرية، لأن من يتابع الأحداث جيدا فى القاهرة يعرف أن الصورة التى ينقلها بيان الاتحاد الأوروبى ليست دقيقة، صورة مغشوشة، لكننا حقا لا نفهم المغزى وراء ذلك، وكنا قد اعتقدنا أنه برلمان منصف حريص على صداقة مصر ومصلحتها، لكن على ما يبدو لم يخرج هذا البرلمان كل ما لديه حتى الآن، فمن الواضح أن لديه رؤية معاكسة لما تجرى فيه الأمور فى بلادنا، وهو ما يعنى أيضا أنه غير واع باللحظة الخاصة التى تعيشها مصر.من المؤكد أن الأوضاع ليست عظيمة فى مصر، ولا الأمور تسير على أكمل وجه، وهذه طبيعة أى مرحلة انتقالية، وربما بعض الأمور تبدو غامضة وليست واضحة، لكن الأكيد أيضا أنه ليس من بينها نتيجة الاستفتاء وأجواء الإرهاب التى تعيشها البلاد، وحينما يخرج بيان للبرلمان الأوربى مزيفا للأولى ومتجاهلا للثانية فنحن بصدد هجمة سياسية غربية لا يمكن أن نفهمها أبدا فى إطار النصح والإرشاد والتعاون، وهو ما كنا نتوقعه من برلمان فى حجم الاتحاد الأوروبى الذى كان يجب أن يكون مسئولا أكثر مما ظهر فى بيانه، أما إذا كان البرلمان يعتمد على تقارير مراسلين صحفيين غربيين فيكفى أن أشير إلى رأى واحد منهم يعمل فى المنطقة منذ سنوات طويلة قال نصا لأحد المسئولين المصريين تعليقا على ما يكتب عن مصر فى صحفهم، إن هؤلاء تحولوا لنشطاء سياسيين لا صحفيين يتحرون الدقة.الغرب ليس ملائكيا كما نعتقد، ولا أوروبا هى العدالة، ولا هى الناصح الأمين، هى تكتل سياسى مثل أى تكتل فى عالم سيطرت عليه التكتلات بحثا عن مصالحها، وعلينا أيضا التصدى لمثل هذه الألاعيب السياسية والبحث عن مصالحنا، فلا تكفى نظرية المؤامرة لتفسير كل ما يحدث لنا ومن حولنا، فعلينا مواجهة ذلك بحقائق ما يجرى وعدم ترك الفرصة لبعض الساسة للعبث بمستقبل شعب يرغب حقا فى الاستقرار وتحقيق أهداف ثورته، سواء ارتاح البرلمان الأوروبى لذلك أو لم يرتح فالشعوب تثور بحثا عن مستقبل أفضل لا لتحقيق مصالح دول وشعوب أخرى.

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.